غدا الذكرى 26 لاستشهاد ابو جهاد

 تصادف يوم غد الأربعاء، الذكرى السادسة والعشرين لاستشهاد خليل الوزير 'أبو جهاد'، الذي  اغتالته عناصر الموساد الإسرائيلي في منزله بتونس العاصمة بتاريخ  16/4/1988، بقيادة ايهود باراك وزير الجيش الإسرائيلي السابق.

وفي التفاصيل، وصلت فجر السادس عشر من نيسان فرق 'الكوماندوز' بالزوارق المطاطية إلى شاطئ تونس وانتقلت وفق ترتيبات معدّه سابقاً إلى ضاحية سيدي بوسعيد، حيث يقيم أبو جهاد، حيث تم انتظار عودته في منتصف الليل، بعد انقسامهم إلى مجموعات اختبأ بعضها بين الأشجار للحماية والمراقبة، وبعد ساعة من وصول أبو جهاد تقدم الإسرائيليون في مجموعات صغيرة نحو المنزل ومحيطه فتم تفجير أبواب المدخل في مقدمة المنزل دون ضجة لاستعمالهم مواد متفجرة حديثة غير معروفة من قبل.

وحسب ما تناقلته التقارير وشهود عيان، فإن فرق 'كوماندوز' وصلت إلى شاطئ تونس، وتم إنزال 20 عنصرا مدربين من قوات وحدة 'سييريت ماتكال' من أربع سفن وغواصتين وزوارق مطاطية وطائرتين عموديتين للمساندة، لتنفيذ المهمة.

وبعد عودة 'أبو جهاد' إلى منزله من اجتماعاته مع القيادات الفلسطينية، بدأ التنفيذ وإنزال الوحدة من كل مكان بسيارات أجرة، وبعد نزول أفرادها إلى الشاطئ بساعة تم توجيههم بثلاث سيارات أجرة تابعة للـ'موساد' إلى منزل الشهيد الذي يبعد خمسة كيلو مترات عن نقطة النزول.

وعند وصول 'الكوماندز' إلى المنزل الكائن في شارع (سيدي بو سعيد) انفصلت الوحدة إلى أربع خلايا، وقدر عدد المجندين لتنفيذ العملية بمئات جنود الاحتلال، وقد زودت هذه الخلايا بأحدث الأجهزة والوسائل للاغتيال، اقتحمت إحدى الخلايا المنزل فجرا، وقتلت الحارس الثاني 'نبيه سليمان قريشان' وتقدمت أخرى مسرعة لغرفة الشهيد 'أبو جهاد'، فسمع الأخير ضجّة بالمنزل بعد أن كان يكتب كلماته الأخيرة على ورق كعادته ويوجهها لقادة الانتفاضة للتنفيذ.

وكانت آخر كلمة خطتها يده هي (لا صوت يعلو فوق صوت الانتفاضة)، ورفع مسدسه وذهب ليرى ما يجري،  كما روت زوجته انتصار الوزير، وإذا بسبعين رصاصة تخترق جسده ويصبح في لحظات في عداد الشهداء ليتوج أميرا لشهداء فلسطين.

ودفن 'أبو جهاد' في العشرين من نيسان 1988 في دمشق، في مسيرة حاشدة غصّت بها شوارع المدينة، بينما لم يمنع حظر التجول الذي فرضه الاحتلال جماهير الأرض الفلسطينية المحتلة من تنظيم المسيرات الرمزية وفاء للشهيد الذي اغتيل وهو يتابع ملف الانتفاضة حتى الرمق الأخير.

وحسب تقرير صحفي  نقلا عن  صحيفة 'يديعوت أحرونوت'،  للكاتب غونين بيرغمان تحت عنوان 'الجهاد لأبو جهاد، اغتيال خليل الوزير يعد أطول مطاردة في تاريخ الاستخبارات الإسرائيلي،' الذي نشر بتاريخ 24-3-2012، أكد انه 'برغم تأخر التعرف على عرفات وأبو جهاد باعتبارهما قوة «إرهابية» صاعدة، أُثيرت في آب 1964 فكرة اغتيالهما، فقد توجه رافي ايتان، الذي كان آنذاك رئيس بعثة الموساد في باريس إلى رئيس الموساد مئير عميت وطلب موافقته على خطة اغتيال أثناء مؤتمر طلاب جامعات فلسطينيين في ألمانيا الغربية، لكن لم يتم الحصول على الموافقة'.

