الاحتلال ينذر بإخلاء 4 أحياء كبرى في الضاحية الجنوبية بلبنان    الاحتلال يصعد عدوانه على الضفة: تحويل منازل إلى ثكنات عسكرية وحملات اعتقال واسعة لليوم السادس    الاحتلال ينصب حاجزا عسكريا في الرام    إصابة 3 أطفال بجروح ورضوض في اعتداء للمستعمرين بمسافر يطا جنوب الخليل    الاحتلال يقتحم بيت لحم ويتمركز في عدة أحياء    "التربية": الإعلان عن آلية الدوام للمدارس ورياض الأطفال والجامعات والكليات يوم الأحد المقبل    "جودة البيئة": الاحتلال ارتكب 685 انتهاكا بيئياً في المحافظات الشمالية خلال عام 2025    لليوم السادس على التوالي: الاحتلال يعرقل وصول مزارعي قلقيلية إلى أراضيهم خلف جدار الفصل العنصري    الدفاع المدني: تعاملنا مع 12 حالة تساقط شظايا صواريخ منذ السبت الماضي نتج عنها 4 إصابات طفيفة    الاحتلال ينصب بوابتين حديديتن في الأغوار الشمالية    الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله    تواصل القصف المتبادل بين إسرائيل وإيران واستهداف عدة مناطق في لبنان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم السادس ويمنع المصلين من دخوله    الاحتلال يواصل شق طريق استعماري شرق طمون جنوب طوباس    إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل  

إصابة عدد من المواطنين واعتقال فتاة خلال اقتحام الاحتلال عدة مناطق في الخليل

الآن

القدس لأول مرة

 يامن نوباني

"وصلنا القدس، هيِّ القدس".. جملة أطلقتها ببهجة طفلة في حدود الثامنة من عمرها، حين رأت قبة الصخرة المشرفة.. وهنا، تعيدنا إلى أيام الطفولة والرحلات المدرسية، حين كان المسجد الأقصى وجهتنا الأولى في تسعينات القرن الماضي، قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى 2000-2005).

في تلك المرحلة، لم نكن نعرف عن القدس سوى المسجد الأقصى، وكانت تغرينا قبة الصخرة الذهبية لأخذ الصور التذكارية، ويكاد جميع الطلاب في تلك الأيام التقطوا صورا معها، قبل أن يأتي زمن "خنق القدس" بالحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري.

شاب في أوساط الأربعينات، يتبادل الحوار مع اثنتين من قريباته في أحد مفارق الأسواق في البلدة القديمة، حول الطريق التي عليهم سلوكها للوصول للمسجد الأقصى، قبل أن يطلق عبارة: الحقوا الأزمة! وهي العبارة التي نمشي جميعاً عليها ببساطة وعفوية ونفلح في كل مرة.

خمسيني من غزة، يطلب من شاب قربه أن يلتقط له صورا للصخرة المشرفة، لإرسالها لأهله في غزة، قائلاً: هذه أول مرة أدخل القدس والأقصى، أريد تصوير كل شيء وارساله للأهل، لقد طلبوا مني أن أحاول التقاط كل شيء في المسجد الأقصى، الكثير منهم لم يدخل القدس في حياته، ومن دخلها، فذلك حدث قبل ثلاثين عاما وأكثر.

ثلاث صبايا في أحد أزقة البلدة القديمة يتجولن في أسواق القدس العتيقة، وقبل الوصول لنقطة ممنوع وصول الفلسطينيين إليها، حيث تعد أحد أبواب حائط البراق ( يسيطر عليه الاحتلال ويطلق عليه اسم حائط المبكى) وهو الجدار الغربي للمسجد الأقصى، أخذ تسميته من ربط سيدنا محمد دابته ليلة الإسراء والمعراج به، ويعتبر جزءا من سور المسجد، ويجاوره مباشرة بابه المسمى باب المغاربة.

تقول أحد الشابات على الهاتف: "اه هينا في القدس، بس مش عارفين وين احنا" تقولها بانبساط واضح، بينما تشاركها صديقاتها في فرح الوجود في القدس والتيه في حاراتها وأزقتها، قبل أن يقمن بأخذ صورة جماعية أمام أحد المحال التي تبيع قطع الآثار القديمة .

أكثر ما يشاهده المتجول في أسواق القدس، بسطات خشبية ومعدنية ممتلئة بأصناف وألوان إحدى أهم وأشهر ما تعود به من المدينة، يطلق المعظم عليها اسم: حسنات. وفي مناطق جغرافية ولهجات متعددة، يسمونها: زواكي، تفاريح، سوس، حيايا، كاندي، غامي، جلي، شطي مطي، حوايج، طأة.. مسميات مختلفة لأكثر هدية ينتظرها الأطفال. إضافة إلى كعك القدس وخبزها وحلوياتها وفلافلها وعصائرها الطبيعية.

في القدس، أنت عابر في عُرف الاحتلال الزائل، وليس أمامك سوى بضع ساعات قبل أن تنتهي اقامتك المرتبطة بجداول عمل ساعات الحواجز والمعابر الزائلة. في القدس، لا تعرف أين تذهب، لكنك لا تغلق عينيك أبداً، محاولاً بقدر استطاعة حدقة (بؤبؤ) عينيك أن تلم المدينة، بناسها ومحالها وبضاعتها وجبالها وشجرها وأزقتها وأسماء حاراتها، وتراثها وتاريخها ومقدساتها ومبانيها، أن تصنع منهم جميعاً ذاكرة بصرية، وذكريات ترويها في الدقيقة الأولى لوصولك إلى بيتك، وبعد عشرين واربعين وستين عاماً، أمام أولادك وأحفادك. الجميع من القدس يعود بصورة شخصية، ألبوم صور للمدينة، موقف يُروى، جملة، نص، قصيدة، معلومة لمنصات التواصل الاجتماعي، وهناك من يعود منها بكتاب. لا أحد يعود من القدس خالي اليدين!

حتى أولئك الذين يهبطون من الحافلات التي أقلتهم إلى مدنهم وبلداتهم، تراهم وهم يغادرونها إلى مواقف السيارات أو طرقهم المختلفة، يبتسمون ويتلقون التهاني وعلى وجوههم راحة كالعائدين من نصر أو زيارة حبيب. فالقدس حبيبة.

لم نذهب جميعا إلى القدس، لكننا نتمنى، وما بيننا وبينها أكثر من أمنية، فقد استشهد البعض وهو يحاول الوصول (آخرهم، قبل ثلاثة أيام، الشهيد الفتى عبد الله غيث 16 عاماً من الخليل، قرب وادي أبو الحمص بين بيت لحم والقدس)، واعتقل المئات على مفترقات طرق وحواجز وجدران ومن داخل مركبات، لحظة محاولتهم عناق مدينتهم المحتلة.

وحدة قياس المسافة بين مدينة القدس وأي فلسطيني: الشوق وليس الكيلو متر. وهي مسافة الصفر بين أي قلب وعقل فلسطيني.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026