النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت    في يوم المرأة العالميّ.."فتح": المرأة الفلسطينيّة نموذج حيّ في الصبر والإنجاز وشريك أساسيّ في بناء مؤسسات الدولة    الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025  

"جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025

الآن

الخضار المُنضَجة سريعا.. ليس كل ما يلمع ذهبا

موظف في وزارة الزراعة يقوم بختم مبيدات زراعية ضمن حملة لتنظيم بيعها وتداولها

عبد الرحمن القاسم
تنتشر في مجتمعنا قصص وروايات حول المبيدات الزراعية وأخطارها والرقابة عليها، وهناك من يحمل وزارة الزراعة المسؤولية عن قصور دورها الرقابي، وآخرون يتهمون المزارعين بعدم الاكتراث لصحة المواطن طمعا في ربح سريع، ويبقى المواطن هو الضحية في كلتا الحالتين إن ثبتت صحتهما.
ومن بين ما يتم تداوله بين المواطنين أن بعض المزارعين يستثنون بعض الاشتال والثمار من رشها بالمبيدات وذلك لتخصيصها للاستخدام الشخصي خوفا على أهل بيتهم من أمراض السرطان أو من بعض الآثار الجانبية لهذه المبيدات فما هي حقيقة كل ذلك؟.
ويؤكد مختصون أن اخضرار ثمرة الكوسا ليس دليلا على أنها صحية، كما أن احمرار حبة البندورة لا يعكس بالضرورة أنها ثمرة ناضجة، ويقولون إن كلمة السر في ذلك هي المبيدات الزراعية.
ويرى مدير زراعة محافظة أريحا والأغوار عمر بشارات، أن المواطنين يبالغون وينسجون الكثير من القصص حول هذا الموضوع، مؤكدا رقابة الوزارة على استخدام المبيدات الزراعية من خلال حملات وجولات تفتيشية ميدانية على المزارع.
ويقول إن الوزارة تشترط حصول محال بيع المبيدات الزراعية على الترخيص ووجود مهندس زراعي صاحب خبرة بالمبيدات وان تحتوي تلك المبيدات على" ليبل" ملصق باللغة العربية يحوى المكونات وتاريخ الإنتاج والصلاحية.
ويضيف بشارات بدأنا كوزارة وبالتعاون مع عدة مؤسسات ودول مانحة صديقة بتنفيذ برنامج "الجلوبال جاب" منذ عدة سنوات وهو برنامج متكامل يهدف إلى تدريب وتأهيل مزارعين قادرين على الالتزام بشروط المستهلك في السوق الأوروبي والفلسطيني، ويشمل المشروع دورات تدريبية ومشاهدات حقلية وتدريب المزارع على الوصف السليم لاستخدام المبيدات الزراعية، وينضوي في هذا البرنامج 240 مزارعا من أريحا يخضعون لامتحانات فحص دورية.

وينفي بشارات العديد من الشائعات حول المبالغة باستخدام المبيدات ويؤكد أن المنتج الفلسطيني يحظى بثقة وقبول الأسواق الأوروبية والأميركية واليابانية، ومؤخرا اجتازت عينة من تمور "المجهول" الفحص بنجاح في اليابان وتلقينا ثناء على ذلك وكذلك في أميركيا وأوروبا.

ويوضح أن الطبيعة والظروف المناخية الخاصة بأريحا والأغوار تضفي مذاقا خاصا على خضروات وفاكهة الأغوار، مشيرا إلى أن الموز الريحاوي والحمضيات وتمور المجهول بالأغوار مميزة بالنكهة والسعر محليا وعالميا.

وتشير النتائج الرسمية للتعداد الزراعي للعام 2010، أن ما نسبته 20.7 % من إجمالي المساحة المزروعة بالخضروات توجد في محافظة أريحا والأغوار، وهي أعلى نسبة على مستوى فلسطين، وان 86.5% من الحيازات النباتية والمختلطة في محافظة أريحا تستخدم المبيدات الزراعية.

