الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

الذكرى الثانية لمجزرة رفح "الجمعة الحمراء"

 خالد جمعة

في الصباح، كان الأول من آب مجرد يوم من أيام الحرب، يوم جمعة، وبعد ساعات، صار يوماً لن يمحى من ذاكرة المدينة وتاريخها، شيء طار فوق الجنون، 700 غارة على رفح في خمس ساعات، الشهداء في الشوارع وتحت البيوت المقصوفة، قال لي أحد الشباب هناك: أستطيع الآن أن أكتب مقالاً بسهولة عن يوم القيامة.

في الأول من آب من العام 2014، بدأت المجزرة في مدينة رفح، حيث قام جيش الاحتلال الإسرائيلي بكل آلته العسكرية، وبشكل مفاجئ، بقصف مدينة رفح من البر والجو والبحر، دون توقف طوال اليوم ولو لثانية واحدة، وزارة الصحة في تقريرها النهائي عن هذا اليوم، قالت: إن مئة وشخص [101] استشهدوا وأربعمائة شخص أصيبوا بجروح، وكان مشهد المائة وواحد جثة أمام مسجد العودة في اليوم التالي وسط مدينة رفح، مشهداً لن ينساه من رآه طيلة حياته، خصوصاً مشهد عدد من الأمهات وهن يرفعن بوجل الأكفان عن وجوه الشهداء كي يتأكدن أن أبناءهن الغائبين ليسوا مع هذه الثلة من الشهداء.

فبعد أن أعلنت الأمم المتحدة عن هدنة لمدة ثلاثة أيام، اخترقتها إسرائيل فجأة لتنفذ المجزرة في مدينة رفح، ووصل الأمر بعد أن تم قصف المستشفيات إلى أن يوضع الشهداء في ثلاجات الخضار والآيس كريم بعد أن فاضت بهم الثلاجات التي نجت من القصف.

هذا بالطبع عدا عن الدمار الكارثي الذي أصاب المدينة، حيث تحولت أغلب البيوت في المناطق المقصوفة إلى ركام، وفيما المسعفون يقومون بدورهم المذهل، يستشهد ثلاثة منهم تحت القصف أيضاً، وينزف الجرحى على أرصفة الطرقات، وتدعو المستشفيات كل من لديه خبرة ولو ليوم واحد في الإسعافات الأولية للتوجه إلى المستشفيات التي لم تعد تستطيع تقديم الخدمات لأحد غير تلك الحالات التي على باب الموت، لا أدوية، لا علاجات، لا طرق آمنة لسيارات الإسعاف، الرعب يجتاح المدينة والجثث في، على، تحت كل مكان.

أكبر مستشفى في مدينة رفح، هو مستشفى أبو يوسف النجار، يتم قصفه بالمدفعية، فتضطر إدارة المستشفى إلى إخلائه، والامتناع عن نقل الجرحى إليه، ما يزيد من تعقيد الأزمة، ويضع الطواقم الطبية في مأزق جديد، فأين سنذهب بالجرحى بعد أن دمروا أكبر مستشفى في المدينة؟.

الجرحى ينزفون حتى الموت في الطرقات، ولا أحد يستطيع أن يفعل لهم شيئاً، وإذا حالف الحظ إحدى السيارات بالوصول إليه، فإنها إما تتعرض للقصف أو لا تتمكن من الخروج من المدينة إلى مستشفيات خان يونس أو غزة، القيامة تقوم في رفح، ولا يمكن للطواقم الطبية أن تدخل من خارج المدينة لتغيث أهلها، لتستمر القيامة.

 سبب هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى هو خروج الناس نتيجة إعلان الهدنة من قبل الأمم المتحدة "أعلنت من قبل بان كي مون وجون كيري"، كي يشتروا ما يلزمهم بعد أن قضوا أياماً طويلة دون مؤونة أو حليب للأطفال، لم يكن أحد يتوقع أن يتم خرق الهدنة بهذه السرعة، الموت كان يمشي في الشوارع معنا، هكذا عبر أحد من فقدوا عائلاتهم من مدينة رفح.

إلى هذا اليوم، تمشي ظلال الجمعة الحمراء بشهدائها في مدينة رفح، ويتذكر الناس كل شيء حين يمرون بباب مسجد العودة الذي يتوسط المدينة، حيث وضعت مئة وواحد جثة متجاورة للصلاة عليها، ويقول أحد الناجين من المجزرة: هل يمكن لأحد أن ينسى مشهداً مثل هذا حتى لو رآه في فيلم سينما؟ فكيف إذن وقد كنا نشم رائحة الدم من تحت الأكفان؟.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026