صيادو غزة... انتهاكات بلا حدود

زكريا المدهون

على رصيف الصيادين غرب مدينة غزة، يجلس الصياد مفلح أبو رياله، برفقة مجموعة من زملائه بعد استيلاء بحرية الاحتلال الاسرائيلي على قارب صيده، وحرمته من لقمة عيشه الوحيدة.

يقول الصيادون في قطاع غزة: عام 2017 هو الأسوأ على قطاع الصيد في العقدين الماضيين، بسبب الملاحقات والانتهاكات المتكررة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي".

الصياد أبو رياله (40 عاما) من سكان مخيم الشاطئ للاجئين غرب غزة، ينتظر بفارغ الصبر عودة قاربه الذي صادرته قوات الاحتلال خلال ممارسته الصيد في المساحة المسموح الصيد فيها.

"صادرت قوات الاحتلال "لنشي"، وهو عبارة عن قارب كبير في مساحة ثلاثة أميال بحرية، وبالتالي حرمان الصيادين العاملين على متنه من مصدر دخلهم الوحيد"، يقول أبو رياله.

وتسمح قوات الاحتلال للصيادين الفلسطينيين الإبحار لمسافة ستة أميال بحرية، لكنها لا تلتزم بذلك، وتطارد الصيادين وتمنعهم من الصيد بحرية.

يبلغ ثمن قارب مفلح أبو ريالة 50 ألف دولار أميركي، وهو لا يستطيع تعويضه.

لم تقف معاناته عند هذا الحد، فقد استولت بحرية الاحتلال على قاربين صغيرين له، أو ما يعرف باسم "الحسكة".

يؤكد لـ"وفا"، أن ثمن "الحسكة" الواحدة يبلغ 10 آلاف دولار، مشيرا إلى أن جميع الاعتداءات والانتهاكات جرت في المناطق المسموح الصيد فيها (3 أميال بحرية).

بعد هذه الخسارة أصبح من كانوا يعملون مع مفلح عاطلين عن العمل، ويبحثون عن أعمال لا تتناسب مع المهنة التي ورثوها أبا عن جد.

نقيب الصيادين في محافظة غزة الصياد أمجد الشرافي يوضح لـ"وفا"، "في 2017 استشهد صيادان، وجرح 47، واعتقل 39، تم الإفراج عن غالبيتهم، فيما بقي 3 رهن الاعتقال".

حكم على الصياد الأول بالسجن الفعلي لمدة 40 شهرا، وعلى الثاني لمدة 37 شهرا، وعلى الثالث لمدة 5 سنوات.

يقول الشرافي: "جميع التهم التي وجهت للصيادين المعتقلين باطلة، وتهدف فقط إلى الضغط على الصيادين الغزيين لترك مهنة الصيد".

وأكد أن عام 2017 كان الأسوأ على قطاع الصيد في غزة منذ نحو العقدين، مرجعا سبب ذلك إلى الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصيادين.

يستخدم الصيادون في قطاع غزة أنواعا مختلفة من القوارب مثل: اللنشات، والحسكات، وحسكات المجذاف في ممارسة مهنة الصيد. ويقدّر عددها بـ1200 وسيلة صيد.

وعن عدد القوارب المصادرة يكشف الشرافي، أنه خلال العام الماضي صادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي 80 قارب صيد من جميع الأحجام، إضافة إلى تخريب وسرقة أكثر من 1700 شبكة صيد، الأمر الذي كلف الصيادين خسائر فادحة قدرت بمئات آلاف الدولارات.

وانخفضت كمية الانتاج السمكي مقارنة بالسنوات الخمس السابقة، نتيجة الاعتداءات والملاحقات الاسرائيلية للصيادين وإطلاق النار عليهم.

في 1-12-2017 استولت قوات الاحتلال الاسرائيلي على قارب صيد كبير يعود للصياد خميس أبو الصادق، وتنتفع منه 20 أسرة من دون وجه حق، كما تقول نقابة الصيادين الفلسطينيين.

القارب تمت مصادرته شمال غرب مدينة غزة على بعد 3 أميال بحرية، وهو لا يزال محتجزا لدى قوات الاحتلال الاسرائيلي في ميناء أسدود داخل أراضي عام 1948.

ويشير الشرافي الى أن نحو 4000 صياد يعملون في مهنة الصيد، يعيلون نحو 70 ألفا يعانون من شُح كمية الصيد، واعتراض بوارج الاحتلال الإسرائيلي لهم، الأمر الذي دفع 1000 منهم للجلوس في بيوتهم، وباتوا يعانون من ظروف معيشية، وحياتية صعبة للغاية.

ويوضح أنه يتم يوميا تسجيل ما بين 5-10 انتهاكات اسرائيلية بحق الصيادين الفلسطينيين وحرمانهم من الصيد بحرية، مشيرا الى أن اتفاق أوسلو عام 1993، نص على السماح لصيادي قطاع غزة بالإبحار لمسافة 20 ميلا بحريا، لكن اسرائيل تخل كعادتها بجميع الاتفاقيات الموقعة.

ويتابع: "استولت بحرية الاحتلال على قارب الصياد عبد المعطي الهبيل (60 عاما) الذي يعمل بمهنة الصيد منذ 45 عاما، وذلك أثناء ممارسته الصيد ضمن المساحة المسموح الصيد فيها، بعد تعرضنا لإطلاق نار كثيف".

كان يستفيد من العمل على متن القارب المصادر ثمانية من أبناء عبد المعطي الهبيل، انضموا إلى "جيش العاطلين" عن العمل في الشريط الساحلي المحاصر منذ عقد من الزمن. يضيف الشرافي.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018