 

وجاء في التقرير 'أنه  في الأول من كانون الثاني 1965 أدرك الموساد أن إضاعة تلك الفرصة كانت خطأ، فقد كان هذا هو التاريخ الذي نفذت فيه فتح أولى عملياتها وهي ثمرة تخطيط أبو جهاد وكانت محاولة الإضرار بقناة المشروع القطري وفشلت العملية، لكن مجرد حقيقة أن منظمة فلسطينية مستقلة أجرت عملية كهذه أثارت انتباها في «أمان» الذي بدأ بجمع تفصيلات أخرى عن المنظمة الجديدة'.

وعقب الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، انتقل أبو جهاد للعيش مع عائلته إلى تونس في بيت استأجرته المنظمة على بعد نحو 4 كم عن الساحل قرب أنقاض مدينة قرطاج، وتنقل هو نفسه بين الدول العربية وحاول أن يبلور من جديد المنظمة التي تلقت ضربة بالغة، وتابعت إسرائيل من جهتها مطاردة «عرض هدف»، وخرجت دورية هيئة القيادة العامة ثلاث مرات إلى دول مجاورة بقصد نصب كمائن له، وفي جميع الحالات لم يتم التعرف عليه على نحو مؤكد.

وأوضح التقرير أنه 'في الثالث عشر من نيسان 1988، بحسب التقارير الإخبارية، بلغت مطاردة «عرض هدف» التي بدأت قبل ذلك بنصف يوبيل إلى مرحلتها الأخيرة وكان كل شيء تقريبا مُعدا للانطلاق، بيد أنه آنذاك وبحسب ما نشر من الأنباء جاءت إلى أبو جهاد مكالمة هاتفية من احد رجال منظمته، قال له أنه تلقى تحذيرا من «أصدقاء في باريس» من أن 'الإسرائيليين يخططون لشيء ما'.

وكانت إسرائيل نفت مسؤولياتها عن عملية اغتيال أبو جهاد، حيث سُئل رئيس حكومتها اسحق شامير عن مشاركة إسرائيل في عملية الاغتيال، بعد العملية بيوم، فأجاب بوجه مكفهر: «سمعت عن هذا في المذياع»، رغم ما أعلنه رئيس «أمان» أمنون ليبكين شاحك في مقابلة صحفية في آذار 1988 بعد أيام معدودة من عملية 'حافلة الأمهات'، قال: 'إن من يستعمل «الإرهاب» هو هدف يستحق الاغتيال، وكل من يستعمل «الإرهاب» علينا يجب أن يكون هدفا»، ويبدو أن أبو جهاد فاته ذلك العدد'.

ومن العمليات العسكرية التي خطط لها أبو جهاد، عملية نسف خزان زوهر عام 1955، وعملية نسف خط أنابيب المياه (نفق عيلبون) عام 1965، وعملية فندق (سافوي) في تل أبيب و قتل 10 إسرائيليين عام 1975، وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس عام 1975، عملية قتل 'البرت ليفي' كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس عام 1976، إضافة إلى عملية دلال المغربي التي قتل فيها أكثر من 37 إسرائيليا عام 1978، وعملية قصف ميناء ايلات عام 1979، وقصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981، وأسر 8 جنود إسرائيليين في لبنان ومبادلتهم بـ 5000 معتقل لبناني وفلسطيني و 100 من معتقلي الأرض المحتلة عام 1982، وخطط لاقتحام وتفجير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور، الأمر الذي  أدى إلى مصرع 76 ضابطا و جنديا بينهم 12 ضابطا يحملون رتبا رفيعة عام 1982، إدارة حرب الاستنزاف من 1982 إلى 1984 في جنوب لبنان، وعملية مفاعل ديمونة عام 1988 والتي كانت السبب الرئيسي لاغتياله. 

