غدا الذكرى الـ27 لاستشهاد القادة أبو إياد وأبو الهول والعمري

القادة أبو إياد وأبو الهول والعمري

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 13-1-2018 - تصادف يوم غد الأحد، الذكرى السنوية الـ27 لاغتيال القادة الثلاثة: عضوي اللجنة المركزية لحركة "فتح" صلاح خلف "أبو إياد"، وهايل عبد الحميد "أبو الهول"، والمناضل فخري العمري "أبو محمد" أحد المساعدين المقربين لأبو إياد في جهاز الأمن الموحد في ذلك الوقت.

ففي يوم الجمعة 14 كانون الثاني/ يناير 1991، غيبت رصاصات الغدر أحد أهم مؤسسي حركة فتح القائد "أبو إياد"، ورفيقيه "أبو الهول"، و"أبو محمد"، في تونس العاصمة، أثناء اجتماع كان يعقده الثلاثة في منزل هايل عبد الحميد في قرطاج، ففقدت بذلك منظمة التحرير والثورة الفلسطينية وحركة "فتح" ثلاثة من أخلص وأمهر قادتها ممن كان لهم سجل حافل بالتضحية والفداء والكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي على مدار الصراع حتى استشهادهم.

 الشهيد صلاح خلف:

ولد الشهيد القائد صلاح خلف "أبو إياد" في مدينة يافا عام 1933، وعاش أول سنين حياته حتى قبل قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948 بيوم واحد، حيث اضطر قسرا وعائلته إلى مغادرة مدينة يافا وتوجه إلى غزة عن طريق البحر واستقر فيها مع أسرته، وأكمل فيها دراسته الإعدادية ثم الثانوية ثم غادرها إلى جمهورية مصر العربية عام 1951 لاستكمال دراسته الجامعية، وانتسب هناك إلى دار العلوم، وحصل بعدها على دبلوم تربية وعلم نفس من جامعة عين شمس.

وأثناء وجوده في القاهرة كانت نقطة انطلاق لعملية النضال، فتعرف على الشهيد الرئيس المؤسس ياسر عرفات الطالب في كلية الهندسة آنذاك، وبدأ ينمو توجه بين عدد من الطلبة –كان هو من بينهم– يدعو إلى ضرورة اعتماد الفلسطينيين على أنفسهم في معركة استعادة ما احتل من فلسطين عام 1948م، فقرروا عام 1952م مباشرة هذه الفكرة بتقديم ترشيحهم إلى قيادة اتحاد الطلاب الفلسطينيين، وكان التشكيل الوحيد الذي يمثل قطاعا ما من الرأي العام الفلسطيني، ونجحت لائحة "أنصار الاتحاد الطلابي"، وأثبت ذلك أن الطلاب يتطلعون إلى عمل وحدوي، رغم معتقداتهم الأيديولوجية.

وبدأ التطور في عمل الطلبة الفلسطينيين بعد الغارة الإسرائيلية على غزة عام 1955م، ونظموا المظاهرات والإضرابات عن الطعام، وكان من جملة مطالبهم إقامة معسكرات تدريب تتيح للفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الإسرائيلية، واستجاب الرئيس عبد الناصر لمطالبهم، وبدأت العلاقة تتوطد بين الطلبة والثورة المصرية، ونشط أبو إياد ورفاقه في تجنيد الكوادر وتوطيد هذه العلاقة.

وبعد أن أنهى أبو إياد دراسته في مصر عاد إلى غزة عام 1957م للتدريس، وبدأ عمله السري في تجنيد مجموعات من المناضلين وتنظيمهم في غزة.

وعلى الطرف الآخر في الكويت كان رفيق دربه: أبو عمار يعمل هناك مهندسًا وينشط في تجنيد المجموعات الفلسطينية.

وانتقل أبو إياد إلى الكويت عام 1959م للعمل مدرسًا، وكانت فرصة له هو ورفاقه القادة: ياسر عرفات، وخالد الحسن، وسليم الزعنون، وفاروق القدومي، ومناضلون آخرون في بلدان مختلفة، كان أبرزهم أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، والرئيس محمود عباس المقيمين في قطر، لتوحيد جهودهم لإنشاء حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لتعيد الفلسطينيين إلى أرضهم وحقوقهم.

