الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

أصابع الزوان

 فاطمة إبراهيم


كنت كلما شممت رائحة "الطوابين" المتقدة؛ تعمقت في ذاكرتي صورة جدتي تحمل على رأسها سلة مستديرة تخرج بها من جانب سور الطابون المحاذي لساحة منزلها العتيق، تدس فيها أصنافاً من الأطعمة التي حضرتها لتطعمها للصغار وكنت منهم.

يقال إن للروائح ذاكرة قوية، لكني أدرك أن ذاكرتي البصرية قادرة على ربط كل صورة برائحة، ذلك تماما ما حدث حين تفقدت هدية جاءتني عند انتقالي لمنزلي الجديد، كانت عبارة عن مجموعة من السلال الخشبية والتي وجدت فيها رائحة القرية بعد موسم عامر بالزيت.

سلالي المصنوعة من أعواد زيتون طرية، بالإضافة لسلة جدتي المستديرة، كانت دافعي للبحث عن من قام بتشكيلها وكيف تم له ذلك.

في دكان صغير في بلدة جماعين إلى الجنوب من نابلس، كانت مريم السيدة الستينية  تتربع على الأرض وتتوسط مجموعة من أعواد الزيتون والسّريس، تمسك رأس العود الطري وتعرية تماما من أوراقه وتكرر هذه الحركة مع بقيه العيدان، تسمي هذه العملية "تنظيف الأعواد وتحضيرها للتشكيل".

مريم وهي واحدة من خمس نساء ما زلن يمارسن صناعة السلال من أعواد الزيتون في جماعين، تقول "كنت في الثامنة حين رأيت عمتي تمسك طرف العود وتلفه مع آخر لتشكل منه بعد عدة لفات ما نسميه (البدوة)، وهي قاعدة السلة المراد تشكيلها".

بعد ساعة كاملة تمكنت مريم من تنظف 20 عوداً زيتون لتصبح أشبه بالأصابع الطويلة، ومنها بدأت بصنعة "البدوة".

في الدكان الصغير المليء بالمنتجات والسلع، يمكن مشاهدة رفوف كاملة تعرض مريم عليها إنتاجها من السلال التي بدأت بتفنيدها، "هذه قبعة، وهذه جونة، وذلك هناك في الزاوية نسميه قرطل. أصنع أيضاً سلالا تستخدم في الأعراس لتوزيع الحلوى والحنة فضلاً عن سلال الزينة المنزلية".

قبل البدء بتشكيل السلال وتنظيف الأعواد، يبدأ عمل مريم في حقول الزيتون، تنتقل من شجرة إلى أخرى تنتقي أعواد زيتون طرية تنبت على جذوع الأشجار ويسميها الفلاحون "الزوان" أو "الأعواد البرية".

هذه الأعواد اعتاد الفلاحون على التخلص منها لأنها تضعف أشجارهم، لكنها تشكل لمريم "أم يوسف" مشروعاً اعتاشت به منذ 30 عاماً .

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026