شباط غير عادي!

 هدى حبايب

لم يعتد المزارعون أن يدخل شهر شباط بموجة شبه حارة كهذه التي تمر على البلاد، التي لم تعهدها البلاد منذ عشرات السنين.

وقالوا، "لم نمر بمثل هذه الحالة من قبل، حيث اعتدنا أن يكون شباط ماطرا بغزارة وباردا جدا، يساهم في موسم زراعي ناجح".

وتشهد فلسطين ومنذ عشرة أيام من دخول خمسينية الشتاء مطلع شهر شباط الجاري، أجواء حارة، شبهها الفلاحون بطقس شهر أيار".

وقال مدير عام مديرية زراعة طولكرم باسم حماد، إن موجة الحر التي شهدتها المنطقة خلال هذه الفترة، لم تحدث منذ سنين طويلة، حيث من المفترض أن تكون الأجواء ماطرة وباردة.

وتبدأ الخمسينية وهي الجزء الثاني من فصل الشتاء، أبرد أيام العام بعد "المربعانية"، بدءا من سعد الذابح وهو ضمن أربعة "سعودات" عرفها الفلاحون وقالوا فيه إن هواءه بارد، إلا أنه قارب على الانتهاء بانحباس مطري ودرجات حرارة عالية.

ويعرف شهر شباط تاريخيا، بتقلب أيامه ما بين المشمسة والدافئة والماطرة والباردة، ولكن في هذا الموسم كانت البداية على غير عادتها منذ زمن، فالحرارة بدت مرتفعة.

ولا تزال درجات الحرارة منذ أيام، فوق معدلها الطبيعي بزيادة 10 درجات مئوية، لتبلغ ذروتها اليوم السبت، بارتفاع 12 درجة عن معدلها العام، حسب دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية، وهذا الطقس غير معهود في شباط.

وبينت الأرقام التي سجلتها دائرة الأرصاد الجوية مؤخرا، أن محافظتي طولكرم وقلقيلية، سجلتا أعلى درجات حرارة خلال الأسبوع الماضي مقارنة مع باقي المحافظات، وتراوحت ما بين 24-25 درجة مئوية نهارا، و13-14 درجة ليلا، أي بزيادة 10 درجات مئوية عن معدلها العام.

وتعزو دائرة الأرصاد سبب الارتفاع الكبير إلى سلسلة من المنخفضات الجوية القوية التي تضرب غرب القارة الأوروبية ووسطها، وتمتد هذه المنخفضات القوية إلى المغرب والجزائر التي تشهد شتاء قويا واستثنائيا، وهذا ما يؤدي عادة إلى سيطرة الأجواء المعتدلة والدافئة شرق المتوسط نتيجة مرتفع جوي ضخم.

وعلى الرغم من هذا الارتفاع، إلا أن موجة الحر يعتبرها حماد، تحمل في طياتها ايجابيات وسلبيات على حد سواء، فمن الناحية الايجابية تلعب دورا في سرعة النمو الخضري للنباتات خاصة الخضروات في البيوت المحمية، وزيادة عقد الثمار خاصة البندورة، ما يؤدي إلى زيادة الإنتاج، كما لها أثر إيجابي في سرعة النمو الخضري للنباتات الرعوية البرية، وهذا جيد لمربي الأغنام.

وأشار إلى أن الحرارة أظهرت حدوث إزهار لبعض النباتات، وهو بالتالي يعود بالفائدة على النحل.

ورغم فوائد ارتفاع الحرارة في مثل هذا الوقت، يرى حماد أن هذه الارتفاع يعود سلبا على أشجار الفاكهة بشكل عام، التي تحتاج إلى ساعات طويلة من البرودة تتراوح ما بين 5-6 درجات مئوية، وبالتالي يصعب حدوث تحول البراعم الخضرية إلى براعم زهرية، فيكون الإنتاج الثمري غير منتظم وغير جيد، وتأثيره الاقتصادي سيئ.

وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالفاكهة في طولكرم 90 ألف دونم بما فيها الزيتون، فيما تبلغ مساحة البيوت المحمية المزروعة بالخضروات أربعة آلاف دونم، في الوقت الذي تضم فيه مساحات قليلة من المحاصيل الحقلية.

وقلل حماد من التخوف من التأثير السلبي لارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها طولكرم، كون التربة ما زالت مشبعة بالرطوبة نتيجة قوة المنخفض الأخير، وقال "الأمر لن يؤدي إلى الجفاف".

وكانت محافظة طولكرم قد تربعت على قائمة أعلى المحافظات في كمية الأمطار التي هطلت مؤخرا، حيث بلغت كميتها 135 ملم، لترتفع كمية الأمطار لهذا الموسم حتى الآن 390 ملم، ما يمثل 65% من المعدل العام، حسب ما أعلنته مديرية الزراعة.

وحسب توقعات دائرة الأرصاد الجوية أن هناك منخفضا جويا سيدخل فلسطين يوم الاثنين المقبل، مصحوبا بالأمطار مع انخفاض على درجات الحرارة، لتتحول الأجواء الدافئة إلى باردة نهاية الأسبوع الجاري.

ــــــــــــ

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018