الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

عادل عورتاني: مقصٌ ستيني "يُطارد" شَعر الملايين!


عبد الباسط خلف:
تقبض أصابع عادل إبراهيم عورتاني على مقص الحلاقة منذ العام 1958، فيما بدأ الشيب يغزو شعره ولحيته، أما ابتسامته فتكاد لا تغادر تقاسيم وجهه.
يقول:" لو حسبت عدد الرؤوس التي مرت من تحت مقصي، لتجاوز عددها المليونين ببساطة، ولا زلت أذكر الرأس الأول الذي حلقت له، فكان لبسام الأحمد، وأخذت منه "شلن" أجرة، أما آخر زبون عندي فكان يوم وقفة العيد لشامخ عساف، وعمره 52 عاماً، ودفع لي 15 شيقلاً".
يعتبر عورتاني كل مرة يقوم بها بالـ"حلاقة" لزبائنه وكأنها أول مرة يمسك بها المقص من شدّة حبه لمهنته؛ التي شرع بتعلمها لمساعدة والده المقعد، وأتقنها قبل أن يُكمل الرابعة عشرة من عمره، على يد معلمه محمد الهنداوي.
مازال يحتفظ بصور العشرات من زبائنه، معظمها بالأبيض والأسود وبعضها ملوّن، وبعضها لجنود الجيش الأردني الذين كانوا يترددوا عليه، لكن الطريف أن الأطفال الذين كانوا "يزيّنون" صالونه صاروا اليوم شيوخاً، وشاب شعرهم أو رحلوا عن دنيانا.
ورّث عادل عورتاني مهنة "الحلاقة" لابنه الأكبر إبراهيم، الذي يعمل معلمّا أيضاً، أما نجله الثاني كريم فيعمل بالعلاج الطبيعي، ومحمد ووسيم يتخصصان في الكمبيوتر، فيما تحمل ابنته وردة الماجيستير في الفقه، وشقيقتها خلود درست الشريعة.
والمضحك في ذكريات عورتاني، أن القمل والبراغيث كانت تنتشر في رؤوس الزبائن، وتنتقل إلى أدوات الحلاقة وكرسي الصالون، كما أنه لا ينسى الحلاق الذي زين له شعره يوم عرسه، وهو رأفت الهنداوي، ابن معلمه للمهنة.
ويتذكر الحادثة الوحيدة التي مرت عليه حين طلب منه أحد زبائنه تزيين شعر طفله البكر، في أول عملية حلاقة، كي يوزع مقابلها ذهباً، فيما انتشرت بعدها عادة دفع "البخشيش" بين الزبائن الذين يصطحبون مواليدهم الجدد أول مرة إلى الصالون.
يقول: "أحلق بـ15 شيقلاً للغرباء عن الصالون، وأطلب 10 من الزبائن ومن الصلع، ولا أشعر بالتعب، وأحب مهنتي كثيراُ، وأحلق شعر المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة بيوتهم، ولا أقبل التعامل مع الجل الذي يتلف الشعر، وأكره القصات الجديدة، التي تخرّب وجوه الشباب".
تغيرت حال جنين من حول عورتاني، الذي ولد فيها في الأول من شباط (فبراير) عام 1946، فانقرضت بساتينها، وقلت مياهها، وانتشر عمرانها، وتغيرت "أخلاق" أهلها ومعاملتهم، وكثر سكانها، لكن ذكرياته لا زالت تسكن فيه.

ر س

 
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026