الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

غزة لا ترقص على أنغام المطر .. - د. مازن صافي

من خلف نافذتي أرى كل صباح عشرات الشباب العاطلين عن العمل، منهم من أهديته "مريول أبيض" في بداية حياته الجامعية، وكان سعيدا جدا وهو يدرس في العوم المخبرية، وأخرى كنت معها في اليوم الأول لدراستها وهي تدرس الأدب الإنجليزي، كانوا متفوقين في دراستهم وكانوا يبنون أحلامهم داخل أسوار الجامعات وبين صفحات الكتب الجامعية، ويأملون أن ينتهي الانقسام والحصار والدمار المجتمعي، لينالوا نصيبا من العمل والحياة الكريمة، ولكن كل شيء أصبح سوداوي اللون، عقيم الأمل، بعيد المنال.
 
من خلف نافذتي لازلت أسمع الشكاوي بين الجيران عن نفاذ أنبوية الغاز، وعن عدم وجود البديل، وعن قلة ساعات الكهرباء، وعن غلاء الأسعار، وعن كثير من المآسي، وسمعت دكتور في الجامعة يقول:" أتمنى أن يعمل ابني الخريج، ولو بمائة دينار في الشهر، على الأقل يشعر بنفسه ويقضي أوقاته ويشتري حتى ثمن ملابسه، لكي يشعر بأن هناك أمل، ولازلت أسمع العامل الذي أصبح عمره الآن خمسين عاما ولازال يعيش في ماضي الذكريات وكيف كان دخله قبل أكثر من عشرين عاما ما لا يقل عن ثلاثين دينارا في اليوم، واليوم لا يجدهم في الشهر كله.
 
أفتح نافذتي صباح اليوم، لأسمع صرخات تلاميذ المدارس المحببة إلى قلبي، فهم الأمل الباقي في الحياة، وفيهم رائحة الغد، ولكن يعصرنا الألم حين نشعر أن مستقبل قاتم ينتظرهم إن استمر الوضع كما هو، وأنهم لن ينالوا حياة كريمة في ظل الفقر والحاجة وانعدام المقومات الطبيعية للحياة، فهؤلاء لا ذنب لهم، ولكنهم دخلوا الدوامة وبدؤوا يشعروا بها، حتى أبناء الموظفين أصبحوا اليوم يشاركون المعاناة كل ألوانها.
وفي العمل تجد الموظف بالكاد يؤدي المطلوب منه وهو شارد الذهن خارج محيطة العمل، يبحث عن حلول لمشاكله، فلقد ولى زمن الصفاء الذهني والقدرة على التخطيط لقضاء أوقات جميلة مع الأسرة.
 
خائف على غزة، عبارة سمعتها من صديق، أختصر بها كل ما يمكن أن يقال، وصديق آخر مشيت معه نصف ساعة في شوارع غزة، وكنت أحدق في عيونه الممتلئة بالدموع الحبيسة بالكبرياء، ولكنه يتحدث بمرارة ووجع كبيرين، وكلما دخلنا موضوع تذكرت رعد السماء واشتداد المطر، ويتحرك الحزن في كل كلماته الصادقة، وتخرج الحروف من أعماقه ممزوجة بالمأساة، وفي نهاية حديثه قال لي: "ابني سوف يتخرج من الجامعة هل ينتظر ام ينتظر هو ان يتواصل أخذ مصروفه اليومي مني او من أمه، العادات تغيرت والقيم تبدلت، ولكن في النهاية لن نرحل من أرضنا، وحتى الذين هاجروا الكثير منهم ينامون في الطرقات تحت المطر والبرد الشديد في بلاد غريبة عنهم، ويأكلهم المجهول."
 
لأم نعد نستطيع التقاط أنفاسنا، فكلما حلت مشكلة وجدت أخرى وأخرى، فالحياة والظروف تأخذنا إلى الأصعب يوم بعد يوم، وغزة لا ترقص على أنغام المطر، فالكرفانات تشكو أحوالها مع كل موجة مطر وصقيع، والناس المهدمة بيوتهم يشعرون بالاغتراب في أماكن بعيدة عن البيئة التي عاشوا فيها، ولا يجدوا أمل قريب لإنهاء أوضاعهم، وتتفاقم مشاكلهم جرَّاء التطورات والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، والكل أصبح يتوقع الأسوأ، وكأننا على موعد متواصل مع البكاء والطوارئ والفقر واللامل .
 
 لأول مرة أجد نفسي أكتب وأنا حزين لكل ما هو حولي، ولربما بدأت أتأثر عميقا لكل ما يدور حولي، وما أسمعه وما أشاهده، وفي كل مكان نجد نفس الكلمات ونفس الشكوى ونفس المخاوف، وأجد نفسي متفاعلا مع كل ذلك، ولا أجد أنه من الطبيعي أن أكون المتفاءل الوحيد أو السعيد الوحيد أو الغائب الوحيد.
 
من نافذتي يحق لي أن أصرخ وأنادي :
" فيا وطن الأنبياء ... تكامل! ويا وطن الزارعين ... تكامل! ويا وطن الشهداء... تكامل! ويا وطن الضائعين ... تكامل!

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026