بالصوت والصورة " الخطاب كامل "- الرئيس: ذاهبون لمجلس الأمن والمنظمة ستبقى الممثل الشرعي والوحيد

السيد الرئيس محمود عباس (أبو مازن) اثناء خطابة قبل الذهاب للامم المتحدة

حسم الرئيس محمود عباس، مساء اليوم الجمعة، أن التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة سيكون لمجلس الأمن، للاعتراف بعضوية فلسطين الكاملة.
 
وقال سيادته، نحن ذاهبون إلى مجلس الأمن، مجرد أن ألقي الكلمة سأقدم الطب إلى الأمين العام للأم المتحدة الذي سيوصل الطلب إلى رئيس مجلس الأمن".
 
 وأضاف الرئيس "أما الخيارات الأخرى فلم نتخذ بها قرار، أي خيارات نعود بعد ذلك لنقرر".
 
وقال إن جهودنا الحثيثة والمخلصة من أجل التوصل عبر المفاوضات إلى حل ينهي الاحتلال ويفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية المتعنتة والرافضة للالتزام بمرجعية للمفاوضات.
 
وأكد سيادته أن الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية مؤشر واضح على مدى اتساع التعاطف والتأييد لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال وحقه المشروع في الدولة المستقلة ذات السيادة.
 
وقال: نسعى لنيل العضوية في الأمم المتحدة على حدود عام 1967، لنتمكن بعد ذلك من العودة إلى المفاوضات على أساس مرجعية واضحة أقرّها العالم، نتفاوض من خلالها على قضايا الوضع الدائم.
 
وأضاف أن الذهاب إلى الأمم المتحدة ليس الإستراتيجية الفلسطينية وإنما جزء من هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى إعادة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف وعلى حدود الرابع من حزيران 1967، إلى خارطة الجغرافيا من خلال المفاوضات ذات المرجعية الدولية المحددة.
 
وشدد الرئيس على أن كل التحركات الداعمة للذهاب للأمم المتحدة يجب أن تكون سلمية، وأن أي خروج عن ذلك يضر بنا ويؤذينا ويخرب مساعينا.
 
وأكد أن لا مصلحة فلسطينية أكثر من وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام، وسوف نستمر في بذل كل جهد ممكن لتحقيق المصالحة الوطنية، التي نراها واجبا وطنيا ومصلحة إستراتيجية.

وفيما يلي نص الخطاب:
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الأخوات والإخوة،

يا أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن والشتات،
 
أتوجه إليكم بخالص وأصدق تحياتي، عشية ذهابنا إلى الأمم المتحدة، ناقلا إلى هذا المحفل الدولي مجددا هموم ومعاناة شعبنا، الذي ظُلِمَ على مدار ثلاثة وستين عاماً، عاشت خلاله أجيال خلف أجيال تحت الاحتلال وفي مخيمات اللجوء والتشرد، محرومة في وطنها، أو محرومة من وطنها، تنتهك حقوقها كل يوم على مرأى ومسمع هذا العالم الذي أنشأ الأمم المتحدة ومؤسساتها، لحماية حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ولمنع احتلال أراضي الغير بالقوة.
 
فقد ولدت مأساة شعبنا مع ولادة هيئة الأمم المتحدة التي اتخذت عشرات بل مئات القرارات والتوصيات الصادرة عن الجمعية العامة أو عن مجلس الأمن، غير أنها لم تجد طريقها للتنفيذ.
 
إننا نذهب إلى الأمم المتحدة للمطالبة بحق مشروع لنا وهو الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هذه المنظمة، نحمل معنا كوفد فلسطيني كل آلام وآمال شعبنا، لتحقيق هذا الإنجاز وإنهاء الإجحاف التاريخي بحقنا، لننعم كبقية شعوب الأرض بالحرية والاستقلال في دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. فجهودنا الحثيثة والمخلصة من أجل التوصل عبر المفاوضات إلى حل ينهي الاحتلال ويفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية المتعنتة والرافضة للالتزام بمرجعية للمفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية ومواصلتها للاستيطان وتهويد القدس من خلال تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة، وهو ما يحول دون حل الدولتين على أساس حدود عام 1967.
 
نتوجه إلى الأمم المتحدة، يحدونا الأمل الكبير لنيل العضوية لدولتنا المنشودة، وهو ما لا يمس بحال من الأحوال منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، والتي تبقى ويبقى دورها حتى نحقق الاستقلال التام والناجز وينفذ حل جميع قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها قضية اللاجئين.
 
