النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

غرفة من نايلون تأوي عائلة في خان يونس من المطر والبرد

 محمد أبو فياض

في غرفة من النيلون مبطنة بسعف النخيل، يعيش المواطن سامر أبو طالب وأطفاله الخمسة وزوجته شمال خان يونس جنوب قطاع غزة.

يقول أبو طالب إنه يعيش وعائلته أسوأ أيام حياته، في ظل البرد والصقيع الناتج عن المنخفض الجوي العميق الذي يضرب الأراضي الفلسطينية.

في هذه الغرفة ينام ويأكل أبو طالب وزوجته وأطفاله الذين يبلغ أكبرهم 13 عاماً، فيما لا يتجاوز الصغير العامين.

أبو طالب عاطل عن العمر وهدم منزله القديم بيديه بعد ان أصبح غير صالح للسكن، لتصدعه من شدة القذائف التي تعرضت لها المنطقة التي يقطن فيها، خلال الحرب المدمرة التي شنتها آلة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة صيف عام 2014.

 في الليل لا تشاهد في غرفة النايلون التي يراها من حوله بكل سهولة ويسر، سوى لهب النار المتصاعد من موقد ن بسيط، لا تنطفئ ناره في هذه الأجواء شديدة البرودة ليلا ونهاراً، لتدبر طعام أطفاله وتدفئتهم، فهم لا يعرفون للنوم طعما كما تقول والدتهم من شدة البرد.

ويواجه أبو طالب مشكلة أخرى في هذه الأجواء، فهو عاجر عن توفير الحطب اللازم لبقاء النار مشتعلة في بيته، الذي لا توجد فيه وسيلة تدفئة غير النار، وتحولق أطفاله حول الموقد في ظل انقطاع التيار الكهربائي المتواصل ونقص الغاز.

يقول أبو طالب: أنا بالأصل عاجز عن توفير ثمن هذه الاسطوانة إن توفر الغاز، حتى الحطب ارتفعت أثمانه ولا أقدر على الشراء بكميات تفي حاجتي اليومية، فكيف سأوفر لأسرتي حياة كريمة؟

أما زوجته فتقول إنها في كثير من الأحيان تلجأ الى بيت والدها في منطقة أخرى غير هذه المنطقة التي تسكن فيها، لقضاء أكبر وقت ممكن فيه مع أطفالها لتحميهم في هذه الأجواء الباردة، لكن حاليا لا تستطيع الذهاب، وبيتها البسيط هذا هو المأوى الوحيد لهم، وهي لا تعرف كيف سيبدأ أطفاها الفصل الدراسي الجديد في مثل هذه الأجواء.

وتتابع الأم وهي تتحسر على حال عائلتها، قائلة: "لا نعرف كيف سنوفر بيت لأطفالنا. زوجي عاطل عن العمل، وحتى إن وجد عملا فهو عمل يومي ووقتي بالكاد يوفر القوت اليومي لأطفال لا يعرفون معنى الحياة، يوم حرب ويوم برد ويوم فقر، ويوم الى القبر وهكذا تنتهي الحياة ونحن لم نوفر لهم أي شيء، ظلمناهم في الحياة، دون أن يكون لنا أي يد في هذا الظلم".

عند باب الغرفة يشعل ربّ الأسرة نار الموقد، فهو لا يستطيع إشعاله داخل غرفة النايلون، لأنهم سيختنقون من دخان النار إن اشعلها داخل الغرفة، فيضطر للبقاء في الخارج في ظل أجواء البرد الشديد والمطر، تنتهي النار وتتحول الى جمر، ووقتها يكون قد جهز الشاي على النار، المشروب الوحيد الذي يسعى من خلاله لتوفير الدفء لأطفاله.

وخلال وقوفه الى جوار النار، يعلو صوت أبو طالب بين الحين والآخر، وهو يصرخ على ابنه الأكبر وزوجته كي يمنعا طفلته الصغيرة من الوصول للموقد خوفا عليها من أن تحترق أو يسكب عليها الشاي أو تصاب بالبرد.

هذه الطفلة تحاول بين الفينة والأخرى الوصول لموقد النار حاملة معها قطعة من خشب الزيتون الذي يستعملونه في إشعال النار تضعها في النار، فيعلوا لهبا وحينها تضحك الطفلة لارتفاع اللهب غير آبهة بالأجواء الباردة. كل ما يعنيها كيف تلهو وكأن النار لعبة وليست وسيلة للتدفئة تقيها من البرد.

يحلم الوالدان بمستقبل أفضل، ولا تبتعد أمانيهما كثيرا، كل ما يحلمان به بيت بسيط حتى وإن كان من الصفيح، يأوي أسرتهما في هذه الأجواء.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026