البرلمانات الإسلامية تدعم القيادة والشعب الفلسطيني بمواجهة الإعلان الأميركي

 اختتم مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي دورته الثالثة عشرة أعماله التي عقدت في العاصمة الإيرانية طهران، مساء أمس الأربعاء.

وأصدر المؤتمر بيانا تحت عنوان "إعلان طهران" الذي أكد رفض ممثلو برلمانات الدول الإسلامية القاطع لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده إليها.

وأكد الإعلان دعمه لجهود القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، في مواجهة العدوان الأميركي المباشر على الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة وغير القابلة للتصرف، معتبرا الإعلان الأميركي لاغيا ويتعارض مع الوضع القانوني لمدينة القدس كجزء لا يتجزأ من الأراضي المحتلة .

واعتبر "إعلان طهران"، أن قضية فلسطين والقدس هي القضية المحورية الرئيسية التي تستوجب على الجميع التعاون والتنسيق في المحافل الدولية والإقليمية، من أجل دعمها والدفاع عنها والانتصار لها حتى تتحقق الحقوق المشروعة المتمثلة في عودة اللاجئين والتحرر من الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

كما أكد أن القدس عاصمة روحية للأمة الإسلامية وخطا أحمر لا يمكن تجاوزه .

وأشاد بقرار الجمعية العمومية الذي أدان القرار الأميركي بنقل السفارة إلى القدس .

كما شدد الإعلان على ضرورة تفعيل قرار مجلس الامن رقم (2334) الخاص بالاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ولزوم الايقاف الفوري والتام لهذه الأنشطة التي يقوم بها الكيان خاصة في مدينة القدس.

وحث الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية بالاعتراف، كضرورة لتحمل المسؤوليات التاريخية اتجاه الشعب الفلسطيني، كما دعا مجلس الأمن إلى الموافقة على منح العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الامم المتحدة . 

كما حذر المؤتمر في إعلانه، من المحاولات الإسرائيلية لعقد مؤتمرات وزيارات لدول القارة الافريقية في محاولة منه لإحداث خرق في بنية المنظومة الإسلامية، مطالبا الدول الافريقية بإفشال هذه المحاولات .

ودعا إلى رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، واطلاق سراح الاسرى من سجون الاحتلال، مطالبا بمحاكمة المسؤولين الإسرائيليين عن كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني من قتل واعتقال وهدم للبيوت وتجريف الاراضي واقامة المستوطنات اللاشرعية، وبناء جدار الفصل العنصري .

كما طالب "إعلان طهران" بتفعيل عمل الصناديق التي تمت إقامتها، من أجل القدس لدعم صمود أهلها وتثبيتهم في مدينتهم المقدسة، كما طالب الدول الاعضاء بإقامة المشاريع التي تعزز دور المدينة ومؤسساتها المقدسية .

ودعا الدول الاعضاء في الأمم المتحدة إلى الامتناع عن أي شكل من أشكال التعاون التنسيقي مع سلطات الاحتلال فيما يتعلق بمدينة القدس بما في ذلك الاتفاقيات التي من شأنها التأثير على الوضع السياسي والقانوني للمدينة المقدسة.

وأدان المؤتمر عدم سماح إسرائيل لبعثة اليونسكو التحقيق في التعرض للاماكن المقدسة في مدينة القدس، مؤكدا أن اسرائيل تحاول تدمير الارث الثقافي والحضاري والتاريخي لمدينة القدس وهو ما ينذر بتفجير المنطقة برمتها وإشعال صراع ديني تتحمل إسرائيل مسؤوليته .

كما حذر من محاولات إلغاء الدعم عن مؤسسة "الاونروا" في سعي حقيقي لتصفية القضية الفلسطينية، مطالبا بتشكيل شبكة أمان مالي لهم لحين عودتهم إلى ديارهم.

وكان المجلس الوطني الفلسطيني شارك بوفد في المؤتمر ترأسه فتحي أبو العردات، والذي طالب اتحاد البرلمانات الإسلامية باتخاذ قرارات عملية، لإجبار الادارة الأميركية على التراجع عن قراراها، وكبح جماح الكيان الإسرائيلي عن ممارساته الإرهابية، ومراجعة الاعتراف بدولة الاحتلال، وتشكيل آلية ذات فاعلية لوقف انتهاكاته المستمرة بحق شعبنا، داعيا إلى دعم أهل القدس، ومؤازرتهم بكل الوسائل المتاحة.

وشرح أبو العردات في كلمة فلسطين بالمؤتمر تداعيات إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لدول الاحتلال ونقل سفارة بلاده اليها، وما رافق هذا من تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني، نتيجة تمادي الاحتلال في ممارساته العنصرية والتعسفية.

ووضع المجتمعين في طهران بصورة الجهود الكبيرة والمتواصلة التي تبذلها القيادة الفلسطينية للحفاظ على القدس، والمقدسات من الاعتداءات الصهيونية، وحذر في الوقت ذاته من مخططات نتنياهو بتفجير الأوضاع في الأراضي الفلسطيني المحتلة، وإلصاق تهم الإرهاب بالشعب الفلسطيني.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018