الشؤون الاجتماعية: فتح حساب لدعم صندوق إغاثة شعبنا في غزة رقمه (2215199)

بهدوء وقوة

بمخيلة مرتبكة وساذجة، تصور البعض هنا من الباحثين عن دعايات انتخابية، ان حملة "الفيس بوك" الشعبوية التي شنت مع بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، ضد ما افترضته موقفا "لا مقاوم" للرئيس أبو مازن تجاه العدوان، نقول: تصور هذا البعض ان هذه الحملة المشبوهة، يمكن ان تنال من موقف ومعنويات الرئيس الى حد انهم اشاعوا يوم أمس الأول بعد دعوة الرئيس أبو مازن القيادة الفلسطينية لاجتماع طارئ، ان هذا الاجتماع سيشهد على نحو ما "انسحابا" للرئيس من المشهد الراهن ..!! 
أي مخيلة هذه التي تعمي بصيرتها جملة شعارات انفعالية وبضع كلمات صبيانية، أم انها حمى الدعايات الانتخابية ..؟؟ 
مهما يكن جاء الاجتماع الطارئ، وجاءت كلمة الرئيس أبو مازن، لتمحو بهدوء وقوة، لا خيالات تلك المخيلات الساذجة فحسب، وانما ايضا فحوى تلك الحملة "الفيس بوكية" ومزايداتها البلاغية، والأهم فان كلمة الرئيس أبو مازن جاءت لتؤكد حقيقة لا لبس فيها انه ليس بوسع أحد تجاوز الشرعية الفلسطينية والقرار الوطني المستقل، هذا التجاوز الذي توهمه البعض في تجاذباته الاقليمية انه ممكن هذه المرة في لحظة العصف الراهنة ..!!!
وبهدوء وقوة وبذات لغة الوضوح، وبروح المسؤولية الوطنية وصوتها، اطاحت كلمة الرئيس بأقاويل الشائعات الشانئات، وأكدت حتى لمن لا يريد ان يقرأ بحسن النوايا هذه الكلمة، ان المقاومة الفاعلة تكمن في الوحدة الوطنية والحرص عليها وان المصالحة التي تقود الى تمتين هذه الوحدة، باقية بل هي المسيرة التي لا تراجع عنها، وان مجابهة العدوان تقتضي وحدة الموقف في اطار الشرعية، الذي يحمل مطالب المقاومة كلها ويسعى الى تحقيقها.
اسبوعان مضيا كانت الشرعية الفلسطينية الدستورية والوطنية، تشق الطرق الصعبة في جولتها الاقليمية نحو تحقيق هدف واحد على نحو عاجل واستراتيجي: ردع العدوان الاسرائيلي ووقف نزيف الدم الفلسطيني اللحظة قبل غيرها، وهذا ما اوضحته كلمة الرئيس بمنتهى الهدوء والقوة، قوة الموقف النابعة من قوة الحق بهدوء القرار... اننا هنا باقون وصامدون ولن ينعم أحد بالهدوء والاستقرار ما لم ينعم به أطفال غزة وفلسطين كلها. 

كلمة الحياة الجديدة

 