كما تعرفون منظمة التحرير هي السلطة العليا للشعب الفلسطيني ولسلطة الفلسطينية الموجودة هنا انبثقت عنها وبأمرها وبرعايتها، وكل من يتحدث عن المنظمة وضياعها كلام ليس في محله إطلاق، ستبقى المنظمة ليس فقط حتى نصل إلى حل وإنما حتى ينفذ هذا الحل، ومن جملة القضايا التي ننتظر تنفيذها وليس حلها فقط هي قضية اللاجئين.
 
أيتها الأخوات والإخوة،
 
على مدار العام المنصرم، أبدينا استعدادنا للانخراط في مفاوضات جادة ومجدية، وتجاوبنا مع الإرادة والمساعي الدولية، ولكننا لم نلقَ من الحكومة الإسرائيلية سوى التجاهل والمماطلة وسياسة فرض الوقائع على الأرض، وتحويل المفاوضات من أجل المفاوضات فقط.
 
لقد قمنا خلال السنتين الماضيتين بجهودٍ كبيرةٍ لاستكمال بناء مؤسسات دولتنا وبنيتها التحتية، وشهد العالم ومؤسساته الدولية ذات الاختصاص بنجاح جهودنا، وأهليتنا للاستقلال، وفي هذا الإطار فقد أشاد تقرير البنك الدولي الصادر في مطلع الشهر بأداء السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها في جميع المجالات وبخاصة في مجال الأمن والعدالة والتنمية الاقتصادية وإدارة الإيرادات والنفقات وتقديم الخدمات للفلسطينيين، واعتبر التقرير هذه الانجازات تقدما جوهريا تتفوق من خلاله المؤسسات العامة الفلسطينية على نظيراتها في الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذا كان من أهم الأسباب التي جعلتنا نقول سبتمبر واستحقاق سبتمبر، قلنا لأسباب ثلاث، الأول أوباما قال نريد أن أرى دولة فلسطينية في سبتمبر القادم عضوا كامل العضوية، والسبب الثاني أن الرباعية قالت لا بد من بدء المفاوضات في سبتمبر على أن تنتهي في سبتمبر، والأمر الثالث قلنا نحن نتعهد أن يكون هناك مؤسسات فلسطينية كامل ناجزة قادرة على أن تسمي نفسها دولة مستقلة في شهر سبتمبر، وجاء هذا التقرير من البنك الدولي وليس من جمعية خيرية هنا، وليس من مؤسسة عربية من البنك الدولي ليقول لدينا أحسن من غيرنا. فقط لا أريد أن أعدد.
 
 وما الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية خلال هذا العام، حيث أصبح عدد الدول التي اعترفت بها اليوم يزيد عن 126 دولة، سوى مؤشر واضح على مدى اتساع التعاطف والتأييد لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال وحقه المشروع في الدولة المستقلة ذات السيادة. يعني أغلبية دول العالم، أي ثلثا دول العالم يعترف بنا، والثلث الأخير يعترف بنا لكن لا يعطينا سفارة، ومع ذلك ليس لدينا دولة. نحن الوحيدون، الشعب الوحيد في العالم تحت الاحتلال، لا توجد جزيرة أو منطقة معزولة في العالم إلا رفعت علمها ولها كرسي في الأمم المتحدة إلا الشعب الفلسطيني نسأل لماذا؟ لماذا إلى اليوم؟ دولة ديمقراطية تضمن الحريات الفردية والجماعية والالتزام بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، ومبادئ المكاشفة والمحاسبة وسيادة القانون.
 
كل شيء موجود لدينا ديمقراطية وحرية المكاشفة والرأي والرأي الآخر، لذلك لا نعتقد أن أحدا سيذهب للساحة ليقول "الشعب يريد..".
 
