قرار "المركزي" بالانفكاك الاقتصادي عن الاحتلال سيسهم في تحقيق استقلال اقتصادي

مختصون شددوا على أهمية أن يكون هناك تعاونا بين الجمهور والجهات المختصة

رام الله ‏16‏/01‏/2018 - بلال غيث كسواني

قال مختصون في الشأن الاقتصادي إن الانفكاك عن الاحتلال في المجال الاقتصادي تطبيقا للقرار الصادر عن المجلس المركزي الفلسطيني في اجتماعه الأخير الذي اختتم أعماله في مدينة رام الله أمس سيسهم في تحقيق استقلال اقتصادي وطني رغم المصاعب المترتبة على ذلك.

وكان المجلس المركزي جدد أمس قراره بالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي، وذلك لتحقيق استقلال الاقتصاد الوطني، والطلب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومؤسسات دولة فلسطين البدء في تنفيذ ذلك.

وشدد المختصون على أن تنفيذ قرار المجلس المركزي في هذا الشأن يتطلب تعاونا بين الجمهور والجهات المختصة؛ فالجمهور عليه أيضا دعم المنتجات الفلسطينية مثلا وعمل كل إجراءات تسهم في تخلي المواطنين عن المنتجات الإسرائيلية، في المقابل على الجهات المختصة تخفيض الضرائب وتعزيز ثقة المواطن بالمنتجات المحلية.

في هذا السياق، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية، لــ"وفا"، إن شعبنا ومؤسساته قادرون على تنفيذ قرارات المجلس المركزي بتحقيق الاستقلال الاقتصادي عبر تقليل الاعتماد على الاحتلال؛ فمثلا في موضوع استيراد الكهرباء من إسرائيل يمكن الاعتماد على الطاقة البديلة.

وأضاف إن إسرائيل تفرض تبعية اقتصادية علينا بحكم الاحتلال، وهذه التبعية الاقتصادية لها عدة ملامح أبرزها القضايا المتعلقة بالتجارة والبنى التحتية والخدمات وغيرها، مثلا نحن نحصل على 95% من الكهرباء التي يحتاجها شعبنا من إسرائيل وفلسطين بها 300 يوم شمس، يمكن الاستغناء عن ذلك بتطوير مشاريع توليد الطاقة الكهربائية من الشمس.

وأوضح أن شعبنا يدفع قرابة 200 مليون شيكل شهريا بدل استيراد بترول ومحروقات من الاحتلال، ونحن نستطيع أن نستورد من أشقائنا العرب ولكن عليها بناء بنية تحتية للاستيراد وذلك ممكن رغم صعوبته ومعيقات الاحتلال. 

وتابع إن قرارات المجلس المركزي يجب أن يترتب عليها تعزيز المنتجات الوطنية وتقليل استيراد البضائع الاسرائيلية، ليحل المنتج الوطني مكانها، وأن نستخدم عملات بديلة للشيكل مثل الدولار أو اليورو أو العملات الرقمية الرائجة حاليا.

وفي موضوع التحويلات الطبية للمشافي الإسرائيلية وللخارج، قال اشتية إنه يجري حاليا العمل بشكل جاد وسريع من أجل تخفيض فاتورة التحويلات من 200 مليون دولار سنويا، عبر توفير العلاج في المشافي الوطنية وسنكون بحل من الحاجة لمشافي الاحتلال قريبا بعد توفير البدائل الوطنية.

وأضاف أن اتفاق باريس يرهق كاهل المواطن الفلسطيني ويمكن تقليل ضريبة القيمة المضافة على المنتجات الوطنية من أجل تشجيعها، لأن نظام الضرائب المعمول به وفق اتفاقية باريس يستخدمه الاحتلال لإثقال كاهلنا، والضرائب المفروضة تثقل كاهل المستهلك الفلسطيني، يجب تخفيضها للتسهيل على حياة الناس.

