الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

أرواح في نفحة

سامي أبو سالم

تواظب بديعة عنبر (57 عاما)، من دير البلح وسط قطاع غزة، صباح كل يوم على الدوام من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، في خيمة التضامن مع الاسرى المضربين عن الطعام، في ساحة السريا وسط مدينة غزة.

لا تتذوق بديعة (الملقبة بأم رامي) طعما للأكل ولا تشتم رائحته منذ أن شرع نحو 1800 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال إضرابهم عن الطعام في 17 نيسان الماضي.

"روحي معلقة برامي هناك في سجن نفحة... كيف أملأ بطني بالطعام وابني جوعان؟" تساءلت أم رامي.

تعود للبيت كل مساء لتناول كأس لبن وأدويتها الخاصة بالسكري وضغط الدم قبل أن تنام.

ويمنع الاحتلال أم رامي من زيارة إبنها منذ سنة. أملها الكبير أن يُفرَج عن ابنها ويأتيها ماشيا دون إعاقة صحية.

"سيُفرج عن رامي بعد ثلاثة سنوات وشهر ويوم... أحسب لخروجه بالدقيقة والثانية،" قالت وهي تنظر لساعتها.

تُسدل أم رامي الكوفية الفلسطينية على كتفيها و"دبوسا" كبيرا يحمل صورة الرئيس الراحل عرفات على صدرها.

فجأة قطعت حديثها وأشارت لإحدى المتضامنات [بصيغة الأمر] أن تحمل علم فلسطين بشكل صحيح، "إِعْدِلي العلم، الأسود فوق." ثم عادت لتكمل حديثها وعيناها تتحركان يمينا ويسارا وكأنها تراقب انضباط المتضامنين.

كانت أم رامي تعد "أكلة محترمة" كل يوم جمعة للمّة العائلة، ثم توقفَت عنها، "فليأكلوا أي شيء، لا أطيق دخول المطبخ".

واعتقل الاحتلال رامي (37 عاما) عام 2002 بعد زواجه بثلاثة أشهر، وحُكم عليه بالسجن 18 عاما بتهمة الانتماء لحركة فتح ومقاومة الاحتلال، وفقا لوالدته.

بعد اعتقال رامي بستة أشهر أنجبت زوجته طفلة أسماها "ريم"، تبلغ الآن 14 عاما، ومنعها الاحتلال لمدة سبع سنوات من رؤية أبيها.

ولم تخف عنبر تخوفها على نجلها سواء خلال الاضراب أو بعد انتهائه، سيما أنه مصاب بخمس رصاصات من قوات الاحتلال عندما كان في دوامه الرسمي في قوات الأمن الوطني.

"لا أعلم، ربما يخرج بإعاقة، أو يجبروه على الإطعام القسري ويمزقوا أمعاءه أو يقتلوه."

وكان المعتقلان راسم حلاوة وعلى الجفري قد استشهدا في سجن نفحة خلال محاولة إطعامهما بالتغذية القسرية خلال إضراب المعتقلين عن الطعام عام 1980.

على مدخل خيمة التضامن تجلس أم الأسير رائد الحاج أحمد، تدير منزلها في مخيم جباليا، شمال غزة، بتوجيهات عبر الهاتف الخلوي.

أم رائد لا تعلم عن ابنها شيئاً، منعها الاحتلال من زيارة رائد (33 عاما) منذ سنة كاملة. "كل ما أعرفه أنه سيضرب عن الطعام، بعد ذلك لا أخبار".

كان رائد يدرس علم الاجتماع عندما اُعتقل في تشرين أول 2004 وحُكم عليه بالسجن 20 عاما.

وتأتي أم رائد للخيمة لتستمد قوتها منها لأنها ترى أمهات المعتقلين حولها.

"أتواجد هنا في الخيمة كجسد، الروح هناك في نفحة"، قالت أم رائد ونظرت إلى صورة ابنها المطبوعة على لوحة جلدية.

فكرت أم رائد أن تضرب عن الطعام لكنها تذكرت أنه غضب منها عندما امتنعت عن الطعام في إضراب 2012.

أما حسام الزعانين، من بيت حانون، فقد اعتقله جنود الاحتلال على معبر بيت حانون "إيرز" في تموز 2013 وهو متوجه للعلاج في رام الله.

حصل على تحويلة طبية وموافقة من الاحتلال بالمرور من المعبر وعندما وصل اعتقلوه.

كانت أمه فريال (أم خليل) مرافقة له في رحلة العلاج، احتجز الجنود حسام وأمروها بالعودة لغزة.

كانت أم خليل تتناول الطعام عندما شعرت أن ابنها دخل فعليا في الإضراب عن الطعام.

"كنت أتناول المقلوبة اهتزت يدي فتساقطت بعض حبات الرز، ثم سقطت مني الملعقة، فأيقنت أن حسام بدأ إضرابه عن الطعام،" قالت فريال وهي تمسح دموعها التي تسللت خلسة من عينيها.

وتعيش فريال، التي استشهد أحد أبنائها، في حالة من التيه كما تقول: "أشعر أنني تائهة وعاجزة، اجلس بجسدي هنا وروحي مع حسام، وهذا الاحتلال لا يرحم".

واستحضرت فريال ابن عمها "عطية الزعانين" الذي استشهد بسبب التعذيب على يد السجانين الإسرائيليين في سجن نفحة سنة 1990.

وتعتقد الزعانين أن الاحتلال سيماطل في طلبات المعتقلين ويراهن على الوقت لإرغامهم على الاستسلام، الأمر الذي يشكل خطرا على حياتهم.

وكان السجانون الإسرائيليون قد ضغطوا عليه نفسيا وأبلغوه أنهم سيقتلوا أخوته الثلاثة، وقتلوا أخاه أحمد في غارة جوية في كانون ثاني 2014.

لحسام طفلتين، كان حسام يعمل مزارعا في الأرض، يسقى الزرع ويعتمد على نفسه في صيانة أي شيء داخل البيت أو ماتور المياه.

أكمل دراسة الثانوية العامة في السجن، ولم تسمح إدارة السجون له بالانتساب لأي من الجامعات.

ويُعتبر السماح للمعتقلين بإكمال تعليمهم الجامعي أحد المطالب الأساسية للمعتقلين لإنهاء الاضراب.

ــ

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026