رام الله: عقد مؤتمر "واقع التعليم في فلسطين ومستقبله في سياق الهدف التنموي الرابع"
أوصى المشاركون في مؤتمر "واقع التعليم في فلسطين ومستقبله في سياق الهدف التنموي الرابع"، بضرورة الوصول إلى سياسات داعمة لتحقيق الهدف التنموي الرابع، وتقديمها لوزارة التربية والتعليم العالي وللمؤسسات المعنية، تمهيدا لاعتمادها والعمل بها.
وينص الهدف التربوي الرابع على ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل، وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.
ونظم المؤتمر من قبل كلية العلوم التربوية وعمادة البحث العلمي في جامعة القدس المفتوحة، ومركز إبداع المعلم، والائتلاف التربوي الفلسطيني، اليوم الأحد، في مقر جمعية الهلال الأحمر بمدينة البيرة وفي مقر رئاسة الجامعة بقطاع غزة عبر نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس) تحت شعار "الحق في التنمية، الحق في التعليم"، برعاية رئيس مجلس أمناء الجامعة، رئيس المجلس الأعلى للإبداع والتميز، عدنان سمارة.
وشدد المشاركون في المؤتمر على ضرورة تعزيز الشراكة بين وزارة التربية والتعليم العالي والجامعات والمؤسسات التربوية في برامج إعداد المعلمين قبل الخدمة وفي أثنائها، وطالبوا بأن تضع الدولة سياسات وقوانين تعزز من مكانة مهنة الخريج المعلم المستقبلية.
ودعوا وزارة التربية والتعليم العالي إلى تبني سياسات تربوية خاصة بإعداد المعلمين قبل الخدمة وفي أثنائها، تنبثق عنها استراتيجيات وبرامج وخطط تنسجم ومتطلبات القرن الحادي والعشرين.
كما طالبوا بالعمل على ضمان فرص متكافئة للجميع، في الحصول على التعليم المهني والتعليم العالي، وبتفعيل دور الإعلام التربوي في تعزيز مكانة مهنة التعليم وتحسين مخرجات النظام التربوي والتعليمي بما ينسجم مع الهدف التنموي الرابع ومهارات القرن الحالي.
وطالبوا، أيضا، بتطوير رؤيا تربوية واضحة وممنهجة لبناء المناهج المدرسية أو تطويرها بشكل يراعي حقوق الإنسان والمواطنة ومنظومة قيم المجتمع الفلسطيني والقانون الفلسطيني بشكل أوسع، ودعوا صانعي القرار إلى ضرورة إعادة النظر في التعاطي مع المعوقات والتحديات التي تواجه التكامل بين التربية الخاصة والتعليم الجامع، على أن ينظر إليها بأنها عمليات متكاملة غير منفصلة، من أجل خلق بيئة تمكينية تدمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة والمهمشين والمعرضين للتمييز والحرمان في المدراس العادية.
وشددوا على ضرورة الاستفادة من تجربة جامعة القدس المفتوحة في المصادر التربوية المفتوحة ومراكز التعلم، ثم تعميمها على مختلف المناطق المهمشة لنشر التعليم بين أفراد المجتمع سواء في الظروف العادية أو في أُثناء الأزمات.
ودعوا إلى تفعيل الدور التربوي لرياض الأطفال من خلال توفير بيئة تربوية وترويحية فاعلة، وتحسين واقع المربيات الوظيفي بما يضمن لهن الاستقرار في العمل، وتمكين الشباب والكادر من امتلاك المهارات اللازمة، كمهارات التقنية والمهنية، لشغل وظائف لائقة تساعدهم على العيش الكريم.
وطالب المشاركون بضرورة رفع الاستجابة المجتمعية لدى القطاع الخاص لتمويل قطاع التعليم في فلسطين، وأخيراً عقد مؤتمر تربوي سنوي يكون منصة تطرح من خلالها أولويات القضايا التربوية والتعليمية، وذلك استكمالاً لأهداف المؤتمر ولتعزيز المشاركة المجتمعية.
