بعد 7 سنوات ..الثورات العربية الى اين؟! موفق مطر

  اطلقت قوى سياسية في اقطار عربية مصطلح (الثورة) على الحراك الشعبي  العفوي، فباتت امام مهمة ومسؤولية أعظم بكثير من مجرد تحقيق مطالب شعبية، قد تقنع الجماهير بالعودة الى وتيرة حياتها العادية حال تحققها، لكن بما ان القوى السياسية في الأقطار العربية التي شهدت أحداثا  قد حلقت على جناحي مصطلح الثورة، وتفاوتت المشاهد الاخبارية بين الصورة العنفية بحكم التصادم بين مؤسسات الحكومات الأمنية والحشود الشعبية  العفوية، وبين الصورة الدموية حيث انفلت عقال العنف المسلح، وبات الذبح على اسس الانتماءات الطائفية والمذهبية والعرقية، فان الاجابة على السؤال اعلاه يفرض علينا القول: "انها في منتصف الطريق"! ولكن ما شكل هذا الطريق  وما اتجاهاته حسب قانون الجاذبية، فالفارق كبير بين واقف في منتصف طريق ساحلي سهلي، وبين آخر يأخذ استراحة محارب في طريق الصعود الى الذروة.

في حالة الطريق الأولى لا يوجد عربي على هذه الطريق، وفي الحالة الأخرى لدينا الشقيقتان مصر العربية، وتونس، أما اليمن وليبيا وسوريا فان الحالة في هذه الاقطار العربية ما زالت في فوهة البركان ولم تتضح معالم الطريق الذي ستستقر عليه.

في الحالة الأولى  انتصر الحوار والانتماء والوعي الوطني، وتصدى الجميع لمهمة اعدام الفرص أمام القبيلة السياسية للانتفاع  او التكسب  من الاقتتال في مرحلة  الاستحواذ على السلطة، وتحجيم الفوضى الى اقل قدر ممكن، وذلك بفضل أرضية خصبة وبيئة افرزتها التجارب السابقة لجماهير المجتمع المدني، والاتحادات والأحزاب الوطنية، وهذا ما ساعد  الجماهير في تونس على الوصول الى منتصف الطريق الصاعد نحو الذروة، حيث تتجسد الحريات والحقوق والواجبات والمواطنة في الدولة الديمقراطية المنشودة.

في الوجه الآخر للحالة الأولى انتصرت دولة الشعب على (دولة الجماعة) والحزب، وانتصرت الجذور الحضارية على الطفيليات الدخيلة السامة، وتجسد مبدأ الوطن للجميع، وأطفأ فيض الثقافة العربية الانسانية نار المفاهيم والتعاميم المشبعة باشعاعات سامة مدمرة، عملت دولة (جماعة الاخوان) على تحميلها على المصطلحات الدينية المقدسة لدى المسلمين لتسهيل عملية اختراق هرم مصر الحصين وتدميره من الداخل، لكن الجيش اختار الانحياز الى الثورة الفتية، واستجاب لنداء المصرين، فكان لهم امنا وسلاما، واسقط بذلك مخطط توريطه واسقاطه في بحر دماء الشعب، فسقط مشروع (اخونة مصر) وسقط خائنوها ايضا.

كلنا يدرك مدى توق الجماهير العربية لتطبيق الديمقراطية، ولكن هل كان يكفي تحرير الجماهير العربية من عقدة الخوف، واغراق الشارع بصور التعبير عن الراي بحرية، وتشكيل لوحات فسيفساء سياسية في البرلمانات، واغراق السوق بوسائل اعلام خاصة وحزبية، هل يكفي هذا لتوصيف ما حدث بالثورة؟!...وهل اوصلت القوى السياسية جماهيرها الى ادراك وفهم معنى المواطنة، وضربت أمثلة عملية على ذلك ؟!...

نعتقد ان الوصول الى مرحلة تكريس ايمان الفرد بالمواطنة كعقيدة سياسية تحتاج الى تغيير جذري، اي (ثورة)، تقدم لنا وبالتدريج مواطنا قادرا على تحمل المسؤولية الشخصية في عملية البناء الوطني، يدرك حقوقه وواجباته  وحريته، مواطن يؤمن بالدولة العادلة باعتبارها الخلاص، وأنه جزء اصيل من ماكينة الخلاص هذه، لايردعه عن التقدم للمساهمة في عملية البناء والارتقاء بالوطن أي ترهيب، ومن اي مصدر كان، سواء كان منبعه العشيرة  السياسية (الحزب) أو القبيلة الدينية (الجماعة) ..فتحقيق الكرامة والعدل والمساواة  والحرية يتطلب المبادرة التي تتطلب ابداعات وانجازات غير مسبوقة.

نحتاج الى تغيير جذري مواز يقدم لنا المواطن العربي وقد بات مقتنعا ان المشروع الصهيوني خطر على وجوده وحاضره ومستقبله، ولن يقف عند حدود فلسطين، وانه ليس العمق الاستراتيجي للشعب الفلسطيني حركة التحرر الوطنية الفلسطينية وحسب، بل يكون مؤمنا أنه شريك في الصراع، وأنه في موقع متقدم، وأن أصحاب المشروع الاستعماري الصهيوني لن يكفوا عن استخدام ما يملكون من قدرات لاخضاعه، في سياق السيطرة على العالم، فكيف ونحن نتحدث عن منطقة حضارية، تنعم بالثروات والممرات الاستراتيجية، وتشكل ملتقى العالم.

عندما يصل المواطن العربي الى قناعة بأنه واحد من امة الانسانية، هو حر بمعيار سواد الحرية في شعوبها، وانه ذو قيمة أعظم كلما احترم قيم وثقافات الآخرين، وأن الانسانية كنوز ثقافية، فيها يجد الانسان مفاتيح  السلام، والمستقبل، عندها يحق لنا ان نسميها ثورات.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018