خمس دقائق.. منعت حلول الكارثة

 بسام أبو الرب

تحاول المواطنة هويدة أحمد صالح، أن تستجمع ذاكرتها لتروي ما حدث لعائلتها فجر اليوم الاربعاء، بعد هجوم نفذه مستوطنون، فسرعة الحدث وتوقيته، وحالة الرعب التي اصابتها؛ من أجل ايجاد مكان آمن لحماية اطفالها، جعل ذاكرتها تخونها للحظات.

يتجمهر عدد من المواطنين فوق منزل المواطن جواد أحمد شحادة من قرية عصيرة القبلية جنوب نابلس، بعد تعرض منزله لهجوم المستوطنين، يقفون رافعين رؤوسهم نحو الجهة الجنوبية، ويتحدثون عن النقطة العسكرية التي نصبها الاحتلال قبل ثلاث سنوات ولا تبعد عن المنزل المستهدف 200 متر.

فوق سطح المنزل ما زالت الحجارة التي رشقها المستوطنون، شاهدا على جرائمهم التي روعت الاطفال وافزعتهم من نومهم عند الخامسة فجرا.

وقالت المواطنة صالح: الزجاج المتناثر من النوافذ يملأ المنزل، "نحو ثلاثين مستوطنا هبطوا من مستوطنة "يستهار" وأحاطوا المنزل من كل الجهات، وبدأوا برشق الحجارة على النوافذ، لم نعرف أين نحتمي.

وأضافت "أفقنا من النوم على صوت الحجارة وتكسير النوافذ، أخذت الأطفال الأربعة الى غرفة اعتبرها مأمنا لنا، وبعيدا عن رشق الحجارة، فيما تولى زوجي جواد طلب النجدة والصراخ على أهالي القرية، والاتصال بهم ليسارعوا في صد الهجوم".

"خمس دقائق لو تأخر أهالي البلدة عن نجدة العائلة لوقعت خسائر بالأرواح، وحلت الكارثة". تابعت صالح.

 وهرب المعتدون المقنعون الى حيث جاؤوا، تحت أعين وحماية جيش الاحتلال الذي يراقبهم من البرج فوق المنزل.

المواطنة صالح تحاول دائما تنبيه أطفالها حتىا لا يبتعدوا كثيرا عن المنزل، خوفا عليهم من المستوطنين، فيما يقف نجلها ابراهيم (8 سنوات) على حافة السطح، ويقول "لا استطيع الوصول الى الأراضي فوق"، هذه الاراضي التي استولى عليها جيش الاحتلال قبل ثلاث سنوات، وأقام عليها معسكرا وبرجا للمراقبة، ويمنع المواطنين من الاقتراب من الاراضي المحيطة بها.

اكثر المناطق الساخنة في القرية تقع على الطرف الشرقي، هذه المرة حوّل المستوطنون اعتداءتهم الى المنطقة الجنوبية الشرقية، بعد دراسة الموقف وعمل جولات استطلاع من قبل دوريات الاحتلال وحارس المستوطنة قبل ايام، قال المواطن هاني شحادة الذي استهدف المستوطنون منزل شقيقه جواد.

هاني الذي اصيب عام 2004 برصاصة أطلقها جنود الاحتلال أصابت رقبته، ولا تبعد عن منزل شقيقه عدة امتار.

وأضاف، "لاحظنا قبل اسبوع تقريبا، أن قوات الاحتلال المتمركزة على البرج، اطفأت الأضواء التي اعتاد المواطنون رؤيتها مضاءة، والتي كانت تكشف المنطقة كاملة؛ وذلك ربما استعدادا لتوفير غطاء لاقتحام وخروج المستوطنين عقب تنفيذ جريمتهم".

وقال: "إن الكثير من الأحداث وقعت في هذه الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون واللوز، واليوم لم يتبق منها سوى الجذوع".

اتصال هاتفي من احد المواطنين في قرية بورين قطع حديثنا مع عائلة شحادة، يفيد بنبأ سرقة قطيع أغنام في قرية عراق بورين من قبل مستوطني "براخا" المقابلة لقرية عصيرة القبلية.

وأكد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس لـ"وفا"، أن تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين، واستهدافهم المواطنين وممتلكاتهم، يوم امس شهدنا خط شعارات عنصرية تنادي بترحيل السكان، وإعطاب إطارات مركبات في جيت شرق قلقيلة.

وأضاف، "اليوم تنفيذ هجوم على المنازل في عصيرة القبلية، بالتزامن مع سرقة أكثر من خمسين رأسا من الأغنام في عراق بورين، بالتزامن مع هذه الاعتداءات التي تجري تحت حماية جيش الاحتلال، هناك تصاعد في وتيرة البناء في المستوطنات المحيطة في محافظة نابلس".

يذكر أن محافظة نابلس يحيط بها 12 مستوطنة، و36 موقعا، بين موقع عسكري، وبؤرة استيطانية.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018