وكان المؤتمر افتتح بالنشيد الوطني الفلسطيني فقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء. ثم تحدث عدنان سمارة، راعي المؤتمر، عن أن شعبنا الفلسطيني يسعى لتطوير الإبداع والتميز، ويسعى لأن تصبح فلسطين سنغافورة جديدة، عبر المبدعين من أبناء شعبنا الذين سيطورون بعلمهم فلسطين.
وتابع سمارة: "نتكلم كثيراً عن التعليم، ونحن بحاجة إلى تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالتعليم الذي أقرته الأمم المتحدة. وآمل بأن يصبح التعليم التقني والمهني في فلسطين عنواناً للمرحلة المقبلة، فنحن بحاجة إلى خريجين مهنيين فنيين إذ لا ينبغي الاكتفاء بخريجي العلوم الإنسانية".
من جانبهن قال رئيس الجامعة يونس عمرو إن جامعة القدس المفتوحة أدركت أهمية عمومية التعليم وديمقراطيته، فانتشرت في أرجاء الوطن كافة، وهيأت الأسباب لذلك من خلال أدوات التعليم ووسائطه، كما أمّنت متطلبات التعليم انتهاء بالفضائية التعليمية وصولاً للتعليم المدمج، وهو أحدث نمط تعليمي يؤخذ به في العالم.
وقال إن القدس المفتوحة التفتت إلى الشرائح المهمشة وذات المواقع النائية، فثمة أماكن في فلسطين لا تكاد تصلها الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء، لذلك أنشأت جامعة القدس المفتوحة مراكز تعليمية متنقلة تقدم خدمة التعليم لأبناء شعبنا في المناطق المهمشة والأقل حظاً، لكي تصلهم شاحنة مجهزة بأحدث الأجهزة التي توفر لهم التعليم، خاصة سكان جنوب الضفة الغربية ومحافظة طوباس والأغوار الشمالية.
ودعا عمرو إلى توفير الحماية للمعلم من خلال إبعاده عن تلك التعديات والاستقطابات العائلية والفئوية المسمومة، منتقدا الكتاب والأدباء الذين لم يعودوا يتطرقون إلى أدب التعليم أو أدب الحكاية وغيرها من الإنتاجات التربوية التي نحتاجها.
بدوره، قال وكيل وزارة التربية والتعليم العالي بصري صالح، إن التغيير الحاصل ما بين مؤتمر دكار عام 2000 والهدف الرابع الذي أقرّ اليوم يعدّ تغييراً جذرياً، بل إن رفع شعار (التعليم للجميع) يقتضي توفير تعلم ما قبل المدرسة، وتوسيع مفهوم التعليم ليشمل التعليم الثانوي، ثم ربط التعليمين المهني والعالي بالعيش الكريم ومتطلبات التنمية وضرورة الاهتمام بالقضايا المرتبطة بالأطفال ذوي الإعاقة، وإنصاف ذوي الإعاقة.
وأضاف صالح: "نتحدث عن كل هذه القضايا بعينين، إحداهما تنظر إلى الإنجاز المتحقق بمضامين الهدف الرابع، والأخرى تنظر إلى التحديات التي تواجه وزارة التربية والتعليم العالي بعد إقرار قانون التربية والتعليم العالي الفلسطيني ورفعه لسيادة الرئيس محمود عباس كي يقرّ على نحو يحقق مضامين الهدف الرابع، للوصول إلى مرحلة يتحقق فيها حلم أبنائنا بالحصول على تعليم جيد شامل".
