الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

"ملعب البيادر"

يامن نوباني

بين ملعبين، الأول يبعد مسافة 3كم عن القرية وعلى مرمى متر واحد من اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، والثاني نصفه بات مكبا للنفايات والنصف الآخر طريق للشاحنات التي تخترق ارضية الملعب في طريقها إلى واد عبوين حيث تعبث المحاجر في الجبال والطبيعة.

لم يجد أطفال قرية اللبن الشرقية سوى قطعة أرض صخرية يطلقون عليها "البيادر" ملعبا يمارسون فيه هواياتهم وخاصة لعب كرة القدم.

في البدء تكون الحجارة، يُكلف الأولاد الأصغر سنا بجلبها، أو أولئك الذين يصلون مبكرين، ثم يأتي الأولاد الأكثر طولا ليقيسوا المسافة بالعين والخطوة "الفحجة"، ويكونوا المرمى. مُشكلين ملعباً طوله خمسين مترًا، وعرضه غير محدود، حدوده جدران البيوت من الجهات الأربعة أو بداية زفتة الشارع.

بعد الهدف الأول الذي غالبا ما يأتي في أول دقيقتين، تشتعل المباراة ويخلع قائد الفريق المهزوم كنزته ويصرخ بلاعبيه بأن يعودوا جميعا إلى الدفاع، ويكون نصيب حارس المرمى الأكثر من الشتائم.

يأتي لاعبون جدد، فيتم ادخالهم في المباراة، وفي حال كان العدد فردي يُعطى اللاعب الزائد للفريق الأضعف، وخلال اللعب تتم إزاحة حجارة ونفايات من أرضية الملعب بأقدام المهاجمين، أو حين يتسلى مدافعو الفريق المنتصر.

لا حَكَم، الأعلى صوتا والأكثر عنفا هو صاحب القرار النهائي في قضية المزاحمة والتكسير والسقوط أرضاً، وهو الذي يقرر إن كانت الكرة عالية جدا –فهنا يقاس ارتفاع المرمى بطول الحارس- أو أنها تعدت الخط الغير المرئي وأصبحت هدفا سليما.

حين لا تفلح الحجارة بأن تكون صائبة في قرارات الأهداف وصحتها، يتم اللجوء للعارضات، يسرق أصغر طفلين في الملعب ألواحا خشبية من ورشة قريبة، ويلتقط آخرون مسمارين صدئة ليقوم اللاعبون الكبار بدقها بالحجارة وتثبيت المرمى الجديد.

يجوع لاعب فيخطف قدميه سريعا إلى منزله القريب ليتناول بالعادة قطعة خبز مغمسة بالزيت والزعتر، وأحيانا يضيف إليها حبة بندورة أو خيارة، ويعود لأجواء المباراة.

تطير الكرة إلى بيت قريب، يهرع طفل مسرعا لتجنب وصولها إلى الباب واحداث إزعاج قد لا تعود بعده الكرة إلا بعد مشادات كلامية وتهديد ووعيد بشقها من المنتصف في حال تكررت الحادثة. وفي بعض الأحيان يخرج صوت عجوز أو امرأة مطالبا الأولاد بالتوقف عن اللعب أو حمل الكرة والاتجاه لأطراف القرية الوعرة والغير صالحة للعب.

شتائم وشكاوي للأهل لا تمنع الأولاد الذين اعتادوها، من أن يجتمعوا في أوقات بعد الظهيرة بشكل شبه يومي، ليبدؤوا تمضية نهار الصيف الطويل والحار في المشاكسة بكرة رخيصة وأحيانا مثقوبة.

أرض البيادر ظلت منذ عشرات السنوات ملعبا للأجيال الذين افتقدوا الخدمات الترفيهية في قريتهم، كما في الكثير من القرى التي تعاني من التهميش للمناطق الريفية، ومن سيطرة الاستيطان على معظم الأراضي خاصة المساحات التي تصلح لتكون متنفسا للسكان، كالجبال والوديان وينابيع المياه.

عبد الله ضراغمة (20 عاما) أحد اللاعبين، قال لـ"وفا": نلعب هنا لأن لا مكان آخر لدينا، وفي طفولتي كنت أشاهد أشقائي الكبار يلعبون هنا، فأصبح المكان ذاكرة للعب في الحارة.

الفتى موسى عويس، قال: بعد المدرسة لا نجد شيئا نلهو به، فنجتمع هنا بعد أن ننادي على بعضنا من البيوت، ونبدأ بتقسيم فريقين، ونلعب حتى التعب الشديد أو حتى الغروب، وحين يحل الظلام نعود إلى التجمع في الحارة لتبادل الحديث والمزاح، هذا ما يحصل في كل يوم.

حين يحل الظلام تنتهي المباراة، هذا وقتها، لا صفارة ينتظرها الأولاد لتنهي لعبتهم، العتمة هي صفارة النهاية، بينما تنتشر أضواء المستوطنات بكثافة زائدة عن الحاجة على التلال والجبال، كنوع من السيطرة والاطمئنان للمستوطنين.

ومما زاد الاختناق التي تعاني منه القرية مصادرة 400 دونم من أراضي المواطنين قبل عدة أسابيع لصالح انشاء مستوطنة جديدة بين مدينتي نابلس ورام الله، ومئات الدونمات الأخرى (577 دونم) من القرى المحيطة (سنجل، الساوية، قريوت)، ويشار إلى أن اللبن الشرقية هي آخر قرية تتبع مدينة نابلس ويبلغ عدد سكانها قرابة أربعة آلاف نسمة، ويجثم فوق أراضيها مستوطنات: عيلي، معالي لبونه، شيلو) اضافة إلى عدد من البؤر الاستيطانية: جفعات هروئيه، وجفعات هاريئيل، ونيفيه شير، وراحاليم وحي دان.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026