عزون.. أسيرة المحتل

 عيد ياسين 

باتت الحياة في بلدة عزون شرق قلقيلية أشبه بالجحيم جراء تنكيل قوات الاحتلال بقاطنيها، وتنغيص حياتهم اليومية، بسبب الاغلاق المتواصل لجميع مداخلها والطرقات التي تربطها مع  العالم الخارجي ومحيطها من القرى والبلدات  الفلسطينية المجاورة.

وباتت رحلة الدخول والخروج من البلدة محفوفة بالمخاطر، بسبب مرابطة قوات الاحتلال على مداخلها، خصوصا مدخلها الشمالي الرئيسي، الذي تنصب عليه بوابة حديدية تغلق وتفتح مزاجيا، وحسب جنود الاحتلال المرابطين هناك.

أربع مداخل رئيسة تربط عزون مع محيطها الخارجي، إضافة الى عدة طرقات جانبية يتحكم الاحتلال فيها، وهي مدخلها الغربي المار من وسط عزبة الطبيب، ومدخلها الجنوبي الذي يربطها مع كفر ثلث، ومدخلها الشمالي الذي يربطها مع محافظات قلقيلية، ونابلس، وطولكرم،  ومدخلها الشرقي الذي يربطها مع كفر لاقف، وأراضي البلدة الشرقية.

وتتعمد قوات الاحتلال يوميا اقتحام البلدة من محاورها الأربعة، خصوصا مع حلول ساعات المساء ترافقها مداهمات لمنازل المواطنين، والتنكيل بساكنيها، وبث الرعب والخوف في صفوفهم،  خصوصا الأطفال والنساء والشيوخ الذين لم يسلموا من الاعتقال في معظم الأحيان.

وقال الدكتور أمين منصور لوفا إن بلدة عزون تتعرض يوميا الى عمليات تنكيل من قبل المحتل الغاشم الذي لم يسلم من بطشه أحد حتى الشجر والحجر والدواب، بهدف تدمير البلدة اقتصاديا،  كونها سوق تجاري للقرى المحيطة.

وأشار منصور إلى أن الاحتلال يهدف من هذه الإجراءات إلى كسب رضا المستوطنين،   وتحقيق حلمهم بإغلاق المدخل الرئيسي الذي يربط البلدة مع محافظتي نابلس، وقلقيلية،   وتحويله الى شارع استيطاني فقط، وخير دليل على ذلك موافقة ما تسمى "الادارة المدنية" على فتح الملعب البلدي، شريطة تخصيص مدخله من جهة بلدة جيوس، وليس من المدخل الشرقي، حيث رفض هذا العرض في حينه.

وأضاف منصور أن الأهالي في عزون ومؤسساتها الشعبية، والرسمية، والبلديات المتعاقبة ترفض هذه الاجراءات، وتتصدى لها مثلما حصل في العام 2008- حين تحدى الأهالي منع التجول  اليومي الذي  كان يفرض عليهم، وخرجوا في الشوارع رغم اعتداء جنود الاحتلال عليهم بوحشية، ما اضطر "الإدارة المدنية" إلى إلغائه.

وقال حسن شبيطة الناشط في مجال الاستيطان أن البلدة تعاني من وضع اقتصادي سيئ، بسبب سياسة الاغلاقات اليومية المستمرة التي انتهجها الاحتلال بحق البلدة، وساكنيها، ضمن خطة استيطانية ممنهجة، ومدروسة، والتي أدت بدورها إلى عزوف المتسوقين، وإغلاق العديد من المحلات، وتسجيل خسارات فادحة.

وأضاف شبيطة لم يكتف الاحتلال بهذه الاجراءات، وانما ابتكر طرقا أخرى، وأطلق العنان لقطعان الخنازير البرية داخل مزارع المواطنين، ما أدى الى خرابها، وبالتالي تكبيد المزارعين خسائر فادحة.

وأشار إلى  أن الاحتلال يمنع المزارعين من الدخول إلى أراضيهم الزراعية التي تقع  خلف جدار  الفصل العنصري، ناهيك عن البطالة في قطاع الشباب، بسبب المنع الأمني، والذي زاد عن 1200 شخص،  حيث يندرج هذا المنع ضمن سياسة "العقاب الجماعي".

