"المركزي".. العقلانية الوطنية

موفق مطر
  
التقدم بالمواقف والانتقال خطوة ايجابية الى الأمام هو الاصل في العمل السياسي، أما التراجع فإنه ان لم يكن من اجل الالتفاف والوصول الى الهدف فإنه حتما خسارة للموقع والموقف ايضا.

ليس مطلوبا من القيادة الفلسطينية والمجلس المركزي الفلسطيني تحديدا في هذه اللحظة المصيرية الا التفكير بكيفية احداث نقلة نوعية في مسار القضية الفلسطينية، تضع دولة الاحتلال (اسرائيل) في مواجهة شاملة ومباشرة مع الشعب الفلسطيني، والمجتمع الدولي.

لا يقفز السياسي الوطني في الهواء، ولا تأخذه الانفعالات، أو الأهواء الشخصية، أو صور التصفيق الوهمية، ولا يفكر للحظة بخيانة عقله وحدسه الوطني.

 السياسي الوطني لا يحسب زمن الصراع بمعيار المصلحة الحزبية أو الفئوية او الجهوية، أو متطلبات الأجندات الخارجية، فللشعب ساعة لا يعرف ولا يدرك مواقيتها وقيمة كل جزء منها الا هذا السياسي الوطني، يمضي بالاتجاه الصحيح لمسار المؤشر المتقدم دائما مع السياق الطبيعي والمنطقي لزمن صممه الشعب وأطلقه في الكون بلا حدود.

نعتقد ان القادة في المجلس المركزي الفلسطيني يدركون جيدا مخاطر اي قرارات قد تؤدي الى الانزلاق، ويقيننا انهم سيستخدمون ما أمكنهم من وسائل الأمان لبلوغ الهدف، فهنا كابينة القيادة لا مجال فيها ولا وقت للخطابات كتلك التي تهدر على المنابر، ومن لا يقدم في هذه اللحظة المصيرية افكارا او خططا عملية، لتجاوز الجسر المتهالك الذي لابد ان نمر عليه ونتجاوزه لنصل الى الحرية والاستقلال، ليس عليه الا أن يصمت، ويكف عن التشويش (والهوبرة)، عن الذين يملكون الأفكار الخلاقة، واصحاب التجربة، والرؤية العقلانية، الذين لم نشك للحظة بولائهم وانتمائهم الوطني، والذين عبروا بنا محطات نعتقد انها لم تكن اقل خطورة مما نحن فيه الآن.

المطلوب ممن اختاروا البقاء على الرصيف، ورفضوا الصعود الى قطار القدس، التزام الصمت، وألا يعملوا على فكفكة سكته، او حرف مساره، وأن يجربوا ولو لمرة أن يكونوا على قدر المسؤولية الوطنية في اللحظات المصيرية، وعليهم ان يعلموا أن كل مبرراتهم للتخلف عن قطار القدس سترتد عليهم، ولن تنفعهم قدراتهم في الخطابة، أو لوي عنق الكلام في الحصول على البراءة من محكمة الشعب.

لن نقترح على المركزي، ولن نكتب هنا ما يجب ان يكتبوه كقرارات في هذه اللحظة التاريخية في سجل الكفاح الوطني، فواقع القضية وظروفها وحيثياتها، ومعطياتها، وكذلك التقديرات والاحتمالات باتت معلومة للجميع بدون استثناء، وما المركزي إلا لانضاج القرار، حتى يسمع العالم صوت الشعب الفلسطيني، ويرى حجم ارادته في التحدي والصمود والثبات والاصرار على انتزاع حريته وانجاز الاستقلال.

يحق لي كمواطن الشعور بالاطمئنان الى ما سيقرره المجلس المركزي، لقناعتي ان قائد حركة التحرر الوطنية، ورئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس ابو مازن، ما زال في اوج عافيته الوطنية، وحكمته، وصبره، وصموده، وثباته، وعقلانيته، وقدرته على التمييز بين سبيل المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وبين السبل الهشة المغطاة برغوة الشعارات الزائفة!!.

لا يملك الرئيس محمود عباس اسرارا خاصة، فكل ما لديه بات عند الشعب، وقال لا كبيرة وحاسمة باسم الشعب الفلسطيني بوجه الادارة الأميركية، وبوجه منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصري الاسرائيلي، وقرار المركزي سيكون علامة انتقال من مرحلة الى اخرى، على درب الحرية والاستقلال وغدا نرى. 

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018