الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

أُبوّة معلّقة خلف القضبان

 زهران معالي وعميد شحادة

يُعرف السجن عادة بأنه مفرق بين الأحباب، لكن في الحالة الفلسطينية الاستثنائية بكل شيء كونها تخضع لآخر احتلال في العالم، الوضع مختلف.

بين أزقة مخيم بلاطة شرق نابلس، يتجول محمد خالد خديش (21 عاما)، فيما يسارع الأهالي للسلام عليه واحتضانه، فرحين بالإفراج عنه من سجون الاحتلال بعد انتهاء محكوميته البالغة 13 شهرا، لكن خديش لم يستطع تحديد شعوره بعد!.

فخديش الذي حرم من شعور الأبوة مذ كان في الرابعة من عمره، بعد اعتقال قوات الاحتلال لوالده عام 2002، كانت الحرية بالنسبة إليه قاسية ومحزنة، والسجن مكان للفرح؛ مكنّه من العيش مع والده الذي يقضي حكما بالسجن مدى الحياة.

"لم أشعر بالأبوة إلا داخل السجن" تحدث خديش لـ"وفا".

خديش الذي اعتقل مرتين، كانت الأولى عام 2015 واستمرت ستة أشهر، جمعه سجن "جلبوع" خلالها أربعة أشهر مع والده. لكن خديش الابن الذي لم يعرف والده إلا بالزيارات، غادر السجن دون الشعور بالأبوة، واقتصرت علاقتهما على الصداقة، "فالشعور بالأبوة ليس بسيطا"، وفق قوله.

نهاية 2016 كان الاعتقال الثاني لخديش الابن، وأمضى غالبية مدة محكوميته في سجن نفحة الصحراوي حيث يقبع والده.

ثلاث ساعات، هي المدة التي قضاها خديش في مركبة نقل الأسرى "البوسطة" من سجن مجدو لنفحة، مقيد اليدين والقدمين، فيما يسيطر شبح أسئلة كثيرة على مخيلته، كيف يفكر أبوه وماذا سيناديه؟ هل يقول له يابا، وهي الكلمة التي لم ينطقها في حياته؟ أم يقول له يابو العبد، كما يناديه الغرباء؟

"شعور الأبوة كان معدوما خارج السجن، كل الزيارات لم تمنحني شعور الأبوة، لكن بعد الاعتقال شعرت بالأبوة". يضيف خديش الابن.

ويشير خديش إلى أنه "ليس من السهولة الاعتياد على مناداة والده بـ"يابا"، فاعتاد خلال فترة اعتقاله على مناداته "أبو العبد" في النهار فيما يناديه ليلا "يابا"، فبالمساء تقلب الموازين وأشعر أن الجو طبيعي".

في شهر أغسطس 2017 التأم شمل عائلة خديش في سجن "نفحة"، بعد أن التحق محمود (19 عاما) بشقيقه محمد وأبيه، لكن صدمة الغرابة لازمت الأب: محمود تركته طفلا صغيرا يلعب في البيت، كيف جاء إلى هنا"؟

فيما بادر محمد أباه بالإجابة "مادام هناك احتلال يوجد اعتقال".

ويضيف خديش الابن لـ"وفا"، "خلال فترة الاعتقال، حاول أبي تعويضنا حنان الأبوة التي حرمنا منها 16 عاما، يمضي الليل في الاطمئنان علينا، يغطينا قبل النوم يوميا".

"أبي طوال فترة الاعتقال كان يعاملنا كأطفال كما تركنا، أنا أربعة أعوام ومحمود عامان".. يضيف خديش.

قبل مغادرة محمد السجن بأسبوع، سيطر الضيق والغضب على جبين الأسير الأب، عاتب أبناءه: "الله يسامحكم يابا علقتوني فيكم ليش جيتو عندي، كنت عايش لحالي، ومتأقلم على هذا الوضع، لكن علقتوني فيكم".

ويؤكد خديش الابن "لم أشعر أني غادرت السجن بعد! كون والدي وأخي ما زالا في الأسر، عدت بالسجن وبالي وتفكيري مع والدي واخي في نفحة".

قرابة مليون حالة اعتقال وثقتها مؤسسات الأسرى منذ احتلال فلسطين، واليوم يعيش تقريبا 6500 أسير في سجون الاحتلال، عشرات آلاف الأبناء عاشوا حياة محمد بلا خالد، عشرات آلاف الآباء عاشوا حياة خالد بلا محمد.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026