 ونوّه إلى أن الاحتلال يقوم بين الفينة والأخرى بالاستيلاء على أراضي المواطنين، خصوصا المحاذية للمستوطنات، وجدار الفصل العنصري، والتي كان آخرها يوم أمس، حيث أعلنت سلطات الاحتلال الاستيلاء على أراض، لتوسيع مستوطنة "الفي منشي" غرب البلدة، وحرمان عشرات المزارعين من مصدر رزقهم الوحيد، وبالتالي انضمام أصحابها الى سوق البطالة.

ha

التعليقات

هيلي المتهايلة..!!

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

صفق اجتماع مجلس الامن الدولي لخطة السلام الفلسطينية التي عرضها الرئيس ابو مازن في خطابه للمجلس، بالعناوين الواضحة، والطريق الصحيحة المستندة لقرارات الشرعية الدولية الملتزمة بها، وبما يعني ان الاجتماع صفق لصواب الرؤية الفلسطينية، ومصداقية مسعاها لتحقيق السلام العادل الممكن الذي يحقق الامن والاستقرار في الشرق الاوسط، ووحدها مندوبة الولايات المتحدة المتأسرلة على نحو مبالغ فيه، ومعها والى جانبها مندوب دولة الاحتلال الاسرائيلي، بطاقميها من ظلوا مكتوفي الايدي، ولا اسف على ذلك، بل "شكرا" لهما اذ اكدا مجددا انهما وحدهما من يقف ضد السلام وطريقه الصحيحة، بل ومن يعمل ضده لاجهاضه تماما.    

 والواقع انه لم يعد بوسع الادارة الاميركية مع مندوبتها في الامم المتحدة، ان تتوازن حتى في خطابها الذي يغالط ابسط حقائق الواقع ومعطياته، ويناهض ابسط قيم الحق والعدل والسلام، هذه "المندوبة" التي لا تناسبها تاء التأنيث لاسباب شتى يصعب حصرها هنا، تتوهم انها بالمغالطات المفضوحة يمكن لها ان تنال من صواب الرؤية الفلسطينية وخطابها السليم، وتتوهم اكثر انها بذلك تهدد الرئيس الزعيم ابو مازن حين تقول إنه "لم يعد جزءا من الحل بل اصبح مشكلة في وجه السلام". وعلى ما يبدو انها لم تنصت جيدا، كي تفهم وتتعقل، لما قاله الرئيس في خطابه "اننا نملك الشجاعة الكاملة لنقول نعم، والشجاعة الكاملة لنقول لا" وما من (لا) بالغة الشجاعة يعرفها العالم اليوم، غير التي اطلقها الرئيس الزعيم ابو مازن في وجه "صفقة القرن" التي لم تعد بعد قرار الرئيس الاميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، غير صفقة تدمير لمشروع السلام العادل بحد ذاته.

 سنقول لهيلي "المتهايلة" دوما باتجاه هاوية اليمين العنصري الاسرائيلي، إنه لا سلام في صفقة ترامب، ولا حتى ما يوحي بهذا الهدف النبيل، والرئيس الزعيم ابو مازن بقرار شعبه وارادته، هو من  يتصدى لهذه الصفقة، وسنقرأ جيدا في تهديدات هيلي ومغالطاتها، اعترافا بهذه الحقيقة، لم ترده مندوبة الولايات المتحدة، التي لا تريد ان تفهم بجهل العنصرية وحماقتها، ما قاله الرئيس الزعيم في خطابه "اننا لن نقبل ان تفرض علينا حلول من اي جهة كانت تتنافى مع الشرعية الدولية"، وما من حلول تتنافى مع هذه الشرعية اليوم غير هذه التي تريدها الولايات المتحدة.

من الواضح تماما ان مندوبة الولايات المتحدة، لم تكن في وارد  الانصات  لخطاب الحق والعدل والسلام الذي قدمه الرئيس الزعيم ابو مازن، بدلالة انها لم تتطرق لخطة السلام التي عرضها، الخطة التي لا يمكن لاحد ان يختلف معها اذا ما كان معنيا حقا بالسلام العادل، ثم ان الرئيس ابو مازن عرضها على مجلس الامن الدولي لبحثها واقرارها ولم يطرحها ليقود مفاوضات مباشرة داخل المجلس بشأنها، المفاوضات بعد اقرارها والالتزام بها  وخوضها فورا ومباشرة ودون اي تردد.

ستكلف كثيرا مغالطات الادراة الاميركية التي تهذي بها مندوبتها في الامم المتحدة، وفلسطين لا تريد ابدا غير مساعدة المجتمع الدولي وطبقا لقرارات شرعيته الدولية، حتى لا نذهب الى خيارات لا ترضي احدا، اذ لا يتبع الدم غير الدم.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018