73,283 شهيدا و173,864 مصابا في قطاع غزة منذ بدء العدوان    مستعمرون يقطعون ويتلفون أعمدة الكهرباء في بيتلو غرب رام الله    للمرة الخامسة: مستعمرون يدمرون شبكة المياه في المنية جنوب شرق بيت لحم    مستعمرون يسرقون "كشكا" لبيع المشروبات قرب عنزا جنوب جنين    الاحتلال يهدم منزلين وبركسات في رام الله والخليل    "فتح": جريمة دير جرير حلقة جديدة في سياسة القتل المنظم والإرهاب الرسمي لحكومة الاحتلال    أبو هولي يطلع الأمين العام للجامعة العربية على خطورة العجز المالي المتفاقم في موازنة "الأونروا"    بالتزامن مع طلب إدراجه في التراث العالمي: مستعمرون يقتحمون الموقع الأثري في سبسطية    الدفاع المدني يدعو المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة في ظل موجة الحر السائدة    الرئيس يهنئ ملك إسبانيا ورئيس وزرائه بتتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026    شهيدان وإصابة برصاص الاحتلال إثر هجوم للمستعمرين على دير جرير شرق رام الله    ثلاث إصابات خطيرة في هجوم للمستعمرين على دير جرير والاحتلال يطلق النار صوب سيارة إسعاف    الاحتلال يخطر بإخلاء منازل في كفر عقب شمال القدس    "التربية" تعلن تعميم "مصادر التعليم المفتوحة" مطلع أيلول المقبل    إجلاء طبي عبر معبر رفح شمل 86 شخصا  

إجلاء طبي عبر معبر رفح شمل 86 شخصا

الآن

العناق المفقود

الأسير عبد الكريم الريماوي وزوجته ليديا يلتقيان في سجن نفحة للمرة الأولى منذ 18 عاما

 معن الريماوي

هي لم تألف ذلك، لم تعانقه وتصافحه منذ لحظة اعتقاله، لم يفصل بينهما زجاج هذه المرة كما السابق، لم تنتهِ الزيارة هذه المرة دون أخذ صورة لهما، والتي ستبقى محفورة في ذاكرتهما لحين اللقاء به محررا بين أهله وأقاربه.

وجدت ليديا الريماوي نفسها بعد انتهاء "الإجراءات الأمنية"، أمام ممر، ثم ممر آخر، ثم جندي يفصل بينهما، ركضت باتجاهه، عانقته، للمرة الأولى، منذ ثمانية عشر عاما لم يحدث ذلك، قالت لـ"وفا".

قبل ثمانية عشر عاما اعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي الأسير عبدالكريم الريماوي، أثناء عودته من عمله في وزارة العدل، ليختطفه جنود الاحتلال من زوجته وإبنته رند التي لم يمض على قدومها سوى بضعة أشهر في حينه، ليحكم 25 عاما، قضى منها 18 عاما.

في تاريخ 2522018 التقت الريماوي "42 عاما" من قرية بيت ريما شمال رام الله زوجها في سجن "نفحة"، ركضت باتجاهه، لم تعر اهتماما للجندي الذي كان يتأهب لأخذ صورة لهما، تجاوزته، عانقته بحرارة لدقائق معدودة، وتم التقاط صورة لهما.

أول صورة لهما بعد الزواج، وفيها تجلت أسمى معاني الحب والفرح، الذي حاول الاحتلال حرمانهما منه طيلة هذه المدة.

لم تعش  ليديا مع زوجها كثيرًا بعد الزواج، لم يمض على زواجهما سوى عام وأربعة أشهر، أنجبت خلالها ابنتها رند، واعتقل عبدالكريم وهي في "اللفة"، وبعد ثلاثة عشر عاما من اعتقاله، انجبت ابنها مجد بعد تهريب نطفة من زوجها داخل السجن.

قالت ليديا، "قبل الزيارة بشهر وأنا انتظر هذا اليوم على أحر من الجمر، لم أعرف النوم، وطوال الوقت أفكر كيف سيكون اللقاء والشعور، وكيف سأضمه بعد 18 عاما من الغياب والحرمان، معقول أضمه، وألمسه(..) تعبت من التفكير.. المهم أشوفه".

"حين اللقاء. ركضت نحوه من شدة الفرح، حضنته، قبلته. ما أجمله من شعور، لم نتكلم طيلة الـ 5 دقائق، كل جسمي كان يرتجف من فرحي. بكل حياتي لم اتوقع أن أحضنه أبدًا".

في قاعة الانتظار، عشرات بل مئات الأسئلة التي تلوح في ذهنها: كيف ستكون حينما تراه، ماذا ستكون ردة فعلها؟ ماذا ستقول له، (......)، وحسب تقديرنا فإن المدة هي ذاتها، ولكن في تقديرها الحسابات الزمنية تختلف كليًا.

وأضافت، "لم اتمالك نفسي، وكل مشاعر الخوف والشوق والحب اختلطت مع بعضها. وصلنا بعضنا، لم نبتعد أبدًا، عناق مفقود، حيث لم يسمح لنا الاحتلال أن نلتقي سابقا".

ابنتها رند رسمت نفسها بجانب الصورة، وفي الجانب الآخر رسمت صورة شقيقها مجد، وعلقت عليها "العائلة اللطيفة.. في محاولة تحويل الحلم لحقيقة"، وفي منشور آخر كتبت "لأن لكل أسير حبيبة، تعبيرا عن الحب لوالديها.

وقالت رند لـ "وفا"، "كلما نظرت الى وجه أمي قبل الزيارة بيوم واحد، أجد في عينيها ووجها معاني الحب والشوق واللهفة للقاء أبي. لم تكن تعلم ما تفعله في تلك الليلة؟ أسلوبها، عادتها في الكلام تغيرت، لم تتكلم كثيرًا، لا أعلم كيف نامت تلك الليلة؟".

ليديا لن تنسى ذلك اليوم، وستبقى تروي تفاصيل لقاءها الحلم بزوجها لكل زائر وقريب وضيف، إنه الاحتلال الذي لا يأبه للإنسانية.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026