النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

جولة في الاغوار

محمد ابو علان
من يريد التعرف على جزء من حجم معاناة الشعب الفلسطيني من سياسية الاستيطان الإسرائيلية عليه القيام بجولة ميدانية في منطقة الأغوار الفلسطينية من جنوبها إلى شمالها.

السبت العاشر من كانون الأول بدأت جولتنا الميدانية من منطقة تسمى “أم الظلين” إلى الغرب من الشارع المسمى خط (90)، وهي منطقة جبلية تقع بين تجمعي فصايل والجفتلك، سكان المنطقة يعيشون في بيوت من الخيش والبلاستيك حتى بدون حد أدنى من الخدمات الأساسية، وحتى هذه البيوت وبهذه الظروف لم تسلم من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي قامت قبل أيام بهدم جزء من هذه البيوت، وهدم البركسات المستخدمة لإيواء الأغنام لسكان تلك المنطقة.

بعدها واصلنا السير لوسط تجمع الجفتلك حيث “بيت الضيافة” التابع لحملة “أنقذوا الأغوار”، هناك حضرنا لقاء لنشطاء الحملة مع مجموعة من الأجانب الذين حضروا خصيصاً للإطلاع على معاناة سكان الأغوار نتيجة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

انطلاقاً من بيت الضيافة  انطلقنا برفقة الزوار الأجانب باتجاه تجمعات منطقة الأغوار الشمالية وهي الحديدية، خلة مكحول، عين الحلوه، بردله، كردله وعين البيضا، في كل متر قطعناه في المنطقة رأينا حجم المعاناة التي يعيشها سكان هذه المناطق مقابل الراحة والرفاهية التي يتمتع بهما المستوطنون الدخلين على هذه المناطق على حساب مقدرات أصحاب الأرض الأصليين.

“حاجز الحمرا” يشكل البوابة الجنوبية لهذه التجمعات، الاحتلال الإسرائيلي أوجد هذا الحاجز مع بدايات الانتفاضة الفلسطينية الثانية لذرائع أمنية، وفي حقيقة الأمر  لم يكن الهدف من هذا الحاجز إلا التضييق على سكان منطقة الأغوار بهدف تهجيرهم لصالح التوسع الاستيطاني، وكل الشواهد في المنطقة تؤكد حجتنا من وراء وجود هذا الحاجز.

منطقة الحديدية، ومنطقة خلة مكحول أولى التجمعات التي تواجهك وأنت قادم من الجنوب، سكانهما يعيشون في بيوت من الفل والخيش، دون أي نوع من الخدمات الصحية أو التعليمية، وأراضي زراعية قاحلة بسبب حرمان المزارعون في المنطقة من المياه، وسكان هذه المناطق يجلبون المياه من أماكن تبعد عن مناطقهم عشرات الكيلومترات، في الوقت الذي تمر فيه أنابيب نقل المياه للمستوطنين ومستوطناتهم على بعد أمتار من مضاربهم.

مقابل الحالة المعيشية السيئة لسكان هذه المناطق أقيم على أراضي هذه المناطق كل من مستوطنة “روعي” ومستوطنه “بكعوت”، مستوطنات تنعم بالمياه التي يحرم من سكانها المنطقة، ومن أراضي زراعية خصبة سرقت من أصحابها الأصلين بقوة السلاح وبغياب القانون، ومقابل هذه المستوطنات يقع معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي يمتد على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة صودرت لحجج أمنية.

وليس بعيداً عن هذه المناطق تقع منطقة “عين الحلوة”، حال سكانها ليس بأحسن من حال سكان خلة مكحول، والحديدية، ومن على السفوح المجاورة لعين الحلوة تقع مستوطنة “مسكيوت” التي تحظى بالمياه والطرق والخدمات التي يحرم منها سكان الأرض الأصليين، وحتى عين المياه الوحيدة في تلك المنطقة لم تسلم من أذى وممارسات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه حتى باتت أثراً بعد عين.

وفي الطريق إلى بردلا وكردلا وعين البيضا مررنا بمنطقة الفارسية، إلى الغرب من الشارع الرئيسي في المنطقة مجموعة من الخيم وحظائر الأغنام والأراضي الزراعية الجرداء، ومن الجهة الشرقية تقبع مستوطنة “روتم” التي أقيمت على أراضي منطقة الفارسية، وصودرت مئات الدونمات التي زرعت بكروم الزيتون لصالح المستوطنة في الوقت الذي يحرم فيه السكان من أبسط حقوقهم بفعل سياسية الاحتلال الإسرائيلي العسكرية والاستيطانية.

وعلى بعد مئات الأمتار من منطقة الفارسية تقع مستوطنة “ميحولا”  والتي أقيمت في العام 1969 كأول مستوطنة زراعية في الضفة الغربية، ومستوطنة “شدموت محولا”، كلاهما مقامات على أراضي قرية عين البيضا.

هذه المستوطنات ما هي إلا جزء من عشرات المستوطنات التي أقيمت في منطقة الأغوار الشمالية والجنوبية، إلى جانب عدد من معسكرات لجيش الاحتلال الإسرائيلي الهدف الأول والأخير منها إنهاء الوجود الفلسطيني في هذه المناطق لصالح توسعة الاستيطان على أكثر الأراضي الفلسطينية خصوبه، وأكثر المناطق وفرةً في المياه.

والجدير ذكره وحسب آخر تقارير مؤسسة “بتسيلم” أنه يوجد في منطقة الأغوار وشمال البحر الميت حوالي (37) مستوطنه إسرائيلية يستوطنها حوالي (9500) مستوطن، وتسيطر هذه المستوطنات على مناطق نفوذ تبلغ مساحتها حوالي 12% من أراضي منطقة الأغوار، وبلغت مجمل مساحة الأراضي المصادرة بحجة الأغراض العسكرية والأمنية حوالي 49.5% من مجمل مساحة الأغوار، 48% منها معسكرات ومناطق تدريب عسكرية،وما مساحته 0.5% عبارة عن مناطق عسكرية مغلقة، و 1% من الأراضي مزروعة بالألغام كنوع من الإجراءات الأمنية.

كما عمد الاحتلال الإسرائيلي لتحويل جزء من الأراضي في منطقة الأغوار وشمال البحر الميت لما يعرف بأراضي دولة مستغلاً  ما يسمى قانون أملاك الغائبين، واتفاقيات البدل التي وقعها مع بعض المزارعين، وبذلك يكون الاحتلال الإسرائيلي قد أحكم سيطرته على ما مجموعه 78% من مجمل مساحة الأراضي في الأغوار وشمال البحر الميت.
وحول موضوع المياه ذكر نفس التقرير أن حوالي (9500) في منطقة الأغوار وشمال البحر الميت يحصلون على ثلث المياه الذي يحصل عليها حوالي (2,5) مليون فلسطيني في الضفة الغربية، ففي الوقت الذي يحصل فيه سكان الضفة الغربية على (144) مليون متر مكعب من المياه، يحصل (9500) مستوطن على (44) مليون متر مكعب من المياه.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026