وتابع: "نحن بحاجة ماسة إلى 5 آلاف غرفة صفية في القدس لنقول إننا نسير في الاتجاه الصحيح، فمن حق أبنائنا في مدينة القدس أن يعيشوا في بيئة تربوية مميزة في ظل تحديات تتعلق بهدم مدارس قائمة ومنع إنشاء مدارس جديدة. لذلك مطلوب منا أن نوفر البدائل وأن تتضافر الجهود لضمان الحق في التعليم لأبنائنا هناك".
وتحدث صالح عن المحور المرتبط بتعليم الذكور، قائلا: "ثمة تراجع في التحاق الطلبة الذكور بالتعليم؛ فمن يتابع المؤشرات المنشورة لا يشك في أننا بحاجة إلى إيلاء هذا الأمر أهمية كبرى، في حين لا يلاحظ ذلك عند الإناث من حيث الكم والنوع".
وأضاف: "نريد تعليماً يركز على الهوية الوطنية ولا يستثني أياً من تفاصيل الموروث التاريخي الجمعي للشعب الفلسطيني".
وفي سياق متصل، وجه مصطفى البرغوثي، في كلمة الائتلاف الوطني الفلسطيني، الشكر لجامعة القدس المفتوحة، وعلى رأسها كلية العلوم التربوية ولكل من أسهم في إنجاح هذا المؤتمر، مشيرا إلى أن من أهم وسائل ترجمة الهدف الرابع هو تفعيل المشاركة المجتمعية في التعليم وتعزيزه، وهذا ما يقوم به الائتلاف التربوي الذي يضم 32 مؤسسة وجمعية ونقابة، وهو يمثل نموذجا متقدما وفريدا في حقل التعليم؛ فهو يجمع المؤسسات المختلفة وينسق جهودها بشكل موحد، في وقت يحتاج فيه شعبنا إلى التعاون والتنسيق.
وبين البرغوثي أن "الائتلاف" ينسق مع مختلف الجامعات الوطنية، وعلى رأسها جامعة القدس المفتوحة، بهدف التصدي لمحاولات تشويه المناهج الفلسطينية والعمل على تحديث المناهج وترسيخها كأساس للتوعية الوطنية، مشيرا إلى أن شعبنا نجح في الوصول إلى نسبة تعليم عالية بين أبنائه، لكن التحدي الذي يواجهه هو العمل على تحسين جودة التعليم.
ودعا وزارة التربية والتعليم العالي إلى دعم التعليم في القدس وإعداد برامج للتصدي للتسرب المدرسي في العاصمة المحتلة التي يجب أن يعلم ترمب وغيره أنها ليست للبيع.
من ناحيته، قال ممثل مركز إبداع المعلم هشام أبو قطيش، إن المركز سعيد بالمشاركة مع القدس المفتوحة في المؤتمرات العلمية، فقد أثبت أنها جامعة الكل الفلسطيني ونجحت في التفوق بتبني أسلوب التعليم المدمج للوصول إلى جميع شرائح الشعب الفلسطيني، وفتحت آفاق العلم الرحبة أمام أبناء شعبنا.
وتابع: "لا بد من الإشارة إلى جوانب الهدف التنموي الرابع الذي يأتي ضمن أهداف خطة التنمية المستدامة، ونحن بصفتنا مربين وأكاديميين ينصب اهتمامنا على الهدف الرابع الذي يشكل عاملاً أساسياً في تحقيق الخطة، ومنها ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل".
وأوضح أبو قطيش أن ما يهمنا نحن، شعب فلسطين، هو الاستفادة من التعليم للخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عبر تعميم التعليم ليشمل مختلف الأماكن في فلسطين، وإن تحسين التعليم يعد أحد مفاتيح نيل الاستقلال وإقامة الدولة والخلاص من الاحتلال.
من جانبه، قال رئيس اللجنة التحضرية للمؤتمر حسني عوض، في كلمته: "إن التعليم جاء في صميم خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة حتى عام 2030، وإن قطاع التعليم في فلسطين أصبح يواجه العديد من التحديات التي تفاقمت في الفترة الأخيرة، ما يتطلب التدخل والدعم الفوري، ومن هنا نبعت فكرة هذا المؤتمر عن شراكة بين ثلاث مؤسسات عريقة".