وأردف، يجب وقف العمل بالاتفاق الذي تطبقه إسرائيل من جانب واحد، لأن الاحتلال ببساطة قتل اتفاق باريس منذ زمن بالإجراءات "الأمنية" التي يضعها لإعاقة تطور الاقتصاد الفلسطيني، فيجب تغير المعادلة القائمة على استيراد بقيمة 5 مليار سنويا من إسرائيل للأرض الفلسطينية مقابل تصدير لا يتجاوز 750 مليون سنويا فقط.

من جانبه، قال المحلل الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، إنه يمكن الاستغناء عن برتوكول باريس الاقتصادي وتحقيق استقلال اقتصادي، وقرار المجلس المركزي بالعمل على إنهاء التبعية هي ستأتي بالممارسة من قبل المواطنين أولا، لأن التبعية الاقتصادية فرضت بإجراءات وسياسات عمل على الأرض من قبل الاحتلال، موضحا أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ قرارا باتباع الاقتصاد الفلسطيني لها بل وضعت أسس للسيطرة عليه، لذلك علينا البدء بالعمل على تطبيق قرار المركزي بوضع إجراءات على الأرض تقضي على قاعدة الاحتلال القائمة على هيمنتها على الاقتصاد.

وأضاف إن قرارات المركزي تلزم الحكومة بإعادة صياغة وهيكلة الاقتصاد الفلسطيني والعمل على فكفكة تدريجية للاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الاسرائيلي، وصولا لاقتصاد فلسطيني مستقبل وغير قابل لسيطرة عليه من قبل الاحتلال. 

وأوضح أنه يجب أن نخلق نقاشا جديدا وحوارا كبيرا حول الخيارات الاقتصادية الممكنة للخلاص من الاحتلال الاقتصادي الذي نتعرض له، ففي سبيل إعادة الهيبة والاحترام لاقتصاد فلسطيني قادر على حمل الدولة، ويجب على الحكومة تبنى سياسات اقتصادية واجتماعية للنهوض بشكل تدريجي باقتصادنا وفكفكته عن اقتصاد الاحتلال.

وأوضح عبد الكريم أن تجميد العمل في اتفاق باريس وإعادة النظر به هو واقعي جدا ومطلوب وبنص الاتفاق نفسه يجوز مراجعته من خلال لجنة مشتركة، والسبب الثاني أن هذا الطرح لن يحدث تبعات لأن اتفاق باريس معطل و95% معطل من قبل إسرائيل بفعل سلطة الاحتلال وأبقت على بعض النصوص التي تخدمها والتي ترى أنه يجب أن تبقى ولا تخلق لها إشكالية ولا تؤدي لتحرير الاقتصاد الفلسطيني من قبضتها، فهي تريد اقتصاد فلسطيني منتعش ولكن غير مستقل ومتحرر من هيمنة الاحتلال.

من جانبه، قال خليل رزق أمين سر المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية في فلسطين، إنه بالتأكيد يمكن قطع العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل وإمكانية ذلك واردة، وإذا أردنا الانفكاك من الاحتلال ستكون الفرص والامكانيات متاحة، ويجب أن يكون هناك التزام من الشارع الفلسطيني وانتماء لهذه الدعوة، ويجب أن يكون هناك دور للحكومة ومنظمة التحرير.

وأضاف أن المقاطعة يجب أن تكون من اليوم بشكل مركزي للاحتلال، والقطاع الخاص الفلسطيني جاهز لتنفيذ كل سياسات الحكومة وتحديدا الشق الوطني بالابتعاد عن الهيمنة الاقتصادية الاسرائيلية وإيقاف التعاون ببرتوكول باريس لان ذلك سيخلق رضى عام من الشارع وسننتقل لمرحلة وطنية أخرى.

وأوضح أن الخطوات التي طالب بها المجلس المركزي يمكن أن تسهم في تسريع الطريق للوصول إلى استقلال اقتصادي رغم أن الاستقلال الاقتصادي بحاجة إلى استقلال سياسي، ولكن علينا العمل بالسرعة الممكنة للوصول إلى استقلال اقتصادي قدر الإمكان بإيقاف التعامل ببرتوكول باريس ثم المقاطعة الاقتصادية بشكل كامل للمنتجات الاسرائيلية. 

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018