يذكر أن خليل إبراهيم محمود الوزير (أبو جهاد)، ولد عام 1935 في مدينة الرملة، وغادرها إلى غزة إثر حرب 1948 مع أفراد عائلته، ودرس في جامعة الإسكندرية، ثم انتقل إلى السعودية فأقام فيها أقل من عام، وبعدها توجه إلى الكويت وظل بها حتى عام 1963، وهناك تعرف على ياسر عرفات وشارك معه في تأسيس حركة فتح.

 

في عام 1963 غادر الكويت إلى الجزائر حيث سمحت السلطات الجزائرية بافتتاح أول مكتب لحركة فتح وتولى مسؤولية ذلك المكتب، كما حصل خلال هذه المدة على إذن من السلطات بالسماح لكوادر الحركة بالاشتراك في دورات عسكرية وإقامة معسكر تدريب للفلسطينيين الموجودين في الجزائر.

غادر أبو جهاد الجزائر  عام 1965 إلى دمشق حيث أقام مقر القيادة العسكرية وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين، كما شارك في حرب 1967 وقام بتوجيه عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل الأعلى، وتولى المسؤولية عن القطاع الغربي في حركة فتح، وهو القطاع الذي كان يدير العمليات في الأراضي المحتلة.

 

وخلال توليه قيادة هذا القطاع في الفترة من 1976 – 1982 عكف على تطوير القدرات القتالية لقوات الثورة كما كان له دور بارز في قيادة معركة الصمود في بيروت عام 1982 والتي استمرت 88 يوماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

تسلم أبو جهاد خلال حياته مواقع قيادية عدة، كان عضو المجلس الوطني الفلسطيني خلال معظم دوراته، وعضو المجلس العسكري الأعلى للثورة الفلسطينية، وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ونائب القائد العام لقوات الثورة، كما يعتبر مهندس الانتفاضة وواحداً من أشد القادة المتحمسين لها.

وبعد حصار بيروت عام 1982 وخروج كادر وقوات الثورة من المدينة عاد أبو جهاد، مع رفيق دربه ياسر عرفات إلى مدينة طرابلس ليقود معركة الدفاع عن معاقل الثورة في مواجهة المنشقّين المدعومين من الجيش السوري، وبعد الخروج من طرابلس توجه أبو جهاد إلى تونس حيث مقر المنظمة ومقر إقامة أسرته، ومن هناك أصبح دائم التجوال بين العواصم العربية للوقوف عن كثب على أحوال القوات الفلسطينية المنتشرة في تلك البلدان، وكان من عادته عدم المكوث في تونس بين أهله سوى بضعة أيام، لكنه مكث 15 يوما في الزيارة الأخيرة له في ربيع 1988.

وفي16 نيسان/ أبريل1988 تسلل أفراد من الموساد الإسرائيلي عبر البحر إلى العاصمة التونسية، وتمكنوا من الوصول إلى بيته بالتواطؤ مع عملاء تونسيين وقاموا باغتيال أبو جهاد بطريقة وحشية على مرأى من أفراد عائلته.

 

