الهند نعرفها

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في تاريخ القضية الفلسطينية منذ بداياته، لم نعرف الهند غير دولة صديقة، وبحنو ثقافتها الانسانية البليغة، التي لا تعرف أيا من الغايات الاستحواذية أو الاستعمارية البغيضة، ومبكرا وقفت الهند وبمنتهى الوضوح الى جانب الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، ودعمت ولا تزال تدعم تطلعاته العادلة للحرية والاستقلال والسلام العادل، وكانت الهند من أولى الدول التي اعترفت بدولة فلسطين اثر اعلان وثيقة الاستقلال عام ثمانية وثمانين من القرن الماضي، وفِي زيارة رئيس الوزراء الهندي لفلسطين، وعلى هذا النحو الذي تجلت فيه منذ لحظة هبوط مروحية الضيف الكبير، في مهبط مقر الرئاسة الفلسطينية، أعمق أواصر علاقات المحبة والصداقة بين الهند وفلسطين، بشعبيهما وقيادتيهما الشرعيتين، في هذه الزيارة التي هي الاولى من نوعها لرئيس حكومة هندية، ارادت الهند الصديقة ان تؤكد،  وان تكرس مجددا  أصالة موقفها تجاه القضية الفلسطينية، تجاه قضية الحق والعدل والسلام، ومثلما قال الضيف الكبير ناريندار مودي في المؤتمر الصحفي مع الرئيس الزعيم ابو مازن "دعمنا للقضية الفلسطينية اصبح محورا ثابتا في  سياستنا الخارجية" اكثر من ذلك قالت الهند في هذه الزيارة  انه لا مناص من دولة فلسطين بدلالة ما وقعت من "عقود دولة" مع الحكومة الفلسطينية في مقر الرئاسة وبرعايتها، عقود مشاريع اقتصادية وتنموية تعزز مقومات دولة فلسطين وتؤكدها، وتبادل ثقافي ومعرفي تعمق اواصر علاقات الصداقة والتعاون الفلسطينية الهندية، وأكثر من ذلك وأكثر، قالت الهند الصديقة في هذه الزيارة: هنا في مقر الرئاسة الفلسطينية يصنع مستقبل السلام لهذه المنطقة، فلسطين بقيادتها الشرعية هي من يصنع هذا المستقبل، ولا ثمة إمكانية لتجاوز هذه الحقيقة".

لقد أثلجت صدورنا زيارة رئيس الوزراء الهندي، والرئيس الزعيم ابو مازن فاض بعبارات المحبة والتقدير العالية لضيفه وبلاده الصديقة، في كلمة الترحيب التي افتتح بها المؤتمر الصحفي مع ضيف فلسطين  الكبير، وأثلجت صدورنا، بمقدار ما نرانا دولة تنهض برغم كل خطابات اللغو العنصرية من حولنا، الخطابات التي تريد تدمير قضيتنا الوطنية ووأد مستقبلنا ...!!

يبقى ان نشير الى اننا في ثقافتنا العربية لطالما أحببنا الهند، بلادا للحيوية والابداع والجمال والخيال الخصب ولقد اطلق العرب منذ القدم اسم الهند على أمضى سيوفهم، والمهند هو السيف القاطع كناية عن القوة والصلابة ولكونه مصنوعا من حديد الهند، كما اجمل اسماء العلم المؤنثة  في اللغة العربية، هو "هند" وقد اطلقه العرب قديما على كريماتهم ونساء أعيانهم، ومازال هذا الاسم حاضرا كواحد من احلى الأسماء وأكثرها شاعرية،  والحق الهند، بلادا واسما وشعبا وحضارة، قارة لفيض المعاني في ألوانها الحارة كما في توابلها الطيبة. الهند بلاد نعرفها في القصيدة اسما للحب والجمال، ونعرفها في فلسطين دولة صديقة صدوقة، وحليفا من أجل الحق والعدل والسلام.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018