الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

النكبة وأدواتها

معن الريماوي

في عمارة مكونة من ثلاثة طوابق على الجانب الأيمن من شارع ركب وسط رام الله، تنعطف يسارا نحو دوار الساعة حيث عيادة طبيب الأسنان غسان الطوباسي.

نحو ثلاثين قطعة من (مقص، وأداة لجراحة الفم، والتشخيص، ومواد تنظيف الأسنان، وملقط)، موضوعة داخل صندوق خشبي معلق على أحد جدران العيادة، هذه الأدوات التي يبلغ عمرها نحو مئة عام ورثها غسان عن جده الذي كان يعمل طبيب أسنان في يافا قبل النكبة.

لجأت عائلة الطوباسي المكونة من ثلاثة أولاد وبنتين، لمدينة رام الله نتيجة المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية عام 1948، ظنا منهم أنها حالة لن تطول، وسيعودون عما قريب إلى منزلهم في يافا.

الخوف والذعر اللذان تسببت بهما العصابات الصهيونية، لم تمنع ميخائيل جد غسان من تخبئة أدوات الأسنان التي كان يستخدمها في عيادته الخاصة في يافا، في كيس وحملها إلى رام الله، ليتحفظ بها ابنه ألفريد.

وحسبما يقول غسان فإن عمه ألفريد الذي شغل منصب نقيب الأطباء في فلسطين، استلم أدوات أبيه (ميخائيل) واحتفظ بها، إلى أن وصلت لغسان بعد تخرجه من كلية الطب في روسيا عام 1988.

"جدي كان يرى في هذه الأدوات يافا، ويرى أن العودة قريبة، وقرر بعد عودته إلى رام الله عام 1949، فتح عيادة بشكل مؤقت لحين عودته إلى بلده يافا، وباشر باستخدامها في معالجة مرضاه، لغاية وفاته عام 1967...، مات وهو ينتظر العودة" قال غسان بحسرة كبيرة.

"هذه الأدوات هي الأقدم في تاريخ فلسطين"، قال طوباسي وهو يتصفح كتابًا يضم صورًا قديمة لمدينة يافا.

ما انفك غسان عن مدح مدينته يافا، فبين الفينة والأخرى يبدأ بوصف طبيعتها وبحرها ومينائها، خاصة أنه تمكن من زيارتها بضع مرات، وقرر أن يزور بيتهم في يافا، فتفاجأ بأنه تم تقسيمه إلى ست شقق تسكنها عائلات يهودية، يقول غسان "إن يافا كانت مثالا للتقدم الحضاري، كانت تضم 24 عيادة طبية، و8 مراكز للسينما، ومدارس".

"هذه الأدوات لا تقدر بثمن" هكذا يعتبر غسان أدواته التي يعدها من رائحة يافا: "لم نرث الأدوات فقط من جدي، بل ورثنا الإصرار في الحفاظ على تاريخ العائلة بتمسكنا بها".

"هذا إرث عائلي أفتخر به، من المستحيل أن أفرط ولو بقطعة واحدة، أرى فيها إصرار جدي على أن تصل هذه الأدوات الى أحد من أحفاده، وتمسكه بها، كحال من يتمسك بحبل النجاة، فهو ما تبقى لي من رائحة جدي، والوطن".

ورفض غسان عرضا من المتحف الفلسطيني، بأخذ هذه الأدوات والاحتفاظ بها، قائلا: "أرى في هذه الأدوات جزءا من ملك جدي الذي ما زلت أحتفظ به، الى حين عودتي الى يافا، تمسكي بيافا يعني تمسكي بتلك الأدوات، فإن فرطت بها، هذا يعني بأني فرطت بوطني الأصلي".

يسعى غسان طوباسي الى استمرار تناقل هذه الأدوات الى الأجيال القادمة، فوالده الذي عمل صيدلانيا، كان يطمح بدراسة طب الأسنان ويستخدم هذه الأدوات، ويحتفظ بها لغسان الذي بدوره حقق أمنية والده.

إلى جانب أدوات الأسنان، أحضر ميخائيل جد غسان من يافا كتبا تختص بالجراحة العامة والتشريح، ينتظر غسان أن يضعها على رفوف عيادتهم في يافا بعد العودة.

شاهد الصور من هنا..

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026