وأوضح أن المؤتمر يأتي تجسيداً لدور جامعة القدس المفتوحة في خلق شراكة مجتمعية ودعماً لقطاع التعليم العام وتنفيذاً لبرامج تربوية ومشاريع تسهم في خلق الإبداع ورعاية التميز، وضماناً لإيجاد تعليم جيد يتناسب والاحتياجات العامة.
وقدم شكره لجميع القائمين على المؤتمر، وعلى رأسهم: مجدي زامل رئيس اللجنة العلمية، ورفعت الصباح مدير مركز إبداع المعلم رئيس الائتلاف التربوي الفلسطيني، ولوسائل الإعلام كافة ومنها دائرتا الإعلام والعلاقات العامة، وفضائية القدس التعليمية.
يشار إلى أن برنامج المؤتمر تضمن 24 ورقة علمية محكمة، عرضت في جلسات علمية عدة، فقد
عقدت الجلسة الرئيسية تحت عنوان "دور مؤسسات التعليم العالي في تحقيق الهدف التنموي الرابع"، وترأسها محمد شاهين، وتحدث فيها "تابراج بانت" عن الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة 2030، ثم تحدث إسلام عمرو عن "دور مؤسسات التعليم العالي في تحقيق الهدف التنموي الرابع"، فيما قدم مأمون جبر ورقة حول "دور وزارة التربية والتعليم العالي في تحقيق الهدف التنموي الرابع"، وقدم إياد الرياحي ورقة بعنوان: (Shadow report: to measure progress towards quality education and SDG4).
وفي الجلسة العلمية الأولى التي جاءت بعنوان "مؤشرات تحقيق الهدف التنموي الرابع في فلسطين"، وترأسها عبد الكريم البرغوثي، فيما كان مقرر الجلسة نبيل المغربي، تحدث كل من: تمارة التميمي عن "حماية الحق في التعليم في أوقات النزاع المسلح: الاحتلال العسكري لفلسطين كدراسة حالة"، وقدم زياد الجرجاوي ونافذ أيوب عن "الدور التربوي لمؤسسات رياض الأطفال من جهة نظر مديرات ومربيات الرياض في فلسطين"، ثم تحدثت علياء العسالي عن "المناهج الفلسطينية الجديدة ورقة موقف"، فيما قدم محمود عبيد وفخري دويكات عن "معيقات التكامل بين التربية الخاصة والتعليم الجامع"، وقدم علا عيسى ورقة عن "تعليم الكبار في فلسطين...تحديات وآفاق". وخلال الجلسة ذاتها عرض فلم قصير عن الهدف التنموي الرابع.
وفي الجلسة الثانية والأخيرة التي ترأسها حسين حمايل، وهي بعنوان: "تجارب ناجحة في الشراكة المجتمعية ودورها في تحقيق الهدف التنموي الرابع"، وكان مقررها خالد دويكات، تحدث إسلام عمرو عن "تجربة الإعلام التربوي: فضائية القدس التعليمية أنموذجا"، فيما قدمت كميلا كروس ورقة "الحملة العالمية للتعليم في بناء حركة اجتماعية تربوية في العالم"، وقدم رفعت صباح ورقة عن "تجربة الائتلاف التربوي الفلسطيني في الشراكة المجتمعية"، وتحدث يوسف ذياب عن "تجربة جامعة القدس المفتوحة في تعزيز الشراكة المجتمعية"، فيما قدم مجدي زامل ونبيل المغربي ورقة بعنوان "تجربة جامعة القدس المفتوحة في إعداد المعلمين وتأهيلهم"، وتناولت حنان الحروب "تجربة أفضل معلمة في العالم".

الأخبـــــــار
2018-01-28 | 16:10
4185