قلم وقرطاس في مواجهة البندقية

لورين زيداني

18 مدرسة في محافظات الضفة الغربية تعرضت إلى 43 اعتداء من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في السادس من كانون الأول الماضي.

تراوحت هذه الاعتداءات بين جرح، واعتقال، واحتجاز، وإقامة جبرية، وتأخير على الحواجز، وحرمان من الوصول الآمن للمدارس، حيث سجل اعتقال 15 طالبا وطالبة، فيما حبس الطالب محمد حمادة من الصف الحادي عشر في الكلية الابراهيمية في القدس منزليا مدة 10 أيام، واعتقل الأستاذ عمر تلاحمة من مدرسة ذكور شهداء الفوار الثانوية. وذلك حسب ما أفادت به وزارة التربية والتعليم العالي.

مدرسة دير نظام الثانوية المختلطة شمال غرب رام الله تتعرض على مدار العام الدراسي إلى اقتحامات متتالية، واعتقالات في صفوف الطلبة، وازدادت وتيرتها منذ إعلان ترمب، فقد حوصرت قبل أيام، وأُغلق مدخلها، وغصت بـ150 جنديا، خنقوا مدرسيها وطلابها بقنابل الغاز والصوت.

 "يتقدمهم ضابط عرف عن نفسه أنه من منطقة بنيامين، أزالوا قنابل الصوت المصفوفة على المدخل على شكل عبارة "القدس لنا"، والتي احتفظ بها الطلبة من اعتداءات سابقة، والقوا قنابل الغاز المسيل للدموع في الساحة بكثافة، ما أدى الى حالات اختناق شديدة في صفوف الطلبة، وذعر لدى الصغار منهم، خاصة الفتيات، والمعلمات"، يقول مدير المدرسة محمود التميمي.

ويتابع، "أثناء الهجوم على المدرسة، وبعد دخول جيش الاحتلال القرية، أصيب الطلاب بحالة من الارتباك والهلع والذعر، الأمر الذي أدى إلى صعوبة ضبطهم في الحصص والصفوف، خاصة عند ضرب قنابل الغاز في الساحة، وبين الصفوف، وفي الداخل أحيانا، وأنهي الدوام المدرسي مع محاولة حماية الطلاب، وإبقائهم داخل الصفوف، ومعالجة ميدانية لمن تضرر بالاختناق".

دير نظام الثانوية المختلطة التي اقتحمت 5 مرات في الفترة الأخيرة، سجلت 20 حالة اختناق بالغاز على الأقل في كل مرة، علاوة على تسجيل 50 حالة اعتقال بين الطلاب، الذين يقتادون إلى المعسكر القريب للتحقيق لساعات أو يوم أو يومين، إلا في حالة الطالبين مهند حمزة التميمي من الصف الحادي عشر، وجابر أحمد التميمي في الصف الثاني عشر المعتقلين منذ شهر ونصف.

حتى الهيئة التدريسية لم تسلم من بطش جنود الاحتلال، فالكثير منهم لا يستطيعون الوصول إلى المدرسة، بسبب حواجز الاحتلال التي تحول دون وصولهم، ما يفقد الطلبة الكثير من الحصص الدراسية، خاصة أن 16 مدرسا من أصل 20 هم من خارج القرية.

وعلى الطريق الواصل بين مدينتي رام الله ونابلس، يعاني طلاب مدرسة الساوية- اللبن الثانوية المختلطة من مضايقات جنود الاحتلال المنتشرين على جنبات الطريق منذ سنوات، لكن حدة التوتر ازدادت في الشهر الأخير.

 يقول مدير المدرسة محمد أسعد، "يتواجد جنود الاحتلال بشكل يومي على طول الشارع الرئيسي لقرية اللبن وصولا إلى المدرسة، بحيث يسيرون على شكل صفين لا تزيد المسافة الفاصلة بينهم عن متر واحد، حتى يضطر الطلاب للمرور بينهم، ويعملون على إعاقتهم من خلال الاستجواب وتفتيش الحقائب والتصوير".

ويتمركزون في بعض الأوقات على المدخل الشرقي للمدرسة من جهة الساوية، فيتأخر الطلاب في الوصول الى المدرسة صباحا، أو المغادرة لمنازلهم بعد الدوام، عندما يغيرون الطريق إلى أخرى أطول بـ2 كم إلى المدخل مشيا، تجنبا للاحتكاك مع الجنود".

ولاحق جنود الاحتلال التلاميذ أثناء ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم، وألقوا تجاههم قنابل الغاز والصوت 4 مرات في الشهر الأخير، حسب سجلات المدرسة.

ولعل أبرز الاعتداءات كانت ضد الطالب أحمد عويس من الصف الحادي عشر علمي، الذي تعرض للضرب المبرح في الرابع والعشرين من كانون الأول الفائت، إذ أغلق الجنود بوابة اللبن، وكل طالب يمر من هناك يفتش ويطالب بإظهار الهوية، وعندما جاء دور أحمد سئل عن هويته فأجاب بأنها في المنزل، فحجز على جانب الطريق، وبعد مغادرة زملائه وبقائه وحيدا بدأوا بضربه بأرجلهم لولا وصول والدته المعلمة في المدرسة المجاورة وتخليصها له من بين أيديهم.

وفي الخليل جنوبا، يصطدم طلاب مدرسة الخليل الأساسية للبنين يوميا مع جنود الاحتلال على حاجز 160 العسكري، الذي يبعد عن مدرستهم مسافة 150م فقط.

 أوضح مدير المدرسة عدنان دعنا لـ"وفا"، أن الاحتكاك مع الجنود على الحاجز وطريق المدرسة مستمر منذ سنوات، لكنه ازداد حدة في الآونة الأخيرة.

ويقول دعنا: تقع المدرسة في المنطقة الجنوبية لمدينة الخليل، وقرب المدرسة من الحاجز يجعل الاحتكاك مع الجيش يوميا بالنسبة للطلاب، اذ يباغت الاحتلال الطلاب بكمين، فيختبئ عناصره في مصنع البلاط القديم القريب في الصباح الباكر، وعند مرورهم يفاجئونهم، ويشتبكون معهم، ويطلق الجنود قنابل الغاز والصوت لتفريق الطلاب، ومنعهم من الوصول للمدرسة".

ويتابع: هذه الاعتداءات ازدادت عندما كثف الجيش من تواجد عناصره جهة الحاجز، فكان عدد الجنود المعتاد 4 على أكثر تقدير، ليصل هذه الأيام إلى 50 جنديا، ويتعمد الجنود إذلال الطلبة على الحاجز وإهانتهم، وحتى محاولة ركلهم بالأرجل، أو سبهم بشتائم نابية".

يشار إلى أن مدرسة الخليل الأساسية للبنين واحدة من تجمع 6 مدارس، تتواجد قرب حاجز 160 العسكري، وتتعرض جميعها لمضايقات جنود الاحتلال.

يذكر أن 1622 طالبا وطالبة، و925 فردا من الهيئة التدريسية في مدارس الضفة الغربية، تعرضوا لانتهاكات الاحتلال منذ مطلع شهر كانون الأول الماضي. 

ـــــــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018