"الأونروا" تتبنى آليات جديدة للتغلب عن النقص الناتج عن وقف الدعم الأميركي

بلال غيث كسواني

ترفض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الرضوخ لمطالب الإدارة الأميركية المنحازة للاحتلال، وتسعى لتبني آليات جديدة لتعويض النقص الناتج عن وقف الدعم الأميركي.

وتعكس التصريحات الصادرة عن المسؤولين في "الأونروا" تفاؤلا بإمكانية تعويض النقص الناتج تقليص المساعدات الأميركية، حيث أكد الناطق الرسمي سامي مشعشع أن جهودا كبيرة تبذل من قبل إدارة الأونروا لحشد الموارد المالية وتوسيع رقعة الدول المتبرعة وسبر آليات للتمويل من جهات جديدة، كالبنك الدولي ومن صناديق الدعم العربية والعالمية، والتوجه الى مصادر الدعم الآتية من أموال الزكاة وغيرها، في محاولة للإبقاء على الخدمات والإيفاء بالتزامات الأونروا والمجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وتشير الإحصاءات الصادرة عن "الأونروا" إلى أنها تقدم خدماتها لأكثر من خمسة ملايين و900 ألف لاجئ فلسطيني، وتوفر التعليم للطلبة في مدارسها الـ 711، وتوفر العلاج الصحي في عيادتها الـ 143، كما توفر تعليما فنيا ومهنيا في معاهدها جميعا.

ورغم الصعوبات الحالية في توفير الخدمات، أكد مشعشع أن "الأونروا" لن تترك لاجئي فلسطين لوحدهم، وستستمر على رأس عملها في سوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية وغزة، بالإضافة لتواجدها وخدماتها في القدس الشرقية.

وأضاف أن إجمالي ميزانية الأونروا (العادية وميزانية الطوارئ وميزانية المشاريع) والتي تبلغ قيمتها الاجمالية مليار و300 مليون دولار أميركي، كانت تتبرع الولايات المتحدة لصالحها بمبلغ 300 مليون من قيمة هذه التبرعات الاجمالية للوكالة.

واستجابة لهذا الوضع، أطلقت قبل عدة أيام حملة دولية عالمية لأول مرة في تاريخ الوكالة، تحمل وسم (هاشتاغ) #الكرامة_لا_تقدر_بثمن، للتأكيد على أن جانب الكرامة مهم في عمل الوكالة.

وقال مشعشع، في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء الماضي في مقر الأونروا بالعاصمة الأردنية عمان، إن الأونروا لا تقدم فقط مساعدات للاجئين الفلسطينيين، بل أن للأونروا ولاية من قرار إنشائها بتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين، ودورنا في توفير الحماية عن طريق توفير الكرامة أيضا، التي لا تسلب ولا تعطى من أحد، ونحن نريد الاستمرار في عملنا لنحفظ كرامة اللاجئين الفلسطينيين.

وأضاف مشمشع أن وكالة الغوث تريد الإبقاء على الدول المتبرعة وزيادة تبرعاتها، وتريد منها أن تفتح لنا أبوابا مع دول لم تتبرع من قبل، ونحن نعلق آمالا كبيرة على تركيا التي نريد منها أن تقدم أموال لدعم الأونروا وتفتح لنا أبواب التبرع من دول آسيا الوسطى.

وأوضح أن الأونروا تتواصل حاليا مع صندوق التنمية الإسلامي الذي تبرع في السابق، ونطمح أن يتبرع أكثر، وهناك اتصالات مع البنك الدولي منذ أكثر من عامين، وهناك أخبار سارة بتبرع قريب، وسنذهب إلى القطاع الخاص ودول "بريكس" والدول الإسلامية.

وأشار مشعشع إلى أن الوكالة ستواصل عملها رغم صعوبة الوضع، لتبقى خدماتها مفتوحة للطلبة والمرضى والمحتاجين والفقراء والشباب والنساء.

وقال إن الدول التي تقدم دعما لنا على مدار العام، قامت بتقديم حصتها كاملة في هذا العام، للتغلب على النقص، وقد حصلنا على دعم من الكويت بقيمة 900 ألف دولار وهذه فقط بدايات، والمفوض العام للأونروا يقوم بجولة في العالم تشمل اليابان وتركيا، ودخلت الحكومة الصينية على الخط ونحاول تحفيزها لتقوم بدعم الأونروا.

