32 عاما على اعتقاله.. حال عائلة الأسير محمد الطوس

 أمل حرب

لم يتوقف أبناء الأسير محمد الطوس، من الأمل والرجاء أن يفرج عن والدهم ضمن إحدى صفقات الإفراج عن الأسرى، ويلتم شمل العائلة التي تتلهف لذلك بعد أن فرقهم الاحتلال قسرا لأكثر من 32 عاما.

هذا ما عبر عنه شادي الطوس (34 عاما)، من قرية الجبعة شمال مدينة الخليل، نجل الأسير محمد أحمد عبد الحميد الطوس (62 عاما) الذي أتم هذا اليوم عامه الثاني والثلاثين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

شادي الذي اعتقل والده وهو بعامه الثاني من الحياة، كتب له القدر أن يحرم قسرا من والده، فسخر حياته للعمل من اجل قضية الأسرى، من خلال عمله بهيئة شؤون الأسرى والمحررين في الخليل

وأضاف، "اعتقل والدي بتاريخ 6-10-1985، وكنت طفلا لم ابلغ العامين من العمر، كبرنا على قصص وروايات بطولية لوالدي كانت ترويها لنا والدتي حيث تم اعتقاله في كمين لمجموعة من الثوار في منطقة جبل الخليل، كانوا ينوون مغادرة البلاد طلبا من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وأطلقت قوات الاحتلال النار على مركبتهم، ما أدى إلى استشهاد رفاقه الأربعة وإصابته بالرصاص وتم اعتقاله".

وأشار إلى أن والده تعرض للتعذيب والتحقيق رغم إصابته الخطيرة، ووجهت له تهمة الانتماء لحركة "فتح" ومقاومة الاحتلال ضمن مجموعة فدائية عسكرية، وحكم عليه بالسجن المؤبد لعدة مرات، مبينا أن والده رفض الوقوف في المحكمة أو الاعتراف بها وبقانونيتها.

وأكد شادي أن الاحتلال هدم منزلهم ثلاث مرات انتقاما من تاريخ والده "المشرف خارج السجن وداخله".

وأشار الى وضع أسرته المكونة من ثلاثة أطفال، مبينا أن والدته الحاجة آمنة الطوس المعروفة بأم شادي التي "كانت تعمل مدرسة حاولت تعويض أطفالها عن حنان الأب ورفع معنوياتهم بالحديث عن اختيارات والدهم البطولية والوطنية التي حققها من اجل فلسطين" .

كما حاولت أن تؤمن كافة احتياجاتهم وتربيتهم وتعليمهم حتى تخرجوا من الجامعات.. ولكنها كانت تحلم بالإفراج عن زوجها في إحدى صفقات الإفراج السياسية بعد "اوسلو" في الدفعة الأولى... والثانية... والثالثة، وحين استثني اسمه من قبل الاحتلال دخلت في صدمة وغيبوبة لأكثر من سنة ونصف إلى أن وافتها المنية، وهي تحلم بلم شمل عائلتها والإفراج عن زوجها عام 2015.

وتابع شادي: لم نعرف والدي إلا من خلف القضبان في زيارات متباعدة كل 6 أشهر ولمدة 45 دقيقة... ربما لا تكفي ان تعوض شيئا من حاجتنا من الحب والحنان... إلا أننا كنا ننتظرها بفارغ الصبر، وكان والدي يحرص ان نخرج ونحن مسرورون ونفكر في موعد الزيارة القادمة .

 وقال، "مرت لحظات كنا نتمنى ان يكون والدنا بجانبنا ...تخرجنا من الجامعات.. وتزوجنا .. ورزقنا بالأطفال .. وفقدنا والدتنا التي قضت عمرها ما بين زيارات لسجون الاحتلال وتربيتنا تربية صالحة .. هزتنا هذه المشاعر وعمق جراحنا غيابة القسري...".

ودعا كافة المؤسسات الفاعلة في هذا الشأن ووسائل الإعلام المختلفة إلى منح قضية "الأسرى القدامى" الاهتمام اللازم، وتساءل "بعد 30 عاما من الأسر إلى متى سيبقى ينتظر الأسير؟" .

من جانبه، أكد مدير نادي الأسير في محافظة الخليل امجد النجار لـ"وفا" أن الأسير محمد الطوس، هو عميد اسرى محافظة الخليل وبيت لحم، ويعتبر ثالث أقدم أسير في سجون الاحتلال بعد الأسيرين كريم يونس وماهر يونس، وهو واحد من تسعة أسرى مضى على اعتقالهم ما يزيد عن ثلاثين عاما بشكل متواصل .

ــــــــــــــــ

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018