عشر دقائق وعشر إصابات في الدهيشة

القدس عاصمة فلسطين/ بيت لحم 4-1-2018 - عنان شحادة

في عشر دقائق أصيب عشرة مواطنين من مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم، كانوا يهمون للذهاب إلى مكان عملهم او بمدرستهم حين باغتتهم رصاصات قوات الاحتلال التي اقتحمت المخيم صباحا.

كانت الساعة تشير الى السابعة صباحا، عندما اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال مخيم الدهيشة رافقتها وحدات مستعربة.

بصورة عشوائية، أطلقت قوات الاحتلال والمستعربون الرصاص في كل مكان، واغتالت حالة الأمن والهدوء الذي كان يلف المخيم، ويصيب عشرة من المواطنين بإصابات ما بين المتوسطة والخطيرة.

المصادر الطبية في وزارة الصحة اكدت إصابة عشرة مواطنين منها سبعة بالأعيرة النارية، وثلاثة بالمعدني المغلف بالمطاط، وصفت اثنتان بالخطيرة، الأولى برصاصة حي في الظهر استقرت بالقرب من العمود الفقري ، نقل الى مستشفى الميزان في الخليل والأخرى بثلاث رصاصات حي في الفخذ أحدثت له قطع في الشرايين مع نزيف حاد .

الفتى حسن إبراهيم زواهرة في السابعة عشرة من عمره، كان يحمل كراسه حين خرج من منزله متجها صوب مدرسته لتقديم آخر امتحان له في الفصل الأول الدراسي حين باغتته رصاصة واستقرت في ظهره وصفت بالخطيرة.

ويروي الطالب سليمان مزهر لـــــــــ"وفا"، ما جرى له اثناء توجهه لمدرسته برفقة صديقة المصاب حسن، قائلا "دوما كنا نحرص ان نخرج معا من المنزل عند الساعة السابعة صباحا للذهاب الى مدرستنا "إسكندر خوري" في مدينة بيت جالا، الساعة كانت تشير الى السابعة والنصف حيث كنا ننتظر على الشارع الرئيس مركبة تقلنا الى مدينة بيت لحم، ومن هناك صوب المدرسة، الا اننا تفاجأنا باقتحام قوات كبيرة من جيش الاحتلال التي اخذت بإطلاق النار في كل صوب، اصابت احداها صديقي حسن الذي سقط على الأرض وسط حالة من الهلع".

وأضاف "وقتها شعرت انني سأستشهد وسط وابل من الرصاص، حضر عدد من الشبان وقاموا بنقل المصاب بسيارة خاصة الى المستشفى، وبقي ممسكا بكراسه، حيث يعرف بحبه للدراسة فهو متفوق".

وليس ببعيد عن مكان إصابة مزهر سوى أمتار قليلة، كان يقف جهاد الأطرش امام محله التجاري لبيع المواد الغذائية، "حيث الحركة الشرائية لطلبة المدارس والموظفين والعمال، كان "يقصد الكريم من اجل لقمة عيشه، لكن الاحتلال لا يعرف سوى لغة الاجرام فأطلقوا عليه ثلاث رصاصات اصابته في الفخذ، قطعت الشرايين واحدثت له نزيفا حادا، ادخل لغرفة العمليات"، ما قاله ابن خاله المحامي فريد الأطرش.

وتابع الأطرش: الاحتلال كان يقصد اثناء اقتحامه المخيم الى القتل، ونطالب المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بالتدخل لإيقاف الانتهاكات والجرائم وممارسات المحتل.

واشار مواطن من المخيم لـ"وفا"، فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن ما جرى لحظة اقتحام قوات الاحتلال "لا يتصوره العقل، المواطنون في الصباح خرجوا من منازلهم وانا منهم للتوجه لأعمالنا، وكلنا طمأنينة الوضع هادئ جدا، وفي برهة من الزمن وجدنا أنفسنا محاصرين من رصاص الاحتلال، وقد وقع عدد من الإصابات".

وأضاف "عملية إطلاق النار لم تأخذ من الوقت اكثر من عشر دقائق، عناية الهية وقفت امام حدوث مجزرة، لو ان قوات الاحتلال فتحت الرصاص على من في منطقة باب المخيم القريب من المدارس، لكانت فظاعة جريمة المحتل أكبر بسبب حالة اكتظاظ المواطنين، باعتبارها نقطة تجمع للمركبات العمومية ونقل المواطنين".

ومخيم الدهيشة شهد في الأشهر الماضية تصعيدا من قبل قوات الاحتلال ووحدات المستعربين من خلال الاقتحامات الليلية وفي النهار والتي أوقعت عددا من الشهداء والجرحى والاعتقالات. 

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018