العراب والبلطجي

 "هكذا سيكون الأمر أيضا مع منفذ عملية سلفيت قاتل إيتامار بن غال"، لم يكن ينقص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سوى "سيجار" وقبعة مستديرة، ليتطابق في مظهره وجوهره مع الفونس ال كابوني احد أشهر زعماء الجريمة المنظمة، في تعقيبه على اغتيال المطارد أحمد نصر جرار، في جنين الاسبوع المنصرم، وتهديد منفذ عملية سلفيت بنفس المصير "الإعدام دون محاكمة".

عقلية "المافيا" ليست حكرا على نتنياهو، فقد تعدته الى العديد من المسؤولين في حكومته، وأبرزهم وزير الجيش افيغدور ليبرمان، الذي لا تزال عقليته متأثرة بعمله القديم قبل أن يدخل معترك السياسة "حارس في ناد ليلي"، وعقب على اغتيال جرار بالقول: "لقد صفينا الحساب مع جرار، وسرعان ما سنصل إلى قاتل بن غال".

الاغتيالات والاعدام خارج إطار القانون، أساليب قديمة انتهجتها الحركة الصهيونية حتى قبل قيام دولة الاحتلال عام 1948، ومن ابرزها: اغتيال اللورد موين (سياسي ورجل أعمال بريطاني) عام 1944، لأنه لم يكن يشجع هجرة يهود بريطانيا إلى فلسطين، واغتيال الوسيط الدولي السويدي الكونت برنادوت في فندق الملك داوود بـالقدس عام 1948، بسبب موقفه من جرائم الحركة الصهيونية ومنظماتها الإرهابية "الهاغانا"، و"الأرغون"، و"أتسل"، وحتى أن هذه الأساليب طالت اليهود في دول عربية، لدفعهم إلى الهجرة لفلسطين المحتلة، ولعل أبرزها فضيحة "لافون" في مصر عام 1954.

ارث قديم وعقلية حاضرة ومستمرة يسعى الاحتلال لتطبيقها على الاسرى لكن بطريقة مختلفة، من خلال مصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون إرهابي تقدم به حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة أفيغدور ليبرمان، يسمح بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات ضد الاحتلال قُتل فيها إسرائيليون على خلفية دينية أو ايدلوجية أو قومية.

هذه الجرائم وغيرها الكثير، دفعت بمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، لمقاطعة نيابة الاحتلال، لـ"توفيرها الحماية للقتلة في الجيش الاسرائيلي، وإغفالها الحقوق المنتهكة، على الأقل في 739 حالة رفعتها المؤسسة للنيابة الاسرائيلية".

الأمر ذاته، دفع منظمة العفو الدولية "أمنستي"، إلى إدانة ما وصفته بـ"سلسلة عمليات القتل غير القانونية"، و"التدابير المتطرفة" بحق الفلسطينيين، في حالات تم فيها إطلاق النار عمدا على فلسطينيين، دون أن يمثلوا أي تهديد مباشر، "فيما يبدو أنه خارج نطاق القضاء"، وعمليات إعدام لم تكن مبررة.

وكشف تقرير لـ"أمنستي" عن أن اسرائيل ارتكبت عام 2016 جرائم حرب، واعدامات خارج نطاق القضاء، وعمليات تعذيب، ومخالفات واسعة ضد حقوق الانسان، بما في ذلك اعتقال او مواصلة اعتقال فلسطينيين دون محاكمة، وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وعرقلة تحركات الفلسطينيين بشكل بالغ.

وبحسب تقرير للمنظمة ذاتها، فقد "قتلت القوات الإسرائيلية مدنيين فلسطينيين، بينهم أطفال، بصورة غير مشروعة، في إسرائيل كما في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتقلت آلاف الفلسطينيين من أهالي الأراضي الفلسطينية المحتلة ممن عارضوا استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي، واحتجزت المئات منهم رهن الاعتقال الإداري. واستمر تفشي التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين، ولم يعاقب أحدا على ذلك".

وشهد عام 2017 ارتقاء 103 شهداء، برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، وبلغت حصيلة الإصابات التي تعاملت معها طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أكثر من 2200 إصابة متنوعة (جروح، اختناقات...) يضاف إليها 5404 إصابات توزعت كالآتي: 407 اصابات بالرصاص الحي، 919 اصابة بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، 3682 اصابة بالغاز المسيل للدموع، 204 اصابات أثر اعتداء بالضرب، 130 اصابة ضربات قنابل الغاز، 50 اصابة سقوط وحروق، 12 اصابة بالقصف من تاريخ 7-12-2017 وحتى 30-12-2017، أي منذ اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس عاصمة لإسرائيل.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018