النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

عادل عورتاني: مقصٌ ستيني "يُطارد" شَعر الملايين!


عبد الباسط خلف:
تقبض أصابع عادل إبراهيم عورتاني على مقص الحلاقة منذ العام 1958، فيما بدأ الشيب يغزو شعره ولحيته، أما ابتسامته فتكاد لا تغادر تقاسيم وجهه.
يقول:" لو حسبت عدد الرؤوس التي مرت من تحت مقصي، لتجاوز عددها المليونين ببساطة، ولا زلت أذكر الرأس الأول الذي حلقت له، فكان لبسام الأحمد، وأخذت منه "شلن" أجرة، أما آخر زبون عندي فكان يوم وقفة العيد لشامخ عساف، وعمره 52 عاماً، ودفع لي 15 شيقلاً".
يعتبر عورتاني كل مرة يقوم بها بالـ"حلاقة" لزبائنه وكأنها أول مرة يمسك بها المقص من شدّة حبه لمهنته؛ التي شرع بتعلمها لمساعدة والده المقعد، وأتقنها قبل أن يُكمل الرابعة عشرة من عمره، على يد معلمه محمد الهنداوي.
مازال يحتفظ بصور العشرات من زبائنه، معظمها بالأبيض والأسود وبعضها ملوّن، وبعضها لجنود الجيش الأردني الذين كانوا يترددوا عليه، لكن الطريف أن الأطفال الذين كانوا "يزيّنون" صالونه صاروا اليوم شيوخاً، وشاب شعرهم أو رحلوا عن دنيانا.
ورّث عادل عورتاني مهنة "الحلاقة" لابنه الأكبر إبراهيم، الذي يعمل معلمّا أيضاً، أما نجله الثاني كريم فيعمل بالعلاج الطبيعي، ومحمد ووسيم يتخصصان في الكمبيوتر، فيما تحمل ابنته وردة الماجيستير في الفقه، وشقيقتها خلود درست الشريعة.
والمضحك في ذكريات عورتاني، أن القمل والبراغيث كانت تنتشر في رؤوس الزبائن، وتنتقل إلى أدوات الحلاقة وكرسي الصالون، كما أنه لا ينسى الحلاق الذي زين له شعره يوم عرسه، وهو رأفت الهنداوي، ابن معلمه للمهنة.
ويتذكر الحادثة الوحيدة التي مرت عليه حين طلب منه أحد زبائنه تزيين شعر طفله البكر، في أول عملية حلاقة، كي يوزع مقابلها ذهباً، فيما انتشرت بعدها عادة دفع "البخشيش" بين الزبائن الذين يصطحبون مواليدهم الجدد أول مرة إلى الصالون.
يقول: "أحلق بـ15 شيقلاً للغرباء عن الصالون، وأطلب 10 من الزبائن ومن الصلع، ولا أشعر بالتعب، وأحب مهنتي كثيراُ، وأحلق شعر المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة بيوتهم، ولا أقبل التعامل مع الجل الذي يتلف الشعر، وأكره القصات الجديدة، التي تخرّب وجوه الشباب".
تغيرت حال جنين من حول عورتاني، الذي ولد فيها في الأول من شباط (فبراير) عام 1946، فانقرضت بساتينها، وقلت مياهها، وانتشر عمرانها، وتغيرت "أخلاق" أهلها ومعاملتهم، وكثر سكانها، لكن ذكرياته لا زالت تسكن فيه.

ر س

 
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026