القدس اكبر من وعي ترامب وانحيازه الرخيص - يحيى رباح

 من المجلس المركزي في رام الله، الى مؤتمر الازهر في القاهرة الذي افتتحه الامام الاعظم فضيلة الشيخ احمد الطيب، معلنا هذا العام عاما للقدس، سوف تأخذنا القدس المدينة والهوية والعقيدة الى مداراتها المتعددة السامية، وسوف تحشدنا على مستواها العالي ايمانا وتاريخا وفعلا متصاعدا لتكون كما أراد الله لها ان تكون عاصمة ابدية لفلسطين بعهدتها العربية، وبقداستها الاسلامية المسيحية وبحقها المحكم في القانون الدولي، وحضور المجتمع الدولي القوي في مجلس الامن والجمعية العامة وكل الإطارات الدولية، معاني لكنها اكبر من ترامب، واوسع من مداركه، وأعمق من خواته المسطح وعناده الفارغ، واندفاعه المجنون.

ليس غريبا ولا مستجدا على الأزهر ان يكون صوت النداء، والايذان بمعركة الشرف لاسقاط مؤتمرات الحاقدين، منه انطلق صلاح الدين لاستعادة القدس فيما سميناها حرب الفرنجة وسموها الحروب الصليبية، وكيف تكون صليبية وقد كان من اقطابها من كان قطبا اسلاميا صوفيا، خلدت معجزاته الايام وهو السيد احمد البدوي، وذكرياته المحفزة، الله الله يا بدوي وجاب الاسرى، والقائد البطل المسيحي عيسى العوام الذي كان مشهورا بالمهارة في الغوص في المياة لنقل الرسائل.

ومن الجامع الازهر خطاب جمال عبد الناصر للتصدى للعدوان الثلاثي على مصر في عام 1956، ومن الازهر انطلق صوت الرئيس السادات في حرب أكتوبر المجيدة.

حقائق اكبر من ادراك ترامب الذي حشر وعية في حدود انحيازه الاعمى لإسرائيل مستهينا بهوية امة وعقيدتها، ومصدقا سقط الطريق من الذين يبيعون هويتهم وعقيدتهم، ويبحثون للقدس عن بدائل زائفة، مع ان شعبنا وقيادتنا وامتنا يكمن قرارها في اننا لن نرضى عن القدس بديلا.

القدس تأخذنا الى الابعد، القدس تهدينا الى الاعمق، القدس تنهض بنا الى أوسع محطات النضال، وتنتظر بعد الازهر ان نذهب الى قمة عربية طارئة، وقمة إسلامية طارئة، لنقول لترمب وامثاله من ذوي الادراك الضيق من نكون.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018