النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

'مجموعة الثمانية'.. عودة إلى الجذور

 شادي جرارعة

ليس سرا أن عدد الذين ما زالوا متمسكين بالزي الفلسطيني يتناقصون يوما بعد يوم. إلا أن هناك من سار في اتجاه معاكس، هؤلاء هم الذين عادوا لارتداء القنابيز التي تندر مشاهدتها الآن في الأرض الفلسطينية.

بدأت الفكرة منذ ثلاث سنوات لدى مجموعة مكونة من ثمانية أشخاص، خمسة منهم من قرية عصيرة الشمالية، والثلاثة الآخرون من القرى المجاورة، وهذه المجموعة مكونة من موظفين حكوميين، وعمال بناء، وحدادين، وهم يشكّلون فرقة أهازيج شعبية تشارك عادة في إحياء حفلات الأعراس.

يقول كنعان الجمل (46 عاما) ويعمل لدى دائرة شؤون اللاجئين، إنه ومجموعته 'يريدون العودة إلى الجذور'.

 لكن كنعان بدأ عمليا بارتداء القمباز منذ أن كان عمره 13 عاما. ومنذ ذلك الوقت والفكرة تجول في رأسه لنشر اللباس الفلسطيني. 'أنا وشخص آخر معي يدعى أحمد ضرار'.

'كنا نتبادل اللباس مع آبائنا الذين زرعوا فينا حب التراث، لأنهم يعدون القمباز قطعة من التاريخ والثقافة. أشعار والدي جذبتني إلى هذا اللباس لأنها كانت دائما تحثني على الاهتمام والالتزام بتراثنا القديم'.

واللباس الفلسطيني له ميزات مختلفة تتفاوت من مكان لآخر في شكل وطريقة الارتداء.

والقنباز أو الغنباز أو القمباز، ويسمى أيضا 'الكِبِر' أو 'الدماية'، وهو رداء طويل مشقوق من الأمام، ضيق من أعلاه يتسع قليلاً من أسفل، يُرَدّ أحد جانبيه على الآخر وجانباه مشقوقان قليلًا. 

ومجموعة الثمانية يرتدون القمباز 'الروزا' وهو قطعة من القماش بيضاء تميل إلى الإصفرار، ومخططه.

وقال كنعان 'نلبسه في جميع الأوقات والأماكن دون حرج من، لأنني ألبسه منذ الصغر فأصبح جزءاً مني ولا يمكنني الاستغناء عنه مهما حصل'.

ويمكن أن تشاهد كنعان في شوارع بلدته يرتدي ذلك اللباس في أي وقت من اليوم. لكنه يذهب إلى مكان عمله في رام الله باللباس الحديث.

ويقول كنعان 'عملنا على ارتدائه في أغلب الأوقات والمناسبات الاجتماعية والوطنية، ولكننا الآن نرتدي لباسنا في الأعراس خاصه، لنعيد لها الطابع التراثي القديم الذي بدأ بالزوال بعد أن تم مزج الدبكة الفلسطينية مع الرقصات الغربية، وإدخال العديد من الدبكات والأغاني التي لا تمت للتراث الفلسطيني بشيء، فوجودنا داخل الأعراس يضفي عليها صورة جمالية ووطنية تزيد الأعراس جمالاً.

 وفي واقع الحال، يعود شكل اللباس التقليدي الفلسطيني إلى الأجداد الكنعانيين كما تشير كثير من الأبحاث.

يقول كنعان ورفاقه إنهم يسعون إلى نشر اللباس الفلسطيني وإعادة مجده اليه. يشعرون بالسعادة عندما يكونوا في مناسبة ما ويرون أشخاصا يقلدونهم في لبسهم ويشاركونهم العرس والمناسبة، التي يتواجدون فيها، فأي تقليد مع مرور الزمن يصبح واقعا وهذا ما يهدفون إليه.

يضيف كنعان: منذ أن بدأنا فكرتنا وخاصة أننا في زمن فيه الكثير من المتغيرات الاقتصادية والثقافية، وكل ذلك من أجل استهداف تراثنا الفلسطيني وطمسه ومحو هويتنا التاريخية. 'الناس يستغربون منا، الأسبوع الماضي توقفنا في رام الله ونحن في الطريق الى بيت لحم، فكان الجميع ينظر إلينا وإلى لباسنا، والكل يسأل عن هذا اللباس'.

بالنسبة لكنعان، فهو يسعى للوصول إلى الالتزام الكامل باللباس الفلسطيني، فهو ليس قطعة قماش بل كيان وتاريخ وهوية للشعب الفلسطيني.

يقول 'ولكني أخشى ما أخشاه أن يندثر اللباس الفلسطيني، ليس لقلة من يرتدونه، بل مع رحيل آخر خياط لهذا اللباس التراثي. ليس بمقدور أي خياط أن يصنعه، فله مواصفات وقياسات وأقمشه معينة'.

يقول عاطف صوالحة (52 عاما) وهو عامل بناء وأحد أفراد 'مجموعة الثمانية'، عرضت عليّ الفكرة من قبل صديقي كنعان، فهو يسكن قريبا من منزلي ونعرف بعضنا منذ الصغر، فلم أتوانَ للحظة بالموافقة، لأنني أحنّ إلى تلك الأيام التي كنت أرى فيها أبي وجدي يرتديان هذا اللباس.

ويضيف صوالحة 'بدأت بارتداء القمباز منذ 3 سنوات، أنا ومجموعة من الأصدقاء نقوم بارتدائه خلال السهرات والمناسبات الفلسطينية ، أكون في قمة السعادة عندما أرتديه وأشارك الناس أفراحهم وأجدهم ينظرون إلينا وفي عيونهم الذهول والاستغراب مما نقوم به، ولكن في نفس الوقت تكون لديهم الرغبة الكاملة بارتداء اللباس مثلنا، لأن كل شخص فيهم لديه ذكرى جميلة مع هذا اللباس'.

في الضفة الغربية تناقص عدد الذين يقومون بحياكة تلك الملابس.

في أحد أزقة البلد القديمة في مدينة نابلس وعلى مدخل حارة القيصارية، يجلس الستيني ياسر الطشطوش خلف ماكنة الخياطة مبعثرا حوله الأقمشة وممسكا مقصه ومتره لقياس أطوال الثوب الفلسطيني الذي يريد صنعه.

يقول الطشطوش 'أعمل في مهنة خياطة القمباز منذ 40 عاما. تعلمتها لوحدي'.

وتستغرق صناعة القمباز القديم على اليد 4 أيام، ولكن مع وجود ماكنة الخياطة تستغرق العملية يومين فقط. بعد أن نقوم بتجهيز القمباز بالشكل النهائي نذهب به إلى السيدات ليقمن بالدرزة الداخلية باستخدام الإبر الصغيرة وتكون الدرزة يدوياً.

ويرتاد مخيطة الطشطوش زبائن من أغلب المحافظات والقرى الفلسطينية، ولكن الزبائن الدائمين هم الطائفة السامرية، حيث يرتدون القمباز يوم السبت أثناء تأدية طقوسهم الدينية.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026