رصد التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية

رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية 'وفا'، ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية من تحريض وعنصرية ضد الفلسطينيين والعرب، في الفترة ما بين 4-2-2018 ولغاية 10-2-2018.

وتقدم "وفا" في تقريرها الـ(33)، توثيقا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام العبري المرئي، والمكتوب، والمسموع، وكذلك على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيّات سياسيّة واعتباريّة في المجتمع الإسرائيليّ.

وتستعرض في هذا التقرير أبرز الأخبار والتقارير، التي تظهر استمرار التحريض ضدّ الرئيس محمود عباس، والسلطة الوطنية الفلسطينيّة.

"أبو مازن في روسيا- أحاديث فقط"

كتب الصحفي اريئيل بولشطاين مقالا في صحيفة "يسرئيل هيوم"، قال فيه: "السلطة الفلسطينيّة تفوّقت بمجالين: العناية بالعداوة والتحريض ضد الدولة اليهودية، وقدرة هائلة على استغلال أموال المساعدات الدولية من أجل الحسابات البنكيّة للمقربين للصحن".

وأضاف: "رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب فهم ذلك، ويريد أن يوقف صنبور التبرعات الأمريكيّ «للجيب الأسود» للسلطة".

وتابع: "بهذا الوضع لم يبق للرئيس عباس مهربا سوى التنقل بين عواصم العالم في محاولة للاستمرار بشراء «اهتمام» من رئيس دولة جدي ومقبول".

تحليل الخبر: يحرض المقال ضد الرئيس محمود عباس ويتهمه بالتحريض والنفاق واستغلال أموال التبرعات التي يقدمها العالم للمجتمع الفلسطيني بالفساد لجيبه الخاص وجيوب المقربين له.

كذلك فإنه يحرض ضدّه دول العالم ويعتبر انه «يبيع» حججه المليئة بالكراهية لإسرائيل والفساد من أجل ان يستمع له رؤساء الدول ويستمروا بالتبرع «لفلسطين» حتى يستمر بالفساد بحسب ادعاء الكاتب. 

"الهوية الزرقاء هدية للمنظمات الإرهابيّة"

كتب الصحفي يوآف ليمور خبرا في صحيفة "يسرئيل هيوم"، قال فيه: "العملية التي قتل بها ايتمار بن جال لها أبعاد خطيرة جدا: مخرب مواطن اسرائيلي، اختار ان يقوم بالعملية ليس داخل الخط الأخضر انما بأراضي الضفة الغربيّة".

ويضيف: "عرب إسرائيل اشتركوا اكثر من مرة بالعمليات الإرهابية، الأرقام قليلة ربما، ولكن هذا بعد جهد جبار ضمن المعركة ضد الإرهاب، حيث ان نسبة الخطر منهم أكبر علينا من مخرب من مواطني الضفة الغربية. الهويات الزرقاء لعرب إسرائيل توفر لهم ليس فقط التنقل بحريّة، ولكن أيضا حماية معينة من خطوات أجهزة الأمن ضد الفلسطينيّين".

ويتابع: "هذا السبب الذي يجعل المنظمات الإرهابية تجتهد من أجل تجنيد عرب إسرائيل للعمليات الإرهابية، قدرتهم على التنقل بين الخط الأخضر والضفة، والمرور عبر حواجز الجيش هي ميزة لهم. في الانتفاضة الثانية تم استغلالهم بالأساس للتوصيل، لتوصيل انتحاريين لنقاط العمليات وتخبئة المخربين وأدوات قتالية. بمعظم الحالات تم فعل ذلك مقابل المال، وبحالات بعيدة من الأيديولوجية".

تحليل الخبر: يحمل الخبر بين طيّاته تحريضًا على الفلسطينيّين حملة الهوية الزرقاء ومطالبة بالتشديد عليهم باعتبار انهم اخطر من فلسطينيّي الضفة بمسألة تنفيذ العمليّات، واعتبار الحقوق التي ينالونها هي تسهيلات تسهل عليهم عمل العمليات الإرهابيّة أكثر ضد الإسرائيليين داخل مناطق الخط الأخضر.

"حان الوقت للإعلان عن تواصل إقليميّ وفرض السيادة على الضفة الغربية"

وكتبت المذيعة ليتال شيمش، مقالا في صحيفة "يسرئيل هيوم"، جاء فيه: "من المؤكد أن على إسرائيل ان تنسق مع حكومة «ترمب»، ولكن عليها ادراك ان هنالك لحظات لن تعود وذلك في حال استلم نظام ديمقراطي الحكم بالولايات المتحدة. الوقت هو وقت مهم وحرج، وعلى الحكومة ان تبدأ بفرض وقائع على أرض الواقع".

وقالت: "في الأسابيع الأخيرة كان هنالك سلسلة عمليات اطلاق نار وطعن بالضفة الغربية، الحكومة الإسرائيلية اعلنت حفات جلعاد منطقة معترف بها فقط بعد عملية قتل الحاخام رازيئيل شيباح. لماذا يجب انتظار ان يسفك الدم اليهودي حتى يتم الاعتراف بمناطق من ارضنا؟؟".

