الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

فلسطين تودع سلمان- عمر حلمي الغول

مضى سلمان ناطور إلى البعيد حيث محارة الخلود. ترجل ابو إياس باكرا، تاركا مسرح الحياة لتلامذته من المثقفين والمبدعين لمواصلة كتابة فصول الرواية الوطنية، وحراسة الذاكرة والهوية وأبجدية اللغة الام. تلك الرواية، التي حمل شؤونها وشجونها وتفاصيلها منذ صرخ صرخته الاولى في العام 1949، حيث نهل من والده وجده وأسرته اول دروس الانتماء لفلسطينيته وعروبته، ثم تلمس الواقع بعينيه واحاسيسه ومشاعره الوطنية والقومية والانسانية.

كان سلمان مختلفاً اسوة بكل المبدعين. لم يكن طفلا عاديا، ولا فتاً بسيطا، ولا شابا عبثياً. لم يقبل النكبة ومفرداتها وتداعياتها. وشق طريق الدفاع عن تاريخ وهوية شعبه عبر بوابة الانتاج المعرفي. وحمل هموم الارض والشعب والقضية على مدار سني حياته وفي ميادين الصحافة والرواية والقصة القصيرة والمسرحية والبحث. جال العالم يعري وجه دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، ويدافع عن اطفال فلسطين ومستقبلهم، مناديا بالتعايش والسلام والحرية، رافضا الاحتلال وارهابه الاسود.

قرابة ثلاثين عملا ابداعيا أنتج الاديب والمفكر والمؤرخ سلمان ناطور. واصل الليل بالنهار دون كلل ليضيء شمعة في درب الحياة للشعب، الذي انتمى إليه. حارب بقوة النمطية، التي حاولت إسرائيل إسباغها على ابناء شعبنا من بني معروف، حملة راية العروبة الاقحاح. وأكد، هو ومن سبقوه كالشاعر الراحل الكبير سميح القاسم ومن جايلهم ومن سار على دربهم، بانهم الابناء الميامين للشعب الفلسطيني. وجعل من دالية الكرمل عنوانا للانتماء للوطنية. وكما قال رئيس المجلس المحلي للدالية امس الاول، رفيق حلبي في تأبينه: إن سلمان ناطور كرم الدالية بعطائه المعرفي الفكري والسياسي والروائي والمسرحي".

سلمان ناطور قامة ادبية كبيرة، حققها بمثابرته وحرثه ميادين الابداع المختلفة. وقامة وطنية مهمة، كرسها بنسج اجمل واروع العلاقات مع ابناء جلدته في فلسطين التاريخية وفي الشتات. كان رائدا من رواد التواصل الوطني. ليس فقط من خلال ما انتجه من أعمال روائية او مسرحية او سياسية، بل من خلال الربط الشخصي للعلاقة مع كل وطني فلسطيني، ومن خلال التماس المباشر مع المنابر والاتحادات ذات الصلة بالثقافة والانتاج المعرفي والفن.   

نام الاديب الروائي سلمان ناطور، نومتة الابدية في دالية الكرمل، البلدة الجليلية البهية، في بيت الشباب. سبعة وستون عاما، تقترب من عُمر نكبة شعبه. عاشها كما يليق بالقامات الادبية والفكرية الشجاعة، لم يهب يوما من قول كلمة الحق. غادرنا إبو إياس، تاركا فراغا في المشهد. وإن كان الامل باقيا وموجودا في الاجيال الجديدة، حاملة راية الوطنية والقومية.

كانت رحلة وداع سلمان مع الوفد الفلسطيني طويلة ومريرة امس الاول. ومرارتها، لم تكن ناجمة عن حواجز دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، وإجراءاتها العنصرية، بل عن فقدان الراحل الكبير الصديق سلمان، الذي ربطتني به علاقة مودة وتاريخ مشترك في الانتماء لذات الهوية والاحلام الوطنية الكبيرة.

وداعا ايها الغالي سلمان. نم يا من حملت مشعل النور المعرفي قرير العين، لأن حراس الراية والرواية الوطنية، عاهدوك وعاهدوا انفسهم وشعبنا، بمواصلة حمل مشعل الحرية والاستقلال والعودة، والدفاع عن حقوقهم في المساواة والمواطنة في الجليل والمثلث والنقب والساحل. عليك واليك السلام يا نصير السلام والتعايش.

oalghoul@gmail.com

 

Za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026