كما تشير أرقام الغرفة التجارية الزراعية الصناعية بأريحا إلى تحسن وزيادة تصدير الخضروات والتمور إلى الخارج وان شهادات المنشأ التي أصدرتها خلال سبعة أشهر للأعشاب والنباتات الطبية المصدرة لأميركا وأوروبا بلغت مليون دولار.
ويرى بشارات أن المشكلة لا تكمن في استخدام المبيدات الزراعية بل في سوء استخدامها، وهو ما يؤكده هيكل الدعجة أحد كبار المزارعين بأريحا، والذي قال: إن سوء استخدام المبيدات الزراعية عند بعض المزارعين يعود لعدم اطلاعهم على نشرة التعليمات والتحذريات المرفقة من عبوات المبيدات الزراعية، ظنا من بعضهم أن زيادة كمية المبيدات المستخدمة قليلا تمنحهم إنتاجا أفضل وأسرع.
 ولا ينكر الدعجة أن بعض المزارعين وهم قلة يستخدمون بعض الأدوية والمبيدات لكسب سعر أفضل، ومن بينها "الكوتشوك" المحظور أصلا "والكونفادور" إضافة إلى مواد أخرى تستخدم أصلا لإبادة الأعشاب، إلا أن البعض يستخدمها لشتلة البندورة وهي مثمرة فتصبح جميع ثمارها حمراء رغم عدم نضوجها. ويقول إنه يأمل بان يتم إدماج وإشراك كل المزارعين بمشروع "الجلوبال جاب" لما يعود به من فائدة على المزارع والمستهلك.
من جهته، يرى المزراع علي الدعجة أن المستهلك يشارك أحيانا في تشجيع بعض أصحاب النفوس الضعيفة من المزارعين ممن يرغبون بدراهم قليلة على حساب ضمائرهم، مشيرا على سبيل المثال إلى اخضرار ثمرة الكوسا الزائد لا يعني بالضرورة أنها صحية.
ويشير إلى أن الخطورة لا تكمن في رش الخضروات بمبيد "الامبيد"، لكنها تكمن في عدم إلتزام المزارع بفترة الأمان قبل قطف الثمار، فهناك مثلا فترات "التجريع" والتي تبدأ مع بداية الزرع أو لتعقيم التربة وقد تمتد فترة الأمان إلى 90 يوما أو 20 يوما يمنع خلالها القطف أو الأكل من الخضروات، لان بعضها يكون مسرطنا.
ويقول مدير عام مستشفى أريحا الحكومي التخصصي ناصر العناني إنه لا يوجد إحصائية دقيقة عن حالات السرطان بالمحافظة وان العمل جار على حصرها خلال العام الحالي بحكم أن حالات العلاج والمتابعة لا تتم بشكل كامل في أريحا.
 ولا ينكر العناني ازدياد حالات السرطان في السنوات الأخيرة والتي قد يكون احد أسبابها المبيدات والأدوية الكيماوية المستخدمة دون احترام فترة الأمان.
ويجمع العديد من المزارعين على أن الصورة ليست سوداوية كما يحاول بعض المستهلكين رسمها، وان وزارة الزراعة تقوم بجهد بهذا المجال، إلا أن العديد من الأدوية المحظورة يتم تهريبها من إسرائيل من قبل بعض ضعاف النفوس.
ويؤكد هؤلاء أن المطلوب من مديرية الزراعة وطواقم الإرشاد تكثيف جولاتهم الميدانية على المزارع وإجراء الفحوصات العشوائية إلى جانب زيادة المحاضرات والنشرات التعليمية والتحذيرية حول استخدام المبيدات وما يستجد من تعليمات حول استخداماتها.
ويطالبون بتوفر مختبر لفحص السميات والعينات قادر على سرعة الإجابة حول سلامة وخلو هذا المنتج أو ذلك من أي شائبة صحية، وبتذكير المستهلك دائما بان "ليس كل ما يلمع ذهبا".

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026