الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

مجزرة عتيل: السعدي يستعيد بطش بريطانيا

عبد الباسط خلف: تتماسك بصلابة ذاكرة التسعيني صادق السعدي، الذي كان شاهداً على مجزرة بلدته عتيل، 12 كيلومتراً شمال شرق طولكرم، في الخامس من كانون الثاني العام 1938.
 يسترد ذكرياته المتقدة بشعر أبيض: ولدت عام 1920، ومعي إلى اليوم جواز سفر صادر من يافا يؤكد تاريخ ميلادي. وقت حدوث المجزرة كنت في أول العمر، وكان في بلدنا عرس لخالد أبو حامد، حضره الثوار من فصائل دير الغصون وذنابة وعتيل، وخلاله هاجم الإنجليز البلد، وأخذوا يطلقون النار على الناس والثوار.أول شهيد سقط في المجزرة رجل كنا نسميه "الإصباحي"، قتلوه في وعر البلد، وهو هارب منهم".
 واستنادا إلى ذاكرة أبو حاتم، فقد شاركت الطائرات البريطانية في قصف عتيل من الجو، وطوقتها وحدات( الأسكوتش) العسكرية من كل الجهات الأرضية، وبدأت تحصد الناس، ولم يسقط من ذاكرته أسماء بعض الشهداء، وطريقة سقوطهم القاسية.
 يقول: جمعوا الناس في المدرسة، وطلبوا من النساء الذهاب إلى المسجد، واختفى الشاب محمد حسين في الجامع بينهن؛ لأنه كانت عليه العين، وعندما عثر عليه الإنجليز ، حاول الدفاع عن نفسه، وأمسك بالبارودة، وأخرجوه إلى المقبرة، وقال قائدهم أطلقوا عليه النار، فقتلوه من مسافة قصيرة، وخرجت أنا ووالدي وعمي إلى الساحة، وأخذوا يضربوا كل الناس تحت جو ماطر وبارد. ثم سقط ذيب العمر، وعبد الرحمن أبو عابد، وواحد من عائلة أبو عوض، بعد أن وجدوهم في قلب المتبن( مكان لوضع قش الحنطة المطحون وأعلاف المواشي) وقتلوا امرأة في قلب بيتها في الحارة الشمالية.
 يتابع بصوت يتخلله الحزن: "صار عمري 92 سنة، وبعدني بتذكر القصة بكل تفاصيلها، والقصف بالطائرات من الساعة الواحدة ليلاً وحتى ثاني يوم العصر،، والإهانة، والذبح، والسلخ، والبهدلة، والدخول للجوامع، وتفتيش النساء."
 لم تنته مجزرة البلدة، فالجيش البريطاني وصلها بعد مدة قصيرة، لينسف بيوتاً ويعتقل شبانًا، ويبحث عن الثوار، فقد نقلها أبو حاتم إلى أولاده الثمانية، وأحفاده الذين يغفل عددهم الحقيقي. غير أنه ينهي بعبارة تقطر ألماً: "خسارة، قضت المجزرة على الثورة، وهاجموا القائد عبد الرحيم الحاج محمد."
 أما حسني صالح، وهو من البلدة نفسها، وأبصر النور بعد ثلاثة وثلاثين سنة من ولادة صادق السعدي ، فيتذكر ما قصته له والدته عائشة عن مجزرة عتيل، حين جمعوا البلد كلها في منطقة البركة، وراحوا يهينون الناس، ويفتشون عن الثوار، وقتلوا الشبان والنساء، ولم يوفرا أحداً. ويضيف أن الجيل الجديد لا يعرف شيئاً عن المجزرة، لكثرة الأحداث والشهداء والمجازر التي تتكرر في الذاكرة الفلسطينية الحزينة، ومع ذلك أحاول جاهداً أن أنقل بعض الروايات الشفهية التي سمعتها من والأسلاف إلى الإخلاف.
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026