أُبوّة معلّقة خلف القضبان

 زهران معالي وعميد شحادة

يُعرف السجن عادة بأنه مفرق بين الأحباب، لكن في الحالة الفلسطينية الاستثنائية بكل شيء كونها تخضع لآخر احتلال في العالم، الوضع مختلف.

بين أزقة مخيم بلاطة شرق نابلس، يتجول محمد خالد خديش (21 عاما)، فيما يسارع الأهالي للسلام عليه واحتضانه، فرحين بالإفراج عنه من سجون الاحتلال بعد انتهاء محكوميته البالغة 13 شهرا، لكن خديش لم يستطع تحديد شعوره بعد!.

فخديش الذي حرم من شعور الأبوة مذ كان في الرابعة من عمره، بعد اعتقال قوات الاحتلال لوالده عام 2002، كانت الحرية بالنسبة إليه قاسية ومحزنة، والسجن مكان للفرح؛ مكنّه من العيش مع والده الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة.

"لم أشعر بالأبوة إلا داخل السجن" تحدث خديش لـ"وفا".

خديش الذي اعتقل مرتين، كانت الأولى عام 2015 واستمرت ستة أشهر، جمعه سجن "جلبوع" خلالها أربعة أشهر مع والده. لكن خديش الابن الذي لم يعرف والده إلا بالزيارات، غادر السجن دون الشعور بالأبوة، واقتصرت علاقتهما على الصداقة، "فالشعور بالأبوة ليس بسيطا"، وفق قوله.

نهاية 2016 كان الاعتقال الثاني لخديش الابن، وأمضى غالبية مدة محكوميته في سجن نفحة الصحراوي حيث يقبع والده.

ثلاث ساعات، هي المدة التي قضاها خديش في مركبة نقل الأسرى "البوسطة" من سجن مجدو لنفحة، مقيد اليدين والقدمين، فيما يسيطر شبح أسئلة كثيرة على مخيلته، كيف يفكر أبوه وماذا سيناديه؟ هل يقول له يابا، وهي الكلمة التي لم ينطقها في حياته؟ أم يقول له يابو العبد، كما يناديه الغرباء؟

"شعور الأبوة كان معدوما خارج السجن، كل الزيارات لم تمنحني شعور الأبوة، لكن بعد الاعتقال شعرت بالأبوة". يضيف خديش الابن.

ويشير خديش إلى أنه "ليس من السهولة الاعتياد على مناداة والده بـ"يابا"، فاعتاد خلال فترة اعتقاله على مناداته "أبو العبد" في النهار فيما يناديه ليلا "يابا"، فبالمساء تقلب الموازين وأشعر أن الجو طبيعي".

في شهر أغسطس 2017 التأم شمل عائلة خديش في سجن "نفحة"، بعد أن التحق محمود (19 عاما) بشقيقه محمد وأبيه، لكن صدمة الغرابة لازمت الأب: محمود تركته طفلا صغيرا يلعب في البيت، كيف جاء إلى هنا"؟

فيما بادر محمد أباه بالإجابة "مادام هناك احتلال يوجد اعتقال".

ويضيف خديش الابن لـ"وفا"، "خلال فترة الاعتقال، حاول أبي تعويضنا حنان الأبوة التي حرمنا منها 16 عاما، يمضي الليل في الاطمئنان علينا، يغطينا قبل النوم يوميا".

"أبي طوال فترة الاعتقال كان يعاملنا كأطفال كما تركنا، أنا أربعة أعوام ومحمود عامان".. يضيف خديش.

قبل مغادرة محمد السجن بأسبوع، سيطر الضيق والغضب على جبين الأسير الأب، عاتب أبناءه: "الله يسامحكم يابا علقتوني فيكم ليش جيتو عندي، كنت عايش لحالي، ومتأقلم على هذا الوضع، لكن علقتوني فيكم".

ويؤكد خديش الابن "لم أشعر أني غادرت السجن بعد! كون والدي وأخي ما زالا في الأسر، عدت بالسجن وبالي وتفكيري مع والدي واخي في نفحة".

قرابة مليون حالة اعتقال وثقتها مؤسسات الأسرى منذ احتلال فلسطين، واليوم يعيش تقريبا 6500 أسير في سجون الاحتلال، عشرات آلاف الأبناء عاشوا حياة محمد بلا خالد، عشرات آلاف الآباء عاشوا حياة خالد بلا محمد.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018