القاهرة: انطلاق مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين و تأكيدات بضرورة تحسين أحوالهم

- الآغا يطالب بتفعيل قرار قمة عمّان لعام 1980 ويحذر من تقليص موازنة "الأونروا"

القدس عاصمة فلسطين/ القاهرة 22-1-2018 - جدّد متحدثون في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة، في دورته الـ99، المنعقد في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، اليوم الاثنين، تأكيدهم ضرورة تقديم الدعم لتحسين أحوال اللاجئين الفلسطينيين، والتخفيف عنهم، كما أدانوا السياسات الإسرائيلية العدوانية بحق الشعب الفلسطيني.

ويرأس الوفد الفلسطيني في المؤتمر الذي يستمر على مدار 5 أيام، رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير زكريا الآغا، وبحضور رئيس قطاع الاعلام والدراسات في دائرة شؤون اللاجئين بالمنظمة سعيد سلامة، وسفير دولة فلسطين ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية السفير دياب اللوح، والمستشار أول مهند العكلوك، والمستشار جمانة الغول، وجميعهم من مندوبية فلسطين لدى الجامعة العربية.

وبدأ الاجتماع بقيام مدير إدارة فلسطين بوزارة الخارجية المصرية السفير بهاء دسوقي بتسليم الرئاسة لرئيس وفد فلسطين زكريا الآغا، وبالتأكيد على أهمية تقديم الدعم والمؤازرة للاجئين، والشعب الفلسطيني.

واستعرض الآغا في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أوجه الانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا الفلسطيني، في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وتأثير التقليصات في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" على أوضاع اللاجئين في الدول المضيفة، خاصة القرار الذي اتخذته الادارة الأميركية بتقليص مساهمتها الى حد كبير، ما يهدد قدرة الوكالة الدولية على تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين.

وجدد تأكيد رفض المنظمة لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل سفارتها اليها، مشيرا إلى أن هذا القرار قوبل برفض دولي، لما يمثله من خرق فاضح لمبادئ الشرعية الدولية، والقانون الدولي الإنساني، ولكافة القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وخاصة قرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية بشأن مدينة القدس.

ولفت الآغا خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الى أن انتشار حالة العنف، والتعصب الطائفي، والتطرف، والفوضى في المنطقة العربية شجع حكومة الاحتلال الإسرائيلي على المضي في عدوانها، وحصارها لقطاع غزة وتصعيد حملتها الاستيطانية في الضفة الغربية، والتهويدية في القدس الشرقية، وشرع الأبواب أمام محاولات الإدارة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية من خلال طرح أفكار، أو صفقات تخالف قرارات الشرعية الدولية.

وأشار إلى أن تقليصات الإدارة الأميركية لمساهماتها المالية الداعم لميزانية وكالة الغوث، والتي تزامنت مع مطالبة حكومة الاحتلال بإنهاء دورها، ونقل صلاحياتها الى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تأتي في إطار الابتزاز، والضغوط التي تصاعدت مؤخرا على الفلسطينيين.

وأوضح أن تكرار العجز المالي في موازنة "الأونروا" يعود لأسباب سياسية، وليست مالية، وذلك لتصفية الوكالة الدولية، التي تمثل الشاهد الدولي على نكبة اللاجئين الفلسطينيين المتواصلة منذ سبعة عقود، مؤكدا دعمه لعملية الإصلاح في وكالة الغوث، دون المساس بالخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، أو حرمانهم منها.

وتوقع الآغا أن تواجه وكالة الغوث نقصا في تمويلها بنسبة 40% من موازنتها للعام الجاري، ما يستوجب من المجتمع الدولي أن ينهي حالة التمويل غير المستدام وغير المؤكد، بالإضافة الى عقد مؤتمر دولي على مستوى وزراء الخارجية، لتحمل المسؤوليات في مواجهة التحديات الخطيرة التي تواجهها وكالة الغوث.

وطالب الدول العربية بأهمية الالتزام بتغطية النسبة 7.8% من ميزانيتها، وسرعة تنفيذ هذا القرار من أجل انقاذ وكالة الغوث من الأزمة الخانقة التي تواجهها، مؤكدا أن الرد على الإجراءات الإسرائيلية والإعلان الأميركي يتطلب من الاشقاء العرب دعم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الذي عقد في الخامس عشر من كانون الثاني الجاري.

وأوضح أن منظمة التحرير ستواصل العمل على تعزيز مكانة دولة فلسطين في المحافل الدولية، وتفعيل طلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وتقديم الإحالة حول مختلف القضايا كالاستيطان، والأسرى، والعدوان على قطاع غزة للمحكمة الجنائية الدولية، ومواصلة الانضمام للمؤسسات والمنظمات الدولية.

وطالب في كلمته بتفعيل قرار قمة عمّان لسنة 1980، الذي يلزم الدول العربية بقطع جميع علاقاتها مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو تنقل سفارتها إليها، ورفض أي محاولات لتغييرها أو تحريفها، والاحتفاظ بأولوياتها، والعمل مع الأشقاء العرب (الجامعة العربية) والدول الإسلامية (منظمة التعاون الإسلامي) وحركة عدم الانحياز لعقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات لإطلاق عملية السلام على أساس قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، والاستفادة من مخرجات مؤتمر باريس كانون ثاني 2017، بما يضمن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين دولة فلسطين وبعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 من ممارسة استقلالها، وسيادتها، وحل قضية اللاجئين، استنادا للقرار الدولي 194 .

وشدد الآغا على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته، من أجل إنهاء الاحتلال، وتمكين دولة فلسطين من إنجاز استقلالها، وممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها، بما فيها العاصمة القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في أراضي دولة فلسطين المحتلة، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن رقم (2334).