راديو موطنيابو عمار 75 كوكبااكاديمية الاشبالشبكة رصدصوت فلسطينكتاب سر المعبد

رجل من زمن الكفاح «لذكرى الدكتور حسين الشيوخي»- يحيى رباح


عرفت حسين الشيوخي قبل أن التقي به منذ سنوات طويلة، فقد لمع نجمه في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كمحام شجاع وبكفاءة عالية وخاصة في قضايا الدفاع عن المناضلين الفلسطينيين الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتحشد ضدهم اتهامات قاسية ينتج عنها أحكام بالسجن طويلة المدى.
كما ازدادت شهرته في الدفاع عن المطاردين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، كما تم اختياره رئيساً للجنة الدفاع عن الأراضي الفلسطينية ضد اجراءات المصادرة الإسرائيلية، ثم إنه ترأس فريق الدفاع عن الأخ والصديق العزيز فؤاد الشوبكي المتهم في القضية الأكثر إثارة، قضية السفينة كارين A، بتهمة تهريب كمية كبيرة من السلاح إلى مناطق السلطة الوطنية، وهي قضية تداخلت فيها العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، وقد جرى الاتفاق أن يوضع اللواء فؤاد الشوبكي داخل سجن في أريحا تحت رقابة دولية، ولكن إسرائيل كسرت الاتفاق في العام 2004، واختطفت اللواء الشوبكي.
والحقيقة أن طموح حسين الشيوخي قد ظهر مبكراً، حين كان تلميذاً في المدرسة في مدينة الخليل، حتى ان مدرسيه كانوا يرون فيه مشروع محام موهوب! لقدرته الفائقة على متابعة التفاصيل، وحشد المنطق المترابط دفاعاً عن الرأي الذي يؤمن به، وهذا ما كان بالفعل، فبعد أن تخرج من مدرسته الثانوية ذهب إلى الجامعة السورية العريقة دمشق ليدرس القانون حيث تخرج في العام 1962، ورغم أنه تولى عدة مناصب في سلك القضاء ولكن نزوعه إلى المحاماة كان هو الأقوى، وقد نال في فضاء المحاماة شهرة واسعة جداً، لأنه كان يجد في هذه المهنة نفسه، ويحقق ذاته، وكانت مهنته أقرب إلى التصادم مع متطلبات الحياة التي يعيشها الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.
أما جناحه الآخر، فكان يحلق بالعلم، ولذلك فقد كان أحد مؤسسي جامعة الخليل، كما أسس الكلية العصرية بهدف تعميم التعليم المهني والتقني وذلك في بداية الثمانينيات، وقد تمكنت هذه الكلية من الارتقاء بالعديد من تخصصاتها من مستوى الدبلوم إلى مستوى البكالوريوس، وهي اليوم واحدة من مؤسسات التعليم التي يشار إليها بالبنان في الضفة، وكان مهموماً إلى حد كبير في تحولها إلى جامعة بعد أن وضع كافة الأساسات لذلك، ونرجو لحلمه المشروع أن يتحقق.
ينتمي الدكتور حسين الشيوخي: إلى جيل الكفاح، كانت الفكرة تسيطر عليه، فلا يكل ولا يمل ولا يعترف بالمستحيل، وقد وهبه الله قدرة هائلة على الاتصال مع الآخرين، فكان له شبكة معارف وصداقات واسعة جداً، حتى أنك تتخيل أنه لا يوجد أحد فلسطيني لا يعرف حسين الشيوخي «أبو ناصر»، وكان له حس مرهف بالقضايا المهمة على المستوى الوطني، فقد كان مهتماً في الأيام الأخيرة من حياته بموضوع الأوقاف الاسلامية، وإعادة إحياء الأوقاف لتكون منظومة كاملة تنهض بالعديد من الأعباء الإجتماعية والثقافية والعلمية كما كان يفعل العرب المسلمون في تاريخهم، لأن كثيرا من المؤسسات التعليمية والاجتماعية كانت تعتمد على النظام الوقفي فيما تتطلبه من إمكانيات لمواصلة نشاطها.
لقد غادرنا الشيوخي يرحمه الله، ولكنه ترك لنا إرثاً كبيراً، وذاكرة مضيئة، ولدي ثقة بأن هذا الميراث الذي تركه لنا سوف يبقى ويتجدد على يد ولديه العزيزين ناصر وسامر، فهما من جيل الأمانة والطموح، وكل أفراد عائلته، ذلك أن الكبار حين يرحلون يبقى امتدادهم في ما تركوه في الأرض من بعدهم ينفع الناس، أدعو له بالرحمة وجنات الخلد، وأدعو لأبنائه ان يساعدهم الله على حمل أمانته الكبيرة وذكراه الجميلة عبر السنين.

 

za

التعليقات

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2014