نسعى لنيل العضوية في الأمم المتحدة على حدود عام 1967، لنتمكن بعد ذلك من العودة إلى المفاوضات على أساس مرجعية واضحة أقرّها العالم، نتفاوض من خلالها على قضايا الوضع الدائم، المتمثلة في القدس واللاجئين والحدود والمياه والأمن والمستوطنات، وقضية أسرانا الصامدين الصابرين، لأنه في ذلك الوقت سيكونون أسرى حرب.. وليسوا مخربين أو مجرمين، وحتى لو لم يكن هذا نضعهم على رأس أولويات مطالبنا، إنما هذه القضايا هي التي سنعود ونناقشها، كثير من الإخوة يقولون هذه قفزة في الهواء، قضية أحادية، خطوة أحادية؟ نخاطب 193 دولة وتسمى خطوة أحادية، أو قفزة في الهواء! هذا ليس صحيحا، وأيضا علينا أن نفهم لسنا ذاهبين لنأتي بالاستقلال، لا نكبّر ولا نصغّر، سنعود لنتفاوض على بقية القضايا، لكن نريد أن نحصل على عضوية كاملة في مجلس الأمن، لكن أرجو ألا نرفع توقعاتنا أننا سنعود باستقلال، هذا غير صحيح، نضع الأمور في نصابها ونتكلم بواقعية ونعمل بواقعية.
 
نتوجه إلى الأمم المتحدة لنضع العالم أمام مسؤولياته، حاملين في أيدينا غصن الزيتون الذي حمله الزعيم الراحل ياسر عرفات قبل 36 عاما، وليس كما يدعي البعض لعزل إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، لسنا ذاهبين لعزل إسرائيل ولا لنزع الشرعية عنها، إسرائيل لا أحد يستطيع نزع شرعيتها، فهي دولة معترف بها، نريد أن نعزل سياسة دولة إسرائيل ونريد أن ننزع الشرعية عن الاحتلال وليس دولة إسرائيل، وليس للصدام مع أية جهة دولية. ما نريده هو أن نُنهي الاحتلال وننزع الشرعية عنه، فالاحتلال وممارساته هو الكابوس الجاثم على صدورنا، حيث تتجلى هذه الممارسات باستمرار الاقتحامات والاعتقالات وبناء الجدران وهدم البيوت، وتكثيف النشاطات الاستيطانية، وباعتداءات المستوطنين المتمثلة بقلع الأشجار وحرق المساجد وآخرها تدريب الكلاب لمهاجمتنا وإرسال الخنازير البرية لتعيث بالأرض فسادا، ثلاثة أمور سيواجهنا فيها المستوطنون: حينما يجدون أي شخص سيعتدون عليه، والكلاب دروبها جيدا، والخنازير لقلع الأشجار، إضافة طبعا إلى الدبابات. والتهديدات بمهاجمة المواطنين الفلسطينيين عشية ذهابنا إلى الأمم المتحدة، هذا الاحتلال هو سبب معاناة شعبنا وحرمانه من حقوقه الوطنية المشروعة وعامل أساسي لعدم الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
 
هذه الاعتداءات تذكرنا اليوم بمذبحة صبرا وشاتيلا وقبلها دير ياسين وقبيا وغيرها وغيرها، لكن اليوم كلنا يتذكر عام 1982 مذبحة صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها آلاف من أبناء شعبنا، نحن منذورون لنكون للمذابح. 63 سنة ونحن نذبح، نحن نريد أن نرتاح والعالم كله سيكون مرتاحا.
 
نذهب إلى الأمم المتحدة متوكلين على الله، ومتسلحين بإرادة شعبنا الذي قدم الكثير من أجل وطنه ومن أجل أن يحيا حياة حرة كريمة، ككل شعوب العالم. كما أننا نذهب مستمدين القوة من تضحيات شهدائنا الأبرار وأسرانا البواسل، ومن أمتنا العربية والإسلامية ومن جميع دول وشعوب العالم المُحِبَة للسلام. وهناك شعوب كثيرة تستحق التحية فعلا تقف لجانبنا في أفريقيا وأميركا وآسيا، وتأتينا دول لم نسمع بها، تقول نحن نعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة، في جزر الكاريبي مثلا.
 
ودعوني أصارحكم بأننا أمام مهمة صعبة وتاريخية، لا يجوز الاستهانة بالعقبات التي ستواجهنا، فعلينا الإصرار على تحقيق هدفنا من ناحية، وبالواقعية من ناحية أخرى، فإذا نجحنا وهذا ما نعمل من أجله، فإن علينا أن نعلم أيضاً بأنه في اليوم التالي للاعتراف بالدولة لن ينتهي الاحتلال، ولن تكون المهمة التالية سهلة، ولكننا نكون قد حصلنا على اعتراف العالم بأن دولتنا محتلة وأن أرضنا محتلة، وليست أرضاً متنازعاً عليها كما تروج الحكومة الإسرائيلية لذلك. الآن يسألون، يقولون حدود 67 لا نعترف بها هذه هدنة، ولذلك يبنون وأينما وصلت مواضع أقدامهم هذه دولتنا، وكانوا يقولون في 48 أينما وصلت أقدام جنودنا و"شيكنا" هذه حدود دولتنا، وللآن يقولون ذلك حيث الأقدام والشيك، لأن هذه أرض محتلة منذ عام 67. الاستيطان غير شرعي منذ نشأته، فتكون المفاوضات بعد ذلك ومهما كانت صعبة، قائمة بين دولة ودولة، واحدة محتلة والأخرى تحت الاحتلال، الذي ينبغي أن ينتهي في آخر المطاف.
 
