قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

الركض رياضة السذج- جهاد الخازن

كل مَنْ يسير في إحدى الحدائق العامة الجميلة والكثيرة في لندن لا بد أن يرى رجالاً ونساء يركضون. كنت في البداية إذا رأيت إنساناً يركض أنظر خلفه وأنا أعتقد أن الشرطة تطارده.
هذا بحكم المنشأ، غير أنني أقمت في لندن وواشنطن وكبرت ورشدت وأدركت أن العدْوَ في بلادهم رياضة لا هرباً من الشرطة، أو من زوجة بيَدها مطرقة العجين (شوبَكْ). وقد أيدتني في معارضة الركض دراسة دنماركية نشرتها مجلة طبية أميركية هذا الشهر تقول إن الإكثار من العدْو غير صحي.
لا أفهم أن يركض إنسان حتى لا يعود يستطيع الوقوف على قدميه، ثم يعود من حيث بدأ. هذا مضيعة للوقت. الركض يجب أن يكون من البيت إلى ملعب كرة القدم، ثم العودة إلى "كنبة" أمام التلفزيون و"الريموت" باليد. هذا النوع من الركض منتج ويصلح لكل مواطن عربي قنع من الغنيمة بالإياب. يتبع هذا أن الزوج الذي يحب كرة القدم لا يقول لزوجته وهما يحتفلان بعيد زواجهما إنهما دخلا «الموسم» الرابع معاً.
"الخواجا" لا يفكر مثلنا، لذلك هو يركض كل يوم ليحافظ على صحته، فإذا مات يموت وصحته في أحسن حال. أو هو يركض ليخسر من وزنه، وأنا أفكر أنه إذا ركض إلى الأمام ينقص وزنه، فهل يزيد الوزن إذا ركض الإنسان إلى الخلف؟
على الأقل إذا ركض الإنسان في الشارع يرى ناساً آخرين وسيارات وبيوتاً وشجراً. إلا أن هناك الذين يركضون في نادٍ رياضي على آلة وحزام يُسرِع بهم وهو وهم في المكان نفسه، ولا شيء يُرى غير الحائط. سمعت الذي قال إنه دفع مئتي دولار للاشتراك في نادٍ رياضي إلا أنه لم يخسر شيئاً من وزنه، وعندما احتجّ لدى إدارة النادي قيل له إنه لا يكفي أن يشترك بل يجب أن يحضر ويمارس الرياضة ليخسر من وزنه.
والشيء بالشيء يذكر، فالرجل يحاول ويفشل ويزيد وزنه، ورياضته الوحيدة على شاطئ البحر هي أن يقف منتصب القامة ويحاول بلع كرش الوجاهة كلما مرّت حسناء بقربه.
أنا أقول لمثله «سدّ بوزك» وهي ليست إهانة، كما يبدو للوهلة الأولى، فالمقصود أن يُغلق فمه ويقتصد في ما يأكل لأن هذا هو الشرط الأول والأخير لخفض الوزن، وهو مشكلة في كل بلد، فإذا كان نصف الأميركيين وثلث البريطانيين يعانون من سمنة زائدة، فان النسبة في بلادنا أعلى كثيراً، وقد قرأت دراسات عنها في بلدان مثل السعودية والإمارات ومصر كلٌ منها يكفي لإصابة القارئ بعسر هضم.
أما وقد استدرجت القارئ بالسخرية من العدو كرياضة، فإنني أحاول الآن أن أقدم ما يفيده، وعندي تقارير من أعلى مراجع طبية ممكنة تقول إن السمنة الزائدة أصبحت تنافس التدخين كخطر على الصحة، وفي العالم هناك 2.1 بليون إنسان سمين، أو ثلث البشر، والسمنة مسؤولة عن خمسة في المئة من حالات الوفاة كل سنة، كما أنها تكلف الهيئات الصحية ترليوني دولار في السنة.
ثمة أدلة كثيرة على السمنة مثل أن يتعب الرجل قبل أن يبدأ العدو لينقص وزنه، أو أن الكراسي تئن إذا جلس عليها، أو أنه لم يعد يستطيع أن يضع رجلاً على رجل، أو عندما يجد أن رقم (نمرة) حجم ثيابه يوازي عمره.
أكتب وقد هبط سعر النفط وهبطت معه أسعار بنزين السيارات. عندما كان برميل النفط بمئة دولار، قرأت أن أميركيين كثيرين يفكرون في المشي، وهو شيء لم يمارسوه من قبل في حياتهم. غير أن الأسعار هبطت ولم يعد هناك حافز ليعدو رجل في الساعة السادسة صباحاً في الحي، وكأن زوجته ضبطته بالجرم المشهود.
عندي صديق لم يمارس الرياضة في حياته، ركضاً أو بمتابعة الألعاب الأولمبية على التلفزيون. ومع ذلك فهو لم يسمن أبداً، ويعزو السبب إلى أنه "مغروم" بزوجته فالغرام صنو الهزال. أرجِّح أنه يكذب فالكذب ملح الرجال.
عن "الحياة" اللندنية

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026