الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

الاغتراب وثقافة الاستهلاك

رهف البريمي
مما لا شك فيه أن لثقافة الاستهلاك تداعيات خطيرة جداً على حاضر ومستقبل الأجيال القادمة،  اذ هي ثقافة تدعو إلى إيثار الرفاه والرخاء على الجد والهمة، وإيثار التلقين باستسلام، على البحث العلمي والمنطق والاكتشاف.

ولعلنا قد وصلنا مادياً أعلى قمة الهرم في استخدام التكنولوجيا والتقنية ولغتها ومظاهرها، ولكني اعتقد أننا مازلنا في أسفله من حيث انتاج الحضارة والتقنية والفكر والتقدم العلمي البحثي للانتاج، قبلنا ثقافة الاستهلاك ولم نتحد ثقافة الانتاج، هذه بالضبط هي الحداثة المشوهة.

فاليوم ترى العربي يلبس ال"جورجيو أرماني" الايطالي، ويركب سيارة الأودي الألمانية، ويهاتف والدته المسنة للاطمئنان عليها بالآيفون الأميركي، ويشاهد نشرة الأخبار على تلفاز "سامسونج" الكوري، وينظف ملابسه بغسالة "ال جي" الفرنسية، ويرتدي الساعات الفاخرة السويسرية، ويُوقع دفتر شيكاته بالقلم الصيني، إذن نحن أمة مستهلكة لا تصنع أداة لحياتها، بل تستهلك نمطاً وأداة تسيطر على عقولها  الشابة وارادتها، بدلاً من أن نكون أمة تساهم في نصيب وافر من حضارة العصر.

المواطنون في العالم العربي، ينفقون غالبية دخلهم على السلع الاستهلاكية المصنوعة في النصف الأخر من الكرة الأرضية في حين أن إنفاق هذه الدول العربية مجتمعة على البحث العلمي يساوي ما تنفقه جامعة أميركية واحدة عليهم.

وتتحول الهوية إلى اغتراب عندما تنقسم الذات على نفسها، بين ما هو كائن، وما يجب أن يكون. وبسبب الاستبداد الواقع عليها، فالعربي يعيش في عالم لا يسيطر عليه، وبالتالي يشعر بفقدان هويته وهذا بالضبط ما نقصد من أن الاغتراب هو السبب والنتيجة للنزعة الاستهلاكية المستشرية التي نجحت في اغترابنا عن مجتمع لم نعد نألفه، وواقع لم نعد نسيطر عليه، ومتناقضات نجمعها لم تكن لتجتمع إلا بقدرة قادر.

وتلافيا للاغتراب وللمآزق والأزمات والمفارقات الثقافية والحضارية، فإن محاربة الاستهلاك المادي لن يكون فقط بسياسات اقتصادية تعمل على الحد من الاستيراد وبناء المصانع بديلاً عن المولات التي تضم الماركات العالمية، ولكن أيضا من خلال بناء جيل يؤمن بقيم إنسانية رفيعة وطنية، متمسكة بالموروث الثقافي والاجتماع والحضاري، لا جيل يشعر بالاغتراب السياسي والديني والمجتمعي، وهنا نستذكر ما قاله الشاعر مظفر النواب" إن الواحد منا يحمل في الداخل ضده".

ما أجمل أن نسمع العالم يتكلم العربية ويباهي بها، ولكن مادمنا مستهلكين غير منتجين للتكنولوجيا، وفقراء للبحث العلمي،  فلن نستطع حتى الحفاظ على موروثنا وهويتنا كعرب، فمن يصنع التقنية يفرض ثقافته وهويته ولغته.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026