وعزم مؤسسو حركة فتح على التصدي لكل محاولة لإخضاع الحركة الوطنية لإشراف أية حكومة عربية، لما في ذلك من عقبات قد تثنيهم أو تبطئ بهم السير نحو هدفهم، وبدأوا بعرض مبادئهم أمام الجماهير الواسعة بواسطة مجلة "فلسطيننا"، وابتكروا جهازين: أحدهما عسكري، والآخر سياسي في الفترة ما بين 1959م –1964م. مكن "المؤسسين" من بناء الحركة التي أصبحت في السنوات اللاحقة أكبر فصيل فلسطيني ورائدة النضال الوطني التحرري الفلسطيني.

الشهيد هايل عبد الحميد:

ولد هايل عبد الحميد "أبو الهول" عام 1937 في مدينة صفد، وهُجر مع عائلته عام 1948 إلى سوريا، والتحق بالمدرسة في دمشق ونشط في التظاهرات والتجمعات التي كانت تجري في المناسبات الوطنية.

بدأ في شبابه المبكر السعي لتشكيل تجمع تنظيمي للاجئين الفلسطينيين في سوريا، وأسّس منظمة "عرب فلسطين" انسجاما مع التوجهات القومية السائدة آنذاك.

قاد هايل عبد الحميد عام 1957 تحركا فلسطينيا للمطالبة بمنح اللاجئين الفلسطينيين نفس الحقوق المدنية للمواطنين السوريين، باستثناء الجنسية وجواز السفر، حفاظا على الهوية الوطنية الفلسطينية وتحقيقا لكرامتهم.

وأقر البرلمان السوري برئاسة أكرم الحوراني حينها المطلب الفلسطيني، كما انضمت "منظمة عرب فلسطين" التي أسّسها في سوريا القائد هايل عبد الحميد عام 1960م إلى الإطار التنظيمي لحركة "فتح"، والذي كان يتهيأ للإعلان عن انطلاقته كفصيل مسلح.

كان أبو الهول أحد مؤسسي أذرع حركة فتح بألمانيا والنمسا، وشارك في تأسيس حركة فتح بالقاهرة سنة 1964، وشغل موقع أمين سر التنظيم في القاهرة.

وفي عام 1972 أصبح معتمد حركة "فتح" في لبنان، وحوصر مع خليل الوزير (أبو جهاد) وقوات الثورة الفلسطينية في خريف 1983 في طرابلس، ثم انضم لهم ياسر عرفات حتى 19 كانون الأول/ ديسمبر 1983 حين غادر طرابلس بحرا برفقة الرئيس الشهيد ياسر عرفات والقوات الفلسطينية.

تولّى "أبو الهول" أيضا مسؤولية الأمن والمعلومات لحركة "فتح" إلى جانب صلاح خلف "أبو إياد"، وعمل مفوضا لجهاز الأرض المحتلة بعد استشهاد خليل الوزير "أبو جهاد"، إضافة إلى مسؤولياته في جهاز الأمن، واستمرّ في ذلك حتى تاريخ استشهاده.

الشهيد فخري العمري:

ولد أبو محمد في مدينة يافا عام 1936، ويقع ترتيبه الثالث بين الإخوة الذكور، وترعرع في أسرة مناضلة، فوالده كثيرا ما كان يدعم ثورة الـ36.

وقد أثر الشهيد صلاح خلف في فخري العمري تأثيرا كبيرا، فقد أسهم أبو إياد إسهاما كبيرا في نشر الفكر الوطني تمهيدا لتأسيس حركة فتح، كما عمل على استقطاب الشباب الوطني ليكون نواة التأسيس لحركة وطنية فلسطينية خالصة هي حركة فتح.

وفي هذه الفترة تبلور الفكر الثوري لدى العمري الذي كان مولعا أيضا بالرياضة والفتوة، الأمر الذي مكنه من تنظيم العديد من الشباب الوطني الباحث عن الحرية، من خلال النوادي الرياضية.

وعمل الشهيد العمري مسؤولا أمنيا رفيعا، وكان الرجل الثاني في جهاز الأمن الموحد الذي يترأسه أبو إياد، وقد اغتيل بعد أن تلقى حوالي ثلاثين رصاصــة وهو يحاول الإمســـاك بالمجرم القاتل ضمن مســاعيه لحماية الشهيد أبو إياد.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018