النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

حناطير الخليل: حميمية دافئة وسحر ماضِ سحيق!


 فضل عطاونة : "أنا حركب الحنطور واتحنطر". كلمات لأغنية شعبية مصرية كانت، حتى وقت قريب، ذات ارتباط وثيق الصلة بمدينة الخليل القديمة، حيث عبق التاريخ وسحر الماضي السحيق لأحياء وأسواق عتيقة تتربع على أرض المكان منذ خمسة آلاف عام.
الشاب ابن الـ 24 ربيعا (...) الذي قطع وعدا لمحبوبته بأن يقلها على حنطور الخليل ويطوف بها شوارع المدينة احتفاء بخطبتهما، لم يكن يعلم قطعا أن الحناطير الموعودة والمتمناة توقفت عن العمل منذ أكثر من عام.
"إن الحميمية الدافئة التي تفصح عنها معمارية المدينة وسحرها الجميل هي ما دفعني لقطع وعد لخطيبتي بالتجوال على الحناطير.. وهي الحميمية نفسها التي لا تزال معلقة على خيط انتظار لانتشال المدينة من وطأة المحتلين الثقيلة"، قال الشاب الذي أشار الى أن عدم وجود من يمول حناطير الخليل وسرقة عدد من الخيول ونفوق أخرى، هو ما دفعه للتساؤل: أين ذهبت حناطير الخليل!!
"لقد سرقت بعض الخيول ونفقت أخرى، كما أن تمويل المشروع الذي كان يأمل أن يمول نفسه ذاتيا توقف من قبل الجهة الداعمة"، هذه هي الأسباب التي شرحها رئيس لجنة إعمار الخليل علي القواسمي، والتي أشرفت على المشروع.
وقال: "لقد شكل المشروع ، محاولة لمواجهة العراقيل الإسرائيلية في وجه تنقل المواطنين والسائحين، لافتاً إلى أن الحل الأمثل لعودة الحياة إلى أسواق البلدة القديمة وأحيائها، يتحقق بالأساس في زوال الاحتلال وإخراج المستوطنين من المباني والعقارات التي يواصلون احتلالها"، مضيفا "كنا نأمل أن يتواصل مشروع الحناطير بما يمكن اعتباره خطوة مهمة لمواجهة تدابير الحصار والإغلاق الإسرائيلية التي تمنع التنقل".
وقال مدير عام لجنة إعمار الخليل عماد حمدان، إن إطلاق المشروع في الخامس عشر من نيسان من العام 2008 الذي مولته القنصلية البريطانية، استهدف إضافة إلى تنشيط الحركة السياحية للبلدة القديمة، تمكين المواطنين من الوصول إلى منازلهم ومواجهة التدابير العسكرية الإسرائيلية المشددة التي تعرقل تنقلهم من وإلى البلدة القديمة، فضلاً عن أن المشروع كان يمكن له أن يشكل، لو استمر، خطوة باتجاه استعادة موروث حضاري وثقافي كان معمولا به في المدينة قبل اختراع وسائل النقل الحديثة، وهي وسائل باتت ممنوعة من الاستخدام في البلدة القديمة بذرائع أمنية إسرائيلية.
وهكذا ذهبت حناطير الخليل، غير انه سيظل للمكان (البلدة القديمة) قداسة الأنبياء، حيث قبور إبراهيم وزوجته سارة، ويعقوب وزوجته عليهم السلام.. ورائحة التوابل، والحلقوم المعطر، والقهوة الأصيلة، والسكافية، والسمكرجية، ومطارق الحدادة العربية، وأصوات الباعة المتجولين على امتداد الأسواق المسقوفة من ميدان البلدية القديمة وصولا إلى الحرم الإبراهيمي عبر حي القصبة وأسواق اللبن والقزازين.
وتقول المعطيات المتوفرة عن تاريخ مدينة الخليل وحضارتها، أن أول إشارة وردت عن مدينة الخليل التي كانت تنحصر في مجموعة من البيوت فيما يعرف بالبلدة القديمة الآن تعود إلى الحفريات التي جرت في الأربعينيات من القرن الماضي، والتي أسفرت عن اكتشاف العديد من الأرضيات المرصوفة، إضافة إلى أوان فخارية وطينية وجيرية تعود إلى فترة ما قبل العصر البرونزي الأول في فلسطين (2900-3100 ق.م) حيث كانت هذه المدينة تابعة إلى حكم الآدوميين.
وتعرضت المدينة (البلدة القديمة) للعديد من الغزوات: دخول "يوشع" وتدميره للمدينة، وتكرر الحرق والتدمير والقتل أثناء غزو الفرس عام 614 ق.م، واحتلال الصليبيين للمدينة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر إلى أن جاء صلاح الدين الأيوبي في أعقاب انتصاره على الصليبيين في معركة حطين العام 1187م وأعاد بناء المدينة التي سكنها إبراهيم عليه السلام في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، ودفن هو وأبناؤه وزوجاتهم فيها.
وشيد الإمبراطور الآدومي "هيرودت" في القرن الميلادي الأول بناء حول القبور، تحول بعد الفتح الإسلامي إلى مسجد لا يزال قائما حتى الآن فيما يعرف بالحرم الإبراهيمي الشريف، وفي العام 1967 احتلت المدينة كباقي مدن وقرى الضفة الغربية من قبل إسرائيل التي سارعت بدعم الاستيطان داخلها لإنجاز الحلم الصهيوني بإقامة ما يسمى "الخليل اليهودية".
وفي صورتي المدينة، القديمة والحديثة، تفصح المعطيات عن جرعات زائدة من المرارة في الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المطبقة بهدف تأمين حماية للمستوطنين، إضافة إلى وقائع أخرى تكشف عن فداحة المحنة التي منيت بها مدينة تتنفس على مدار الوقت رائحة القهر!.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026