مظاهرات في نيودلي ضد زيارة نتنياهو

نيودلهي- شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، منذ الأمس الأحد، تظاهرات غاضبة رفضاً لزيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي وصل إلى الهند برفقة زوجته على رأس وفد يضم أكثر من مائه رجل أعمال في مختلف المجالات في زيارة تستغرق 6 أيام، وذلك بمناسبة مرور 25 عامًا على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وكانت أولى التظاهرات، حسب بيان لسفارة دولة فلسطين لدى الهند، في أحد شوارع العاصمة قرب المطار، بعد وصول طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الذي كان أول رئيس حكومة هندي يزور إسرائيل في تموز/يوليو الماضي.

وانتقدت عدة شخصيات حزبية وبرلمانية وعلى رأسهم حزب المؤتمر الهندي حفاوة الاستقبال الذي بالغ فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مودي، حيث خرج عن الأعراف الدبلوماسية المعتادة خلال زيارة نظرائه من مختلف الدول، ليؤكد مدى العلاقة التي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي، وكذلك توطيد العلاقات الإسرائيلية الهندية منذ سيطرة الحزب اليميني الحاكم (بي جي بي) على مقاليد الحكم في جمهورية الهند.

كما احتفل رئيسا الوزراء الهندي والإسرائيلي بافتتاح وتسمية إحدى ساحات العاصمة نيودلهي والقريب من الحي الدبلوماسي بـ"ساحة حيفا"، كما دعا رئيس الوزراء الهندي صديقة نتنياهو وزوجته إلى مأدبة عشاء في بيته.

 وشهدت العاصمة نيودلهي اليوم الأثنين مظاهرات متفرقة دعت لها بعض الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة للشخصيات والقيادات الدينية الهندية من مختلف الطوائف، قرب السفارة الإسرائيلية والأميركية ضد وجود نتنياهو وزيارته للهند.

ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية، وصورا لنتنياهو مخطوطة بعبارات التجريم، وأحرقوا مجسما له، رفضا لزيارته وتضامنا مع الشعب الفلسطيني. وندد المتظاهرون بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، وتضمنت الهتافات والشعارات مقولة المهاتما غاندي التي نشرت في افتتاحيات صحيفة الهاريغان عام 1938 قائلاً "إن الدعوة إلى إنشاء وطن لليهود لا تعني الكثير بالنسبة لي، إذ إن فلسطين تنتمي للعرب تماماً كما تنتمي إنجلترا للإنجليز أو فرنسا للفرنسيين، ومن الخطأ فرض اليهود على العرب، وما يجري الآن في فلسطين لا علاقة له بأية منظومة أخلاقية"..

ووصل نتنياهو إلى نيودلهي في أول زيارة لرئيس حكومة إسرائيلية إلى الهند منذ 15 عاما، بعد الزيارة الأولى لشارون عام 2003، والتي يسعى نتنياهو خلالها لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، خاصة العسكرية والأمنية، والزراعة، وتكنولوجيا الطاقة الشمسية، والصحة، والطاقة المتجددة بالإضافة توطيد العلاقات الثقافية والسياحية من خلال مجال السينما التي تشتهر بها الهند "Bollywood".

علماً أن إسرائيل تعتبر الدولة الثانية في ترتيب الدول التي تزود الهند بالأسلحة بعد روسيا، حيث بلغ حجم الصادرات الإسرائيلية للهند 4.16 مليار دولار أميركي، معظمها في مجال السلاح العسكري، وتسعى إسرائيل إلى توطيد وتعزيز العلاقات الهندية الإسرائيلية في مختلف المجالات.

ورغم حجم وسرعة التقارب الإسرائيلي الهندي في ظل الحكومتين اليمينية في إسرائيل وجمهورية الهند والعلاقة القوية التي تربط الحزبين الحاكمين ورئيسا الوزراء نتنياهو ومودي إلا أن القضية الفلسطينية والتضامن مع الشعب الفلسطيني راسخه في قلوب اغلبية الشعب الهندي الذي وقف مع فلسطين عبر السنوات والعقود الماضية، حيث ما زالت الحكومة الهندية الحالية ورغم علاقاتها القوية مع إسرائيل تؤيد وتدعم قيام دولة فلسطينية مستقلة وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، كذلك استمرارها في دعم مؤسسات دولة فلسطين وتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني.

كما طالب عدد من الإعلامين والشخصيات الحزبية والبرلمانية في الهند حكومة بلادهم بالضغط على إسرائيل لإنهاء الاحتلال، خاصة وان لديها علاقات ممتازة مع دولة إسرائيل.

كما ستشهد مدينة مومبي الهندية تظاهرة كبيرة يوم 18/01/2018، دعا لها عدد من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الهندي، خلال زيارة نتنياهو للمدينة ولقائه مع رجال الأعمال في عدد من المجالات، خاصة  في مجال صناعة السينما، بالإضافة لبعض الشخصيات الفنية، علماً أن هناك نشاطا إعلاميا على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة لمقاطعة زيارة ولقاء نتنياهو من قبل الشخصيات الفنية المشهورة في الهند.

 

kh

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018