"تسور" عاد.. لكن صايل اشتية لن يعود!

زهران معالي

في ظهيرة الـ27 من أيلول عام 2004 كانت عائلة صايل اشتية تنتظره على الغداء، وصل يحيى أصغر أبنائه للبيت من مدرسته مبكرا على غير عادته؛ بعد أن أوصله والده بمركبته وغادر ليبحث عن قوت يومه، إلا أن رصاص المستوطن "يوشوع ايلي تسور" حرمهم هذا الغداء الأخير.

تقف منى اشتية من قرية سالم، على سطح منزلها المطل على الطريق الالتفافي لمستوطنة "ألون موريه" المقامة على أراضي المواطنين شرق نابلس، تتذكر تاريخ نكبة عائلتها قبل أربعة عشر عاما.

قبيل أن تسدل الشمس خيوطها خلف الجبال الشرقية لنابلس، أشارت اشتية (55 عاما) بيدها إلى الطريق الواصل بين حاجز بيت فوريك ومستوطنة "ألون موريه"، قائلة: "هناك أعدم المستوطن تسور زوجي صايل"، فيما لاحت عينها لمستوطنة "ايتمار" على الجبل المقابل، حيث كان يستوطن القاتل الهارب.

وتوضح أم شريف لـ"وفا": أثناء توجه صايل، الذي كان يعمل سائق حافلة تنقل البضائع والركاب بين نابلس وبقية المحافظات، لمدينة طوباس لنقل مآذن لأحد المساجد فيها ونقل الركاب، اعترض طريقه تسور وأطلق النار عليه من بندقية "M16".

ووفق من كان يرافق صايل من الركاب، فإن المستوطن تسور طلب من الشهيد التوقف وصار باتجاهه وأطلق عليه رصاصة من مسافة قصيرة أدت لاستشهاده، وأدانت محاكم الاحتلال تسور لكن قبيل صدور الحكم ضده فر من دولة الاحتلال الإسرائيلي في عام 2005، وبقي متخفيا حتى اكتشف عام 2015 في مدينة سان باولو البرازيلية.

وقبل أسبوع، سلمت البرازيل تسور لدولة الاحتلال التي تقدمت بطلب لاستلامه، وبعد عملية قضائية طويلة، حيث خضع لجلسة محاكمة في محكمة تل ابيب يوم الخميس الماضي.

"صايل متصاوب برصاص مستوطن، تفاجأت بوجود حركة جنونية على حاجز بيت فوريك، ابن عمي أخبرني انه استشهد، فقدت الوعي". تضيف زوجة الضحية.

وتابعت: "الاحتلال احتجز جثمان صايل ليومين لمعرفة سبب الوفاة الذي كان واضحا للجميع!".

استشهاد صايل ترك مسؤولية كبيرة على كاهل أم شريف في تربية الأبناء الستة بينهم اثنان كفيفان، وكان أكبرهم اخلاص في الثانوية العامة وأصغرهم يحيى (7 أعوام)، إلا أنها استطاعت أن تتغلب على تلك الظروف القاهرة وتعليم أربعة من أبنائها.

لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يترك العائلة المكلومة أن تعيش بسلام، فقبل سبعة شهور اقتحمت قوات كبيرة من الجيش منزلهم واعتقلت ابنهم الكفيف محمد واتهمته بارتكاب عدة تهم "لا يقدر المبصر على القيام بها"، وفق والدته.

وتواصل سلطات الاحتلال اعتقال محمد دون محاكمة، فيما مارس محققو الاحتلال عليه ضغوطا خلال التحقيق الذي استمر 36 يوما، رافضين القبول بفكرة أنه كفيف، رغم التقارير الطبية ومنها الإسرائيلية التي تؤكد فقدانه للبصر بشكل تام.

"الشهيد صايل خدم 19 عاما في توزيع الغاز داخل أراضي الـ48 قبل الانتفاضة".. تضيف أم شريف.

ومنذ استشهاد صايل لم تقوَ أم شريف على الوصول لأرضها القريبة من مكان استشهاده، خوفا على أبنائها من إرهاب المستوطنين.

ورغم عدم ثقتها بالقضاء الإسرائيلي، إلا أن أم شريف تأمل أن يأخذ القانون مجراه، ويحاكم المستوطن تسور على جريمته وتعوضها وأبناءها عن فقدان معيل العائلة الوحيد.

"كلما قتل المستوطنون أو جيش الاحتلال فلسطينيا أتذكر جريمتهم البشعة بحق العائلة، كوننا تذوقنا الحسرة ومرارة الإجرام ذاته". تؤكد أم شريف.

اخلاص (30 عاما)، أكبر أولاد الشهيد صايل عرفت بذاتها "أنا بنت الشهيد وأخت الأسير، أنا بنت العائلة التي تختصر تاريخ الشعب الفلسطيني، تاريخ الألم والمعاناة، نحن أسرة شهيد وأسير وأشخاص ذوي إعاقة، أسرتنا تلخص كيف يعاقب الاحتلال الضحية كونه ضحية".

وتقول اخلاص التي تعاني من فقدان البصر منذ ولادتها، لـ"وفا"، "لما خرجت للمدرسة صباحا، لم أقل لأبوي مع السلامة كنت مفكرة أنه سيعود للبيت، ما كنت مفكره أنه آخر يوم أسمع صوت أبوي".

وتتابع: "أنا لم أكن أشعر بأني كفيفة، لكن مع استشهاده فقدت عيوني والشخص الحنون الذي لم يشعرني هو ووالدتي يوما بالنقص، دائما كان يميزنا أنا وشقيقي محمد".

"المستوطن أفقدني بصري، ونزع عنصر السعادة من أسرتنا وأدخل الألم عليها، لم نشعر بالإعاقة في ظل وجود والدي رغم ضعف الحالة المادية للعائلة، "تسور" العنصر الرئيسي في تعاسة وحزن أسرتنا الأزلي".. تؤكد  اخلاص.

ورغم رفض إخلاص المتكرر إكمال التعليم عقب استشهاد والدها، الذي لم تشعر بألم الإعاقة كألم فراقه، استطاعت تجاوز كل تلك الأزمات بمؤازرة من والدتها ومديرة مدرستها والنجاح في الثانوية العامة، وأكملت تعليمها الجامعي في تخصص اللغة الانجليزية، كما أنهت درجة الماجستير في الترجمة واللغويات التطبيقية.

ولا تخفي اخلاص السخرية من ادعاء الاحتلال بأن قاتل أبيها قد هرب، قائلة "أشعر بالسخرية من دولة الاحتلال فلو ألقى فلسطيني حجر على دورية للاحتلال لاعتقل مباشرة، لكنها دولة تبرر الجريمة لمرتكبيها سواء كانوا عساكر أو مدنيين بالهرب".

وتجمع عائلة الشهيد صايل على عدم ثقتها بالقضاء الإسرائيلي في إنصاف حقها والقصاص من قاتله.

ــــ

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018