باب جديد لنابلس القديمة يحاكي "باب الحارة"
بسام أبو الرب
في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم"، وصف الرحالة محمد بن أحمد المقدسي، "نابلس في الجبال كثيرة الزيتون، يسمونها دمشق الصغرى، وهي في واد قد ضغطها جبلان، سوقها من الباب إلى الباب وآخر إلى نصف البلد...".
نابلس المدينة الكنعانية التي تعاقبت عليها العديد من الحضارات، واشتهرت بآثارها والتصميم العمراني لها، خاصة بلدتها القديمة التي بنيت في العهد العثماني في العام 72 ميلادي، وكانت الاسوار تحيطها، فيها مجموعة من البوابات التي تؤدي إلى حارات البلدة الست.
نابلس التي أطلق عليها المؤرخون بأنها دمشق الصغرى، لتشابه الأصول العربية والعادات والتقاليد والترابط الأسري مع العاصمة السورية دمشق، تحتضن اليوم مبادرة لوضع بوابة على مدخل حارة العقبة، كصورة تحاكي المسلسل السوري "باب الحارة".
رويدة ربايعة رئيسة الهيئة الادارية لجمعية الفتيات المبدعات، قالت "ان مبادرة وضع بوابة على مدخل حارة العقبة جاءت كفكرة تطوعية من الجمعية ووجهاء واهالي الحارة؛ وذلك للتأكيد على موروثنا الثقافي وتعزيز الانتماء للارض والوطن".
واضافت أن الهدف من هذه المبادرة اعادة احياء التراث والتاريخ واعتبارها معلما سياحيا، اضافة الى تعزيز الانتماء والصمود على هذه الارض "رغم منغصات الاحتلال ومحاولة طمس الهوية والغاء التراث الوطني".
وشوهد تجمع لعدد من المواطنين على مدخل حارة العقبة يلتقطون صورا بالقرب من البوابة التي صعنت بأيد نابلسية من خشب السويد، حيث تذكرهم بتاريخ وحضارة الاجداد، واحداث مسلسل "باب الحارة" السوري.
بدوره، قال الباحث عبد الله كلبونة "ان البلدة القديمة في نابلس أسست في عهد الرومان سنة 72 ميلادي، وكان يحيط بها الاسوار التي تتخللها مجموعة من البوابات الرومانية، التي تشبه باب العامود في القدس".
وأضاف، "إبان العهد الاسلامي كانت هناك تغيرات على هذه البلدة، فيما لم يتغير عليها شيء في عهد الاحتلال الصليبي، الى ان اصاب مدينة نابلس زلزال 1198 وادى الى هدمها، الأمر الذي أدى إلى إعادة عمليات البناء في العهد الأيوبي، واستمرت في العهد المملوكي".
واوضح كلبونه ان الاسوار لم تكن ذات صبغة دفاعية؛ كون المدينة تقع بين جبلين، لذلك لا يمكن تحصينها بسبب امكانية تفحص اماكن المدافيعن عنها، مشيرا الى ان تحصينات الدفاع جاءت ضد الهجمات المحلية وليست الحروب.
واشار الى ان كان للمدينة 11 بوابة متوسطة الحجم ومنها ما زال قائما، يمكن مشاهدتها، مثل بوابة ادريس نهاية حارة القريون، موضحا ان هذه البوابات كان لها دور في الدفاع عن اهل البلدة من الهجمات المحلية، وقد كانت تغلق مع غروب الشمس ويعاد فتحها عند بزوغها .
وذكر ان في البلدة القديمة ست حارات، هي: الياسمينة، والقريون، وحارة العقبة، وحارة القيسارية، التي تقع على سفوح جبل جرزيم السفلية وهي اساس المدينة في العهد الروماني، فيما هناك الحارة الغربية، وحارة الحبلة التي اجري عليها اعمال توسعة في العهد الاسلامي بعد فتح المدينة عام 636 ميلادي.
باب حارة العقبة وسط البلدة القديمة في نابلس التي تقطنها ما يقارب 54 عائلة، سيبقى مفتوحا على مدار الساعة، ولن يغلق امام اهالي المنطقة او الزوار، ولن تسدل الستارة على نهايته كما "باب الحارة" .

تقارير
2016-03-24 | 14:53
8823