كما أكد ضرورة العمل مع جميع دول العالم لمقاطعة المستوطنات الاستعمارية، والعمل على نشر قاعدة البيانات من قبل الأمم المتحدة للشركات التي تعمل في هذه المستوطنات، وتبني حركة مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها.

وشدد على ضرورة إنجاح المصالحة والوحدة الوطنية، لافتا الى أن المجلس المركزي أكد تمسكه باتفاق المصالحة الموقع في أيار 2011 ، وآليات وتفاهمات تنفيذه، وآخرها اتفاق القاهرة 2017، وتوفير وسائل الدعم، والإسناد لتنفيذها، وتمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمل مسؤولياتها في القطاع، وإجراء الانتخابات العامة، وعقد المجلس الوطني، وذلك لتحقيق الشراكة السياسية في إطار منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبرنامجها، والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية، تعزيزا للشراكة السياسية، ووحدة النظام السياسي الفلسطيني.

من جهته، قال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية السفير سعيد أبو علي، أن هناك تطورات خطيرة وغير مسبوقة تحيط بمنطقتنا العربية، ومنها ما تواجهه القضية الفلسطينية من مخاطر جسام، من خلال تصعيد حلقات تطويق حقوق الشعب الفلسطيني، وتبديد حلمه في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد أبو علي في كلمته، أن اعلان ترمب وأد لفرص تحقيق السلام، وانقاذ حل الدولتين، الذي تعمل سلطات الاحتلال على انهائه، بدلا من ممارسة دور الراعي والوسيط النزيه لعملية السلام، حيث أكد هذا القرار إنحياز إدارة ترمب التام لسلطة الاحتلال الإسرائيلي، في تجاهل واضح وصريح لجميع حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، مؤكدا أنه لا سلام دون القدس عاصمة دولة فلسطين.

وشدد على أن لغة التهديد والابتزاز التي دأبت إدارة ترمب على انتهاجها مع دولة فلسطين، ومنها التهديد بغلق مكتب تمثيل منظمة التحرير الذي أطلقته الإدارة الأميركية بتاريخ 12 نوفمبر 2017 لن يزيد الفلسطينيين إلا إصرارا على التمسك بمواقفهم، وثوابتهم الوطنية، والمضي قدما في نضالهم نحو تحقيق دولتهم الفلسطينية، وعاصمتها القدس الشريف طبقا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وما نصت عليه مبادرة السلام العربية.

وأكد الأمين العام المساعد أن جامعة الدول العربية التي تتبنى الموقف الفلسطيني ستواصل عملها المنسق مع دولة فلسطين، لحين تحقيق هدف الشعب الفلسطيني، وقيادته الوطنية، وهدف الأمة العربية جمعاء، والمتمثل بإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشرقية، مشددا على ضرورة أن تتواصل الجهود والتحركات العربية على كافة المستويات؛ لمتابعة تنفيذ الآليات اللازمة للتصدي للقرارات الأميركية، وإبطال آثارها السياسية، والقانونية، وتأكيد الحقوق العربية، والفلسطينية الثابتة التي أقرتها المواثيق، والشرعية الدولية.

من جانبه، قال السفير دسوقي، إن القضية الفلسطينية تواجه تحديات جسام، يتمثل أهمها اعلان ترمب بشأن القدس، وهو القرار الذي كان دافعا للحكومة الاسرائيلية لتكثيف ممارستها، وسياستها الاستيطانية، ومحاولات التغيير الديمغرافي والتاريخي للقدس.

وأكد ضرورة دعم وكالة "الأونروا"، وتأمين مصادر تمويل، لضمان قدرتها على خدمة اللاجئين، ورعاية مصالحهم، والإبقاء على حق العودة حيّا، والتصدي بكافة السبل الى محاولات تصفية عملها، والتأكيد على الموقف العربي الرافض لتوطين الأشقاء الفلسطينيين، وتأكيدا لحقهم في العودة الى أراضيهم، مشيرا إلى أن مصر من خلال عضويتها في مجلس الأمن تبذل مساعيها مع كافة الدول، للتأكيد على الوضعية القانونية لمدينة القدس، وهو التحرك الذي أظهر اجماع دولي واسع النطاق يؤكد مشروعية وقوة الموقف العربي.

وأوضح السفير دسوقي أن القضية الفلسطينية تحتل أولوية هامة في السياسة الخارجية المصرية والشعب المصري وان الوصول الى تحقيق حلم الفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو هدف لن تتوانى مصر عن مساعدة أشقائها الفلسطينيين لتحقيقه، مؤكدا ان مصر تؤمن بضرورة بل وحتمية إنهاء الانقسام الفلسطيني داعيا كافة الفصائل الفلسطينية الى تغليب المصلحة الوطنية العليا لإنهاء كافة الخلافات وتخطي المعوقات والعقبات التي تشوب إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة وإعادة الوحدة الفلسطينية .

يشار إلى أن جدول أعمال هذه الدورة يشمل: الهجمة الإسرائيلية التهويدية الشرسة ضد مدينة القدس، وإعلان ترمب، وقرار تقليص المساعدات الأمريكية لميزانية وكالة الغوث، كما سيبحث قضية اللاجئين الفلسطينيين ونشاطات "الأونروا"، والأزمة المالية الخطيرة التي تواجهها، علاوة على مناقشة ملف الاستيطان الإسرائيلي، والهجرة اليهودية، وجدار الفصل العنصري، وموضوع التنمية في الأراضي الفلسطينية، وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال.

ويشارك في هذا المؤتمر ممثلون عن الدول العربية المضيفة للاجئين، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، والمنظمة العربية للعلوم والثقافة "الألكسو"، والمنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة "الأيسيسكو".

ــــــــــ

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018