وتأسست الأونروا كوكالة تابعة للأمم المتحدة بقرار من الجمعية العامة في العام 1949، وتم تفويضها بتقديم المساعدة والحماية لحوالي خمسة ملايين لاجئ من فلسطين مسجلين لديها. وتقتضي مهمتها بتقديم المساعدة للاجئي فلسطين في الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، ليتمكنوا من تحقيق كامل إمكاناتهم في مجال التنمية البشرية، إلى أن يتم التوصل لحل عادل ودائم لمحنتهم.

وتشتمل خدمات الأونروا على التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية وتحسين المخيمات والحماية والإقراض الصغير.

قرار ترمب كان مفاجئا وغير مبرر

وأوضح مشعشع أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان مفاجئا للأونروا، لأنه كان دائما يثني على عملنا ويثنى على شفافيتنا، ولذلك فالمطالب الجديدة من الأونروا بالنظر لآلية التوظيف وآلية الصرف والمناهج، هي قضايا نقاش ليست جديدة ونخوضها مع الدول الأوروبية واليابان وغيرها، لذلك ليس هي سبب وقف الدعم الأميركي، لذلك الباب لم يغلق مع الولايات المتحدة.

وقال مشعشع: لا نتدخل في المناهج الدراسية في مدارسنا، فالأونروا تقوم بتدريس المناهج الموجودة في الدول المضيفة بالأقاليم الخمس التي تعمل فيها، والوكالة معنية بتعزيز مفهوم حقوق الإنسان لدى الطفل الفلسطيني ليستطيع أن يدافع عن حقوقه.

وأطلقت الأونروا مناشدة من أجل برامجها الطارئة بمبلغ يتجاوز 800 مليون دولار. وسيتم تقسيم هذه المناشدة مناصفة بين سوريا التي ستحصل على حوالي 400 مليون دولار وبين الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية. وتغطي المناشدة أيضا، حوالي 50,000 لاجئ فلسطيني من سوريا كانوا قد فروا إلى لبنان والأردن.

وفي حفل إطلاق المناشدة الذي جرى في جنيف، بين المفوض العام للأونروا بيير كرينبول أن غالبية لاجئي فلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومن سوريا، يعتمدون على الأونروا لغايات تقديم المساعدة، والتي تشمل الغذاء والمياه والمسكن والمساعدة الطبية.

وقال إن "مناشدتنا تعمل على تمكين الأونروا من مواصلة تقديم الإغاثة التي هنالك حاجة ماسة لها لدى أولئك المتضررين جراء الأوضاع الطارئة المتفاقمة. وعلى أية حال، فإن الأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها الوكالة في أعقاب التقليص في التمويل الأمريكي تعمل على تهديد قدرتنا على تقديم هذه الخدمات الحيوية".

وداخل سوريا، تقوم الأونروا بالوصول إلى أكثر من 400,000 من لاجئي فلسطين لتقديم معونة نقدية، وهي واحدة من أكبر هذه البرامج في العالم التي تقدم في سياقات نزاع نشط. ورغم  التحديات الأمنية الهائلة، تعمل الأونروا على توفير التعليم لأكثر من 47,000 من لاجئي فلسطين، وتعمل على استكمال الفصول العادية بدعم نفسي اجتماعي وتدريب على التوعية بأمور السلامة.

وشدد كرينبول على أن هذا الدعم أساسي للمحافظة على الكرامة والقدرة على الصمود الملازمين لمجتمع لاجئي فلسطين.

منصور: مؤتمر دولي استثنائي لبحث أزمة "أونروا"

وسيعقد مؤتمر دولي عالي المستوى خلال الفترة المقبلة لبحث الأزمة المالية للأونروا الناجمة عن تقليص المساعدات الأميركية للوكالة.

وقال مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، إن هذا المؤتمر يجري التشاور بشأنه مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس، ونحن بانتظار إعلان الأمين العام للأمم المتحدة عن تاريخ ومكان عقد هذا المؤتمر، متوقعا أن يعقد في نيويورك أو جنيف".

وأوضح أنه اجتمع الخميس الماضي مع الأمين العام لأمم المتحدة لبحث هذا الموضوع، وتقرر إجراء اتصالات مكثفة لبحث إمكانية عقد مؤتمر دولي استثنائي على مستوى الوزراء في القريب العاجل، من أجل بحث أزمة الأونروا.

وأعرب عن أمله بأن يتمكن هذا المؤتمر من سد العجز المالي، عقب القرار الأميركي باقتطاع 65 مليون دولار من المساعدات المقدمة لوكالة الأونروا.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018