راديو موطنياكاديمية الاشبالشبكة رصدصوت فلسطينكتاب سر المعبد

رجل من زمن الكفاح «لذكرى الدكتور حسين الشيوخي»- يحيى رباح


عرفت حسين الشيوخي قبل أن التقي به منذ سنوات طويلة، فقد لمع نجمه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كمحام شجاع وبكفاءة عالية وخاصة في قضايا الدفاع عن المناضلين الفلسطينيين الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتحشد ضدهم اتهامات قاسية ينتج عنها أحكام بالسجن طويلة المدى.
كما ازدادت شهرته في الدفاع عن المطاردين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، كما تم اختياره رئيساً للجنة الدفاع عن الأراضي الفلسطينية ضد اجراءات المصادرة الإسرائيلية، ثم إنه ترأس فريق الدفاع عن الأخ والصديق العزيز فؤاد الشوبكي المتهم في القضية الأكثر إثارة، قضية السفينة كارين A، بتهمة تهريب كمية كبيرة من السلاح إلى مناطق السلطة الوطنية، وهي قضية تداخلت فيها العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، وقد جرى الاتفاق أن يوضع اللواء فؤاد الشوبكي داخل سجن في أريحا تحت رقابة دولية، ولكن إسرائيل كسرت الاتفاق في العام 2004، واختطفت اللواء الشوبكي.
والحقيقة أن طموح حسين الشيوخي قد ظهر مبكراً، حين كان تلميذاً في المدرسة في مدينة الخليل، حتى ان مدرسيه كانوا يرون فيه مشروع محام موهوب! لقدرته الفائقة على متابعة التفاصيل، وحشد المنطق المترابط دفاعاً عن الرأي الذي يؤمن به، وهذا ما كان بالفعل، فبعد أن تخرج من مدرسته الثانوية ذهب إلى الجامعة السورية العريقة دمشق ليدرس القانون حيث تخرج في العام 1962، ورغم أنه تولى عدة مناصب في سلك القضاء ولكن نزوعه إلى المحاماة كان هو الأقوى، وقد نال في فضاء المحاماة شهرة واسعة جداً، لأنه كان يجد في هذه المهنة نفسه، ويحقق ذاته، وكانت مهنته أقرب إلى التصادم مع متطلبات الحياة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
أما جناحه الآخر، فكان يحلق بالعلم، ولذلك فقد كان أحد مؤسسي جامعة الخليل، كما أسس الكلية العصرية بهدف تعميم التعليم المهني والتقني وذلك في بداية الثمانينيات، وقد تمكنت هذه الكلية من الارتقاء بالعديد من تخصصاتها من مستوى الدبلوم إلى مستوى البكالوريوس، وهي اليوم واحدة من مؤسسات التعليم التي يشار إليها بالبنان في الضفة، وكان مهموماً إلى حد كبير في تحولها إلى جامعة بعد أن وضع كافة الأساسات لذلك، ونرجو لحلمه المشروع أن يتحقق.
ينتمي الدكتور حسين الشيوخي: إلى جيل الكفاح، كانت الفكرة تسيطر عليه، فلا يكل ولا يمل ولا يعترف بالمستحيل، وقد وهبه الله قدرة هائلة على الاتصال مع الآخرين، فكان له شبكة معارف وصداقات واسعة جداً، حتى أنك تتخيل أنه لا يوجد أحد فلسطيني لا يعرف حسين الشيوخي «أبو ناصر»، وكان له حس مرهف بالقضايا المهمة على المستوى الوطني، فقد كان مهتماً في الأيام الأخيرة من حياته بموضوع الأوقاف الاسلامية، وإعادة إحياء الأوقاف لتكون منظومة كاملة تنهض بالعديد من الأعباء الإجتماعية والثقافية والعلمية كما كان يفعل العرب المسلمون في تاريخهم، لأن كثيرا من المؤسسات التعليمية والاجتماعية كانت تعتمد على النظام الوقفي فيما تتطلبه من إمكانيات لمواصلة نشاطها.
لقد غادرنا الشيوخي يرحمه الله، ولكنه ترك لنا إرثاً كبيراً، وذاكرة مضيئة، ولدي ثقة بأن هذا الميراث الذي تركه لنا سوف يبقى ويتجدد على يد ولديه العزيزين ناصر وسامر، فهما من جيل الأمانة والطموح، وكل أفراد عائلته، ذلك أن الكبار حين يرحلون يبقى امتدادهم في ما تركوه في الأرض من بعدهم ينفع الناس، أدعو له بالرحمة وجنات الخلد، وأدعو لأبنائه ان يساعدهم الله على حمل أمانته الكبيرة وذكراه الجميلة عبر السنين.

 

za

التعليقات

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2014