وتضيف: "هؤلاء الأشخاص ضحوا بدمهم من أجل التمسك بارض إسرائيل، وحكومة اليمين تعاند ولا تريد ان تفرض سياسة يمينية على ارض الواقع. الحكومة يجب ألا تنتظر ان يسفك الدم بالضفة الغربية، هذه الأرض لدولة إسرائيل. استخدم الفلسطينيون طيلة السنوات الماضية التحريض والعنف والقتل، وليس الحديث والسلام. الوضع هذا لن يتغير بالوقت القريب. الحكومة الامريكية المؤيدة، والرفض المستمر للفلسطينيين، فرصة ذهبية لتغيير جمود سياسي استمر لمدة سنوات، ولبدء تحريك الأمور في الميدان. هذا هو الوقت لإعلان تواصل إقليمي وفرض السيطرة على مناطق كان يجب ان تكون منذ زمن كذلك بصورة رسمية. الحفاظ على المبادئ لن تجلب لنا إرهاب فلسطيني أقل، إنما العكس.

تحليل الخبر: تحرّض ليتال شيمش مذيعة القناة 20 بصورة واضحة على نزع شرعية الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية واحتلالها وفرض سيطرة الاحتلال عليها بالاعتراف رسميا بكونها مساحة «إسرائيليّة» رغم كونها مستوطنات غير شرعيّة، وتتهم الفلسطينيّين برفض السلام والمبادرة للعنف والقتل والإرهاب، وأن حق إسرائيل الاحتلال مجددًا لأراضي فلسطينيّة وتحويلها لمساحات إسرائيليّة.

كذلك فإنّ شيمش تصرح بميولها اليمينّي المتطرف وتدعو الحكومة لاستغلال تطرّف حكومة ترمب لها وتحويل الأمور لأمر واقع قبل ان تقترب الانتخابات الامريكية ويتغير نظام الحكم الذي يمكن أن يكون ديمقراطيا ما قد يضر بالمصالح الاسرائيليّة.

"السلطة الفلسطينية تغطي المخربين"

كتب الصحفي اليؤور ليفي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، خبرا نقل فيه تصريحات لوزير الجيش الإسرائيلي افيغدور ليبرمان، والتي قال فيها: "المخربون يتلقّون تغطية من السلطة الفلسطينيّة: «يوجد هنالك احتضان للقيادة الفلسطينيّة، انا لا اتحدث عن حماس، أنا اتحدث بوضوح عن فتح".

ويضيف: "تواجدت في ببيت عزاء ابن عم المخرب الذي صفّيناه (أحمد اسماعيل جرار)، كل قيادات فتح، محمود العالول وآخرون، محافظ جنين. وبالإعلام أيضا هنالك تأييد مطلق للإرهاب والمخربين، يوجد احتضان حار وتشجيع لكل فعاليات الإرهاب".

تحليل الخبر: يحمل الخبر تحريضًا ضد السلطة الفلسطينيّة والرئيس محمود عباس واتهامهم بالتحريض ضد إسرائيل وانتهاج إرهاب داخل الضفة وأيضًا في دول العالم ضد إسرائيل.

من ناحية يتهم السلطة انها تموّل الإرهاب وتشجّع عليه، كذلك فإنه يتهم الرئيس عباس أنه ينتهج إرهابا سياسيًا دوليًّا. وأيضًا ان السلطة تحتضن الإرهاب وتشجعه.

تحريض في "القناة 20" و"القناة 10" ضد القيادة الفلسطينية:

في برنامج "قبل الجميع"، الذي تبثه "القناة 20"، تحرض المذيعة ليتال شيمش، على القيادة الفلسطينيّة وتتهمها بدعم "الإرهاب"، و"تشجيع الفلسطينيين على الخروج إلى الشوارع وقتل اليهود".

وتنهي مقدمة البرنامج مداخلتها بجملة قالت فيها إنها "تأسف لعدم قيام قيادة عربية (دون ذكر الهوية الفلسطينية)، تدعم التعايش بدلا من الكراهية والقتل".

ويحرّض المحلل السياسي للقناة العاشرة تسفي يحزكيلي، في مداخلة له حول العمليّة الأخيرة، ويقول: إن "السلطة الفلسطينيّة هي بالتحديد من يقف خلف العمليات من خلال التحريض وتأجيج الأوضاع واعطاء ضوء أخضر للعنف للأذرع المسلّحة لحركة فتح".

استمرار التحريض على اعضاء القائمة المشتركة:

تهجم مذيع قناة موقع "واينت" أتيلا شومبلبي، على عضو الكنيست عن القائمة العربية المشتركة، عايدة توما سليمان، خلال اجراء مقابلة معها حول التطورات الأمنية على الحدود الشماليّة.

ويستعمل المذيع كلمات وتعابير خالية من المهنيّة الصحفية كما ويرفض ويهاجم كل رأي لا يتماشى معه. إضافة إلى هذا، قامت المذيعة المشاركة، الكسندرا لوكش، بتوجيه سؤال لعضو البرلمان في محاولة منها لنزع شرعية أعضاء الكنيست العرب وتصويرهم كمن لا يكترث للمجتمع الفلسطيني في الداخل، وكمن ينغمس بما يحصل في العالم العربي بالوقت الذي يعاني فيه الفلسطينيون في الداخل من مشاكل اجتماعيّة يوميّة.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018