النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

سميح ياسين: نسج نصف قرن بأبرة وخيط!

ألف - عبد الباسط خلف:
تكاد ابتسامة سميح أحمد ياسين لا تغادر وجهه، فيما لا تكف ذاكرته عن سرد تفاصيل حكايته مع الأبرة والخيط، والتي بدأت منذ العام 1956، وتنقلت بين ضفتي النهر؛ غربا وشرقا.
يقول وهو يجلس وراء آلة صارت تشاركه حياته: ولدت في تموز 1943 بقرية دير أبو ضعيف( 6 كيلومترات شرق جنين)، وتعلمت الخياطة وأنا ابن 13 سنة، ولم تساعدني الظروف على الدراسة بعد الصف الأول الإعدادي، فوالدي توفي وانأ ابن خمس سنوات، وكنت الولد الوحيد بين خمس بنات.
وأول من دربني على الخياطة والتفصيل خالد الدحدوح، الذي سافر إلى الأردن، فسلمني أصول المهنة في ستة أشهر، ثم انتقلت إلى عمان، وصرت أوزع الملابس  التي أكويها على الدراجة الهوائية في منطقة جبل عمان، ورجعت عام 1955 إلى جنين، وطلبت من الخياط وليد أمين حسين أن يُعلمني كل أصول الخياطة والتفصيل، فوافق مقابل 10 دنانير، وكنت أشتغل ليل نهار عنده، وأنام في دكانه لأتعلم بسرعة، وبعدها رجعت إلى عمان واشتغلت خياطاً على فترتين، وبقيت سنتين على هذا الحال.
ووفق ياسين، فقد عاد إلى بلدته، ليعمل، لكن سوء الطريق الموصلة إليها في الشتاء، وقلة المواصلات دفعته ليعمل حراثاً على جرار زراعي، غير أنه سرعان ما قرر العودة إلى الخياطة، فاستأجر دكاناً العام 1964، وبدأ يخيط القمصان والسراويل، وأسس بعد عدة سنوات مشغلاً لإنتاجها وتوزيعها إلى السوق المحلي، وإلى داخل الخط الأخضر، ووظّف 40 خياطة، لكن ظروف الانتفاضتين،( 1987، و2000)، وغزو البضائع الصينية للأسواق، دفعته للتوقف عن الإنتاج، وصار يشتغل بمواصفات السوق.
يُكمل ويده تمسك قميصاً يحتفظ به من أيام مشغله: "البضائع الصينية ذبحتنا"، ولم نعد نستطيع التحرك، وتوقفت عن إنتاج البضائع، فصار القميص الواحد يُكلفنا 30 شيقل، ويصل من الصين بأقل من ذلك بكثير، كما أن العاملات لدينا بدأن ينتقلن إلى داخل الخط الأخضر، أو إلى مشاغل تعمل لصالح تجار إسرائيليين.
واستناداً إلى ذاكرة ياسين، فإن القميص الإنجليزي الأصلي كان يُكلّف 17 قرشاً قبل 50 سنة،( نحو 100 شيقل بلغة اليوم)، أما البنطال الواحد فكنا نصنعه بسبعين قرشا( تعادل بحسابات اليوم 180 شيقلاً). أما الألوان التي كانت شائعة في الستينات وقبلها، فالأزرق، والسكني، والأبيض دون أشكال أو تخطيط. بينما كانت البذلة تحتاج إلى 12 ديناراً وتُدفع بالتقسيط، ويفوق ثمنها سعر دونم الأرض.
ولم ينقل ياسين الأب لستة أولاد: أحمد ومحمد وعبد الله ومحمود ورأفت وأيمن، وخمس بنات، كما يقول، أصول المهنة، وإسرارها سوى إلى اثنتين من بناته، لكنه لا يستطيع أن ينام الليل الطويل إلا إذا عمل مع"رفيقة عمره"، فالحياة بلا أبرة وخيط لا تساوي شيئاً.

 
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026