الطفلة رزان تتنفس الحرية دون أشقائها

صلاح الطميزي..... الأسيرة المحررة الطفلة رزان أبو سل (13 عاما) من مخيم العروب شمال الخليل، تنفست الحرية قبل أيام، تاركة خلف قضبان سجون الاحتلال شقيقتيها رؤى ( 16 عاما)، ونيفين ( 23 عاما)، وشقيقها سامح الذي بقي له أربعة أشهر. شقيقتيها اعتقلتا معها في الحادي عشر من كانون الثاني الماضي، أثناء زيارتهن للحرم الابراهيمي الشريف؛ بحجة حيازتهن سكينا. الطفلة رزان التي أفرج عنها قبل أربعة أيام من سجن "هشارون" تصف لـ"وفا" ما تعرضت له هي وشقيقتيها خلال فترة اعتقالهن، بقولها: كبلونا بالسلاسل، واعتدوا علينا بالضرب، كان صراخهم مخيف، ونقلونا الى مستوطنة "كريات اربع"، لا نعرف لماذا"، وبعدها تم نقلنا الى سجن "هشارون"، حيث تتواجد الأسيرات هناك، واحتضانهن لنا كان له الأثر الكبير في صمودنا وثباتنا في وجه السياسة الإسرائيلية التي كانت تسعى الى تحطيم نفسياتنا، وكسر ارادتنا بالتهديد، والوعيد. وببراءة انهالت دموع رزان، مستذكرة الأسيرة إسراء الجعابيص التي تحدثت عن وضعها الصحي الصعب، لا سيما وأنها تعيش على المسكنات، وبحاجة الى علاج، وعمليات سريعة، إلا أن مصلحة السجون تماطل في علاجها، ولا تقدم لها سوى المسكنات. وأشارت إلى العلاقة القوية التي تربط الأسيرات الفلسطينيات ببعضهن، بعد أن رأت بعينها الأسيرة ناريمان التميمي التي لا تفارق الجعابيص في أسرها، وتحاول التخفيف من أوجاعها، ومساعدتها. واستعرضت رحلة محاكمتها لسبع مرات في شهر واحد، مستذكرة "البوسطة" التي اعتبرتها عذابا آخر للمعتقلين، حيث نقلت مكبلة اليدين والقدمين بالسلاسل الحديدية، ووضعت بالقفص الحديدي المعتم الذي لا ضوء فيه، وتم تشغيل الهواء البارد في ظل الأجواء الباردة، لتزيد من معاناتها لانتظار دورها، وعرضها على القضاء في محكمة "عوفر" لمحاكمتها، التي كانت تؤجل في كل مرة، بعد انتظار ساعات طويلة. "قوات الاحتلال اعتقلتنا بتهم وادعاءات كاذبة، والمحققون الإسرائيليون الذين انتزعت منهم الإنسانية حققوا معنا بشكل انفرادي، ووجهوا تهما كبيرة بحقنا، منها: حيازة سكين، والقتل العمد، وطعن جندي"، والاحتلال لا يريد سوى ترويعنا، وتخويف الأطفال، لمنعهم من الوصول الى الحرم الابراهيمي والبلدة القديمة المحاصرة". مسلّم أبو سل والد الأسيرة المحررة رزان " خلقنا في هذه الأرض، وسنصمد عليها، ونحن ندفع فاتورة صمودنا، وتحدينا للاحتلال"، وبآهات متواصلة يقول: خرجت رزان وبقيت بنتاي نيفين، ورؤى، والأخيرة تعاني من وضع صحي صعب في الكلى، وبحاجة إلى علاجها الذي كانت تأخذه من قبل". ويشير أبو سل إلى أن نجله الشاب سامح لا يزال أيضا يتقاسم مع شقيقاته الأسر، وبقي له أربعة أشهر، لقضاء محكوميته التي أمضى منها عامين. وطالب كافة المؤسسات والجهات المعنية بالتخفيف من معاناته، كون الاحتلال أصدر بحق ابنته رزان غرامة مالية تقدر 3000 شيقل، وقام بدفعها، والآن يحاول توفير خمسة آلاف شيقل غرامة مالية للإفراج عن ابنه سامح، متخوفا من غرامات أخرى لابنتيه نيفين، ورؤى. وأشار إلى أن الغرامات المالية تزيد من معاناته، لا سيما وأنه عاطل عن العمل، بسبب وضعه الصحي بعد تعرضه لحادث عمل، تسبب له بكسر في الجمجمة، وآلام في الظهر، ولم يعد يقوى على العمل.
ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018