النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الحاج حسن غيث لا يزال يعيش النكبة

 بلال غيث كسواني

عشية وقوع مجزرة دير ياسين في التاسع من إبريل من العام 1948 كان علينا مغادرة قريتنا بيت إكسا شمال غرب القدس، خصوصا أن دير ياسين قريبة جدا من بيت إكسا (2 كم)، حملتني أمي مع مجموعة نساء إلى قرية خروبة قضاء الرملة، فقد كان لنا بيت هناك أيضا، سرنا على الأقدام وبقينا فيها قرابة شهر الا ان اضطررنا لمغادرتها ايضا.. بهذه الكلمات بدأ الحاج حسن غيث حديثه عن ذكرياته إبان نكبة فلسطين في العام 1948.

يتابع الحاج غيث، في أواخر شهر أيار اضطررنا للرحيل من خروبة، بعد ان اصبحت تتعرض لإطلاق نار متواصل من المستوطنات القريبة من اللد كل ليلة، الأمر الذي دفعنا للرحيل إلى خربة زكريا التي تبعد عن خروبة كيلومترين، مكثنا هناك حتى تهدأ الامور ونعود الى خروبة بعد ذلك، لكن الحرب تصاعدت وتقدمت العصابات الصهيونية وحاصرت خروبة وطردت أهلها منها.

ويضيف: "لم تكن حياتنا سهلة هناك، كان يوجد نفر قليل من الرجال، كان عليهم حماية القرية وتوفير الطعام للنساء والأطفال... كان ذلك صعبا جدا، خصوصا أن القرية (أقيم عليها أجزاء من مطار اللد حاليا وتحولت الأجزاء الأخرى إلى مراع للمواشي)، كانت تتعرض لهجمات متواصلة تشنها العصابات الإسرائيلية بهدف إجبار الأهالي على ترك القرية والرحيل".

العنوان الأبرز لتلك المرحلة يقول الحاج حسن غيث، هو الهرب من الموت، فجميع مواطني السهل الساحلي الفلسطيني غادروا قراهم متوجهين إلى الضفة الغربية، كانوا يمرون يوميا من خروبة، كنا نشعر بخوف وقلق دائمين على مصيرنا، ولم نعرف إلى أين نتوجه.

 خروج إلى المجهول

يتابع الحاج حسن سرده للأحداث: "في العاشر من أيار قرر الرجال الغائبون عنا والمتواجدون في قرية بيت إكسا، الرحيل باتجاه قرية خروبة بعد أن قصفت القرية ودمرت بالمدفعية الإسرائيلية الثقيلة من قرية دير ياسين التي جرى احتلالها بعد مجزرة بشعة روعت الأهالي في مدينة القدس".

ويتابع، "ما أن وصل الرجال إلى هناك تصاعدت وتيرة الاشتباكات التي كانت تشنها العصابات الصهيونية على قرية خروبة والقرى المجاورة، وفي السادس عشر من الشهر ذاته وبعد يوم من إعلان قيام دولة إسرائيل وبسبب تصاعد عمليات القصف وإطلاق النار التي تعرضت لها القرية، غادرناها متوجهين إلى مدينة رام الله، كان علينا السير على الأقدام، فيما ركب الأطفال والشيوخ الدواب التي كنا نستعين بها على التنقل.

ويضيف، "بسبب الخوف الذي كان يرافقنا كنا نسقط من على ظهر الحمير ويعيدنا أهلنا للركوب مجددا أثناء سيرنا الذي تواصل ليومين دون توقف، أملا في الوصول إلى مكان آمن في رام الله، ثم العودة إلى قرية خروبة بعد استقرار الأوضاع ولكن هذا لم يحدث حتى اليوم.

"لم نأخذ شيئا من منزلنا سوى بعض الأغراض التي تعيننا على السفر... أغلقنا باب منزلنا وتركنا كل شيء بالداخل، ولا نزال نحتفظ بمفتاحه أملا في العودة إليه، كان بداخله طاقة داخل الحائط كنا نضع فيها أغراضنا الثمينة، لكن المنزل لم يعد موجودا اليوم بعد أن جرى تدميره في أواسط الخمسينيات من القرن الماضي".

معاناة جديدة في مخيم الكرامة

ويتابع الحاج حسن سرد روايته قائلا: "من رام الله انتقلنا إلى مخيم الكرامة شرق غور الأردن، ومكثنا متنقلين بين المخيم ومدينة عمان 3 أعوام، كان على أهلنا تدبر أمورنا، وفي المخيم كنا نتعرض لمعاناة كبيرة بينها المبيت بالعراء بالتزامن مع المعارك الكبيرة التي كانت تدور على جانبي نهر الأردن.

ويقول: "في العام 1953 فوجئنا بدعوة وجهتها القوات الأردنية للمواطنين الفلسطينيين الذين كانوا يقطنون في قرية بيت إكسا بضرورة الذهاب إلى الحافلات للعودة إليها بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منها بموجب اتفاق بين الجانبين".

ويتابع، "بالفعل عاد قرابة 300 شخص من أهالي القرية إليها من أصل قرابة 1800 غادروها، وكان علينا تدبر أمورنا في بيوتنا التي دمرت أجزاء كبيرة منها وبينها منزل عائلتي، بالفعل عدنا إلى القرية وواصلنا صمودنا حتى اليوم.

النكبة متواصلة

ويضيف الحاج حسن غيث: "نعيش اليوم في كرب شديد جدا، ويعاني أهالي قريتنا بيت إكسا من مساع متسارعة لتهويد الأرض هناك، حيث يمنعوننا من البناء ومن الوصول إلى أرضينا، ويمنعون عنا أبسط الحقوق الإنسانية".

ويضيف: "الحياة في بيت إكسا لم تعد تحتمل، أنا بحاجة لأن أخضع للتفتيش أثناء دخولي وخروجي من القرية، وعليّ تحمل استفزازات الجنود المتطفلين، الذين يمنعوننا من استقبال أصدقائنا أو أي شخص لا يقيم داخل قرية بيت إكسا، والهدف هو إحكام الغلاف الاستيطاني حول القدس وطرد قرابة 1500 شخص بقوا في القرية عبر دفعهم للرحيل إلى القرى المجاورة هربا من المعاناة".

وبعد هذه السنوات الطويلة من المعاناة يقول الحاج حسن، أناشد كل شخص يستطيع مساعدة القرية أو دعم صمود أهلها القيام بكل ما بوسعه، لأنها باتت بالفعل مهددة بنكبة جديدة تشبه النكبة التي وقعت في العام 1948".

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026