قوات الاحتلال تعتقل شابًا وتفتش مركبات المواطنين في عنزا جنوب جنين    الاحتلال يفرج عن اللواء النتشة عقب تحقيق استمر ساعات    الشيخ يعقد اجتماعا مع قادة الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات الراهنة    هولندا تحظر منتجات المستعمرات اعتبارا من 22 أيلول    غزة: 12 شهيدا بينهم 4 أطفال منذ فجر اليوم    مجلس الوزراء يبحث وسائل تسريع العمل على معالجة أزمة المحروقات وتكدس الشيقل بفعل إجراءات الاحتلال    تصاعد غير مسبوق في توزيع أوامر وضع اليد لشق الطرق العسكرية على حساب الأراضي الفلسطينية    محافظة القدس: منظمات "الهيكل" تستعد لفرض أكبر اقتحام للمسجد الأقصى فيما تسمى "ذكرى خراب الهيكل"    الاحتلال يتسبب في حرائق بمناطق رعوية في الأغوار الشمالية    جرافات الاحتلال تشق طريقا استيطانيا على أراضي دير قديس وخربثا بني حارث    الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بوضع اليد على 5 دونمات من أراضي جبع    فتوح: ما يجري في غزة يثبت أن هذه الحرب لم تتوقف يوما وحكومة الاحتلال لم تلتزم بأي تفاهمات    73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم  

للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم

الآن

ريم و ميركل ووجع اللجوء - د.مازن صافي

وصلتني رسالة من صديقي في اليوم التالي الذي وصل فيه للسويد بعد رحلة معاناة قاسية جدا وجاء فيها : "هي الغربة ذلك النفق المظلم الذي تخرج منه إلى النور، وهي ذلك البحر الغدار الذي تترك روحك بين يدي الله أثناء ركوب مركب غربتك، وهي "الحلم المجهول" إلي عند وضع قدمك عليه تشعر بالأمان وتشكر الله، فقد وصلت إلى بداية "المستقبل"، وتصبح أول خطوات الوصول بعد "رحلة الموت" أو حتى " الهجرة الشرعية" خطوات في بداية العمر الجديد، وتتجول وكأنك مولودا جديدا، إنها القرار الأصعب والهجرة والاشتياق والبكاء والحنين والمعاناة وحتى النوم على الأرصفة أو انتظار من يمد لك وجبتك اليومية وبرنامجك اليومي نومك المتصل، ومقابلات تنبش فيك وما عليك إلا أن تسجل كل شيء عنك، لتحصل على ذلك المستقبل "الموعود" وربما تنتظر سنوات من البحث عن "إقامة" أو "عمل"، وربما لا تحصل الا على الفتات، وتضغط عليك كثير من التحديات ومنها "إثبات الذات" أو "ثقافة العيب" فتبقى في ظلمات الغربة وتتسربل منك الكثير من الأشياء ."
 
وتحدث مع صديق آخر عن تجربته وهو لازال هناك في بلد أوروبي يعاني ويلات الانتظار القاتل "لوهم الإقامة" ومما قاله لي : "الهجرة إلى الموت، مسيرتنا حتى الوصول، ربما يكون العنوان فيه شيء من المبالغة، أو شيء من الألم، ولكنها للأسف هي الحقيقة بعينها، نعم هي هجرة إلى الموت، تلك التي دفعت بي، وبشبابنا للبحث عن واقع جديد بعيداً على الأهل والخلان، وبعيدا عن شجرة الزيتون، وعن بلادنا المقدسة، وتحول البحث عن بعض الرزق والكرامة إلى كابوس أسود لا ينتهي" .
 
هذه المقدمة قفزت أمام عيناي، وأنا أقرأ الخبر الذي يتحدث عن شابة فلسطينية اسمها (ريم) خرجت مهاجرة من المخيمات الفلسطينية في لبنان، ووصلت إلى ألمانيا، وتعيش فيها مع أسرتها منذ فترة طويلة ، ولم تحصل على حق اللجوء الى ألمانيا، وأجهشت بالبكاء أمام المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال برنامج تلفزيوني، ونتيجة لهذا البكاء أعلنت مصادر سياسية هناك أن الفتاة لن ترحل وستبقى في ألمانيا.
 ولقد لخصت الفتاة ريم أنها تجتاز مرحلة صعبة  لأنها مهددة مع عائلتها بالطرد إلى لبنان الذي كانت غادرته قبل أربع سنوات إلى ألمانيا.
هذه الحالة تم تسليط الأضواء الإعلامية عليها، وتحولت إلى قضية إنسانية، وفي الحقيقة أن هناك الآلاف من الفلسطينيين كل منهم في بلاد الغرب والهجرة يحمل قضية إنسانية ربما أصعب بكثير من حالة "ريم"، ولم يتسن لهم أن يتم تسليط الضوء عليهم، وكذلك هناك من انخرطوا في أعمال لا تمت لكرامتهم بشيء، وهناك من وصلوا الى مرحلة المجهول، وهناك من ينتظرون الوقت على أعلى ان يحصلوا على "وعود" بتحويلهم الى "لاجئين" في الدول الأوروبية، ومنحهم حق اللجوء في هذه البلاد.
 
واقعنا الفلسطيني أصعب من ان يوصف، وإذا نظرنا الى أحوال أبناء شعبا في الشتات الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية بسوريا، وخروجهم مهجرين الى البلاد الأوروبية أو العربية، فإن مرارة تصيبنا وتجعلنا نفكر ألف مرة في واقع مستقبلنا الفلسطيني، هذا ناهيك عن انخراط البعض في أمور لا تمت بصلة للأهداف التي رحلوا عن بلادهم من أجلها.
 
يحتاج الأمر الى الكثير من الحديث والنقاش والمسؤولية والقرار والمتابعة وتوزيع الأدوار، لنحافظ على مستقبلنا وقضيتنا وحقوقنا، وعدم تخلينا عن فلسطينيتنا من أجل المال أو أن نتحول الى مجرد أرقام في دائرة الهجرة بالبلاد الأوروبية وغيرها.
 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026