موقف تاريخي لزعيم تاريخي في لحظة خارقة

يحيى رباح
خطاب الزعيم الفلسطيني أبو مازن في افتتاح اجتماع المركزي الفلسطيني، دخل بقوة غير عادية في مفاصل القضية الأهم في الشرق الأوسط والعالم، وهي قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، على خلفيات اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن القدس واعتبارها عاصمة لإسرائيل.

ولأن ترامب مشحون بالفراغ من اية معرفة بحقائق التاريخ، والجغرافيا، والهوية، والعقيدة، ومعجون  وبالانحياز الاعمى الفارغ لإسرائيل بلا ادنى علم او عمق فإن هذا الإعلان لكي يسقط، استلزم من الزعيم الفلسطيني هذا الرد الكامل والواضح والحاسم على كل زاوية من زوايا حقنا، وارثنا، وقناعتنا، واصرارنا على نضالنا فوق ارض وطننا، وسط حضور كامل وحاشد وفي حالة من الاستقبال العميق المنتبه، مع ان بعض من وجه لهم الدعوة وهم ليسوا أعضاء في المجلس المركزي، واعتذروا عن عدم الحضور الذين كان فيه تكريم لهم، سقطوا في التجربة بسهولة، ولم يكونوا مهيئين لأن يكونوا مع شعبهم في معركته الخالدة دفاعا عن القدس التي تستحق الدفاع المستميت، وتستحق الانتصار المؤزر.

لم يتجاهل الزعيم الفلسطيني أي عنوان من عناوين القضية الفلسطينية الا واضاء عليه ضوءا شديدا، حتى الجهود التي بذلتها اميركا لتنفيذ وعد بلفور المشؤوم، حتى حق استخدام الفيتو ثلاثة وأربعين مرة ضد كل قرار لصالح فلسطين، حتى وعد ترمب الأخير الذي اخرج اميركا من دورها نهائيا، والطريق طويل والمعركة مستمرة، بل ان اخر محاولات لقاء السفير الأميركي في تل ابيب مع الزعيم الفلسطيني التي رفضه اضاء عليه أبو مازن، حتى يكون الجميع في صورة المعرفة بحجم الوقائع الثقيلة في المرحلة القادمة.

نستمر في معركتنا عن وعي، وترتيب، وعمق يتناسب مع ضخامة قراراتنا الوطنية، واتساع دائرة تضامننا الوطني مع جميع العالم، نحن على حق، نحن قدرة، نحن على خبرة، وليس هناك اغلى من القدس، فاهلا يا قدس .

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018