محللون: قرارات المركزي حددت معالم مرحلة جديدة من النضال الوطني

معن ريماوي

أكد محللون سياسيون أن القرارات التي اتخذها المجلس المركزي في دورته الطارئة الـ28، التي اختتمت أمس برام الله، جاءت منسجمة مع الأسس الوطنية، ومقتضيات الدفاع عن المشروع الوطني، ورسمت معالم لمرحلة نضالية جديدة في تاريخ القضية الفلسطينية، للتصدي للمخططات الهادفة للنيل من حقوقنا الوطنية المشروعة.

وقال المحلل السياسي طلال عوكل لـ"وفا"، "من يقرأ البيان الختامي ويتمعن بالقرارات التي تتعلق بوصف إسرائيل بدولة "الأبارتهايد"، ومطالبة الدول العربية بتطبيق قرارات القمة العربية في عمان 1980، التي أكدت أن من يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيتم قطع العلاقة معه، إضافة الى المطالبات المتعلقة بالأمم المتحدة، ونشر أسماء الشركات التي تتعاون مع المستوطنات، والقرارات التي تتعلق بالجنائية الدولية، يشعر بأن هناك سياسة جديدة لمواجهة التحديات المحدقة، وهذا يستجيب للمنطق السياسي المطلوب".

وأكد أن إسرائيل أنهت اتفاق أوسلو منذ زمن طويل، ولم تلتزم قطعًا به، وطالما هي لم تلتزم، فنحن لن نلتزم، كما أن ما تم التطرق اليه من مسألة الانتقال من السلطة والحكم الذاتي الى مرحلة الدولة، والانفكاك من اتفاقية باريس الاقتصادية، كلها مؤشرات على أننا خرجنا من قيود أوسلو.

وعن تنفيذ هذه القرارات، قال عوكل: إنها لا تعني بالضرورة تطبيقها على الأرض بسرعة شديدة، هذه عناوين المرحلة الحالية، بعضها يحتاج الى تحضير، وبعضها الآخر يحتاج الى تدرج، وكلها تحتاج الى وحدة وطنية.

بدوره، قال الكاتب والصحفي جهاد حرب، إن القرارات تتوافق مع طموحات الشعب الفلسطيني ومطالبه، وتضع سياسات واضحة للتعامل مع اسرائيل في مراجعة للعملية السياسية التي أنشئت منذ العام 1993 الى اليوم، لكنها بحاجة الى التفعيل والتنفيذ وفقا لتطلعات الشارع الفلسطيني التي تحتاج الى وقت وجهد كبيرين من جميع الأطراف والمؤسسات الفلسطينية المختلفة، وتحتاج الى قوة الدفع الرئيسية لتفعيل الجماهير الفلسطينية في عملية المقاومة الشعبية، التي هي السند الرئيسي لتحرك القيادة الفلسطينية على الصعيد السياسي والدبلوماسي.

وأكد أن التحركات السياسية الخارجية والدبلوماسية تحتاج لخطة عمل لتحديد الأولويات واتجاهات العمل السياسي، آخذة بعين الاعتبار الأوضاع الدولية والاقليمية التي تساند وتعزز التوجهات الفلسطينية، وفي نقس الوقت  الضاغطة والمحيطة للتوجهات الفلسطينية لتحديد آفاق النجاحات والإخفاقات في العمل السياسي الخارجي.

"هذه القرارات تعتبر ملزمة، وستعمل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على تنفيذها".

بدوره، قال المحلل السياسي عبد المجيد سويلم، إن القرارات التي خرج بها المجلس مصيرية ومهمة في هذه المرحلة الخطيرة التي يتعرض فيها المشروع الوطني الى هجوم كاسح ما يهدد بتصفية القضية الفلسطينية، كما أن قرارات المجلس أعادت الاعتبار لهذا المشروع في مفاصله الرئيسية والمتمثلة بالاستقلال الوطني، وحق تقرير المصير، والحق في عودة اللاجئين، وفي الدفاع عن مدينة القدس كعاصمة للشعب الفلسطيني.

وأضاف ان المجلس وضع توجهات جادة لتفعيل دور المنظمة والتركيز على إصلاح مؤسساتها، بما يشمل عقد دورة للمجلس الوطني باعتبار أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وأكد أن تطبيق هذه القرارات يعزل السياسة الإسرائيلية ويحاصرها، وينتقل من الشجب والإدانة والاستنكار الى مرحلة الاسهام المباشر في فرض أسس القانون الدولي ضد هذه السياسات.

ـــــــ

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018