أُخاطبكم بكل الصراحة، وأعدكم جميعاً بأن النتائج التي ستحقق، أياً كانت، ستطرح أمام مؤسساتنا لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. فالذهاب إلى الأمم المتحدة ليس الإستراتيجية الفلسطينية وإنما جزء من هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى إعادة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف وعلى حدود الرابع من حزيران 1967، إلى خارطة الجغرافيا من خلال المفاوضات ذات المرجعية الدولية المحددة.
 
إنني أُؤكد لأبناء شعبنا في الوطن والشتات، في المخيمات والمنافي تمسكنا بثوابتنا الوطنية، داعياً الجميع إلى التوحد والتحلي بتقاليدنا الوطنية والنضالية وبعدم إعطاء أحد أية ذريعة تمس بمصداقيتنا، أو تمس عدالة نضالنا المشروع وسعينا لانتزاع قرار دولي يعترف بعضوية دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
 
في هذه الأيام نحن أمام استحقاق ومحطة مهمة وتاريخية، وسوف يثبت شعبنا، كما أثبت في الماضي، أنه قادر على اجتياز هذا الاختبار، موحدا في التحرك الشعبي المساند لحركتنا السياسية والتأكيد على سلميته في الداخل والخارج، كل التحركات يجب أن تكون سلمية، في المخابرات الإسرائيلية يقولون لم نسمع أبو مازن يقول كلمة سلمية، مع أنني لا أقول إلا كلمة سلمية، إذن التحرك يجب أن يكون سلميا ونبتعد بكل ما نستطيع من قوة على أن يجرونا إلى مواقعهم إلى حيث يريدون، لا تعطوهم فرصة لا تعطوهم ذريعة، أتمنى على كل فلسطيني أن ينتبه. لا تعطوهم فرصة أو ذريعة نريد دولة، نريد مقعدا في الأمم المتحدة، لا نريد أكثر، أي خروج عن السلمية سيضر بنا، سيؤذينا، سيخرب مساعينا، سيصلت الأضواء عن السلبيات ويبتعد عن الإيجابيات.
 
 أود أن أؤكد لكم أن لا مصلحة فلسطينية أكثر من وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام الحاصل منذ 2007، وسوف نستمر في بذل كل جهد ممكن لتحقيق المصالحة الوطنية، التي نراها واجبا وطنيا ومصلحة إستراتيجية. الوحدة ضرورية وما قمنا به من مساع واتفاقات بشأن المصالحة الوطنية سيستمر حتى وإن اختلفنا على بعض القضايا لا بد أن يستمر الوحدة وحدة الشعب والأرض هي أقوى سلاح بين أيدينا يجب ألا نفوته ويجب أن نفوت على العالم من يريد أن يتحجج بالانقسام. فكلما سئلوا قالوا: الفلسطينيون منقسمون، إذن نحن نريد أن نفوت عليهم هذه الذريعة.
 
ولا يفوتني في نهاية كلمتي أن أتوجه بالشكر والتقدير للدول والجهات كافة، التي دعمتنا وتدعمنا في مسعانا لنيل الاعتراف بدولتنا وقبولها عضواً كاملاً في الأمم المتحدة.
 
نحن ذاهبون إلى مجلس الأمن، قرارنا الذي أبلغناه إلى الجميع أننا ذاهبون إلى مجلس الأمن، مجرد أن ألقي الكلمة وفي الجمعية العامة سأقدم الطب إلى الأمين العام للأم المتحدة الذي سيوصل الطلب إلى رئيس مجلس الأمن، إذن خيارنا هو مجلس الأمن، أما الخيارات الأخرى فلم نتخذ بها قرار، أي خيارات نعود بعد ذلك لنقرر